إذا وُجد مانع أدبي بين الخصوم، جاز للمحكمة قبول الإثبات بالبينة الشخصية في مسائل الصورية، وتقدير توافر هذا المانع من صميم سلطة محكمة الموضوع. كما أن دعوى المخاصمة لا تستقيم شكلاً ما لم تُدعَّم بالمستندات الأصولية الكاملة المبرزة بصورة مصدقة.
ليس ثمة ما يمنع المحكمة من القيام باستثبات توافر صلة الصداقة الحميمة بين أطراف النزاع تمهيداً لإقرارها قيام المانع الأدبي وعلى اعتبار أن صلة القرابة والصداقة بين الأطراف في النزاع هي من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي. وتلك أمور واقعية تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض يجوز إثبات صورية العقد بالبينة الشخصية إذا وجد مانع أدبي المناقشة: في المناقشة والقانون:من حيث أن دعوى مدعي المخاصمة تهدف إلى طلب إبطال القرار المخاصم رقم 1867 تاريخ 2000/9/22 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض والحكم بالتعويض عن العطل والضرر الذي لحق بطالب المخاصمة.وحيث تتلخص وقائع القضية حسب ما جاء باستدعاء الدعوى موضوع القرار المخاصم المؤرخ في 1998/11/1 من أن بين المدعي مهيدي الغياض والمدعى عليه مهيدي الطه صلة دم وعمومه وقربى وثيقة وصداقة حميمة جدا – أب عن جد – وبحكم هذه العلاقة سمح المدعي مهيدي الغياض وعلى نفقته أن ينفل على اسمه ملكية العقار 1197 من المنطقة العقارية الشميطية بدير الزور ليستعمله في شراء وترخيص سيارة بيك آب زراعية ثم يعيدها لاسم المدعى مهيدي الفياض إلا أن المدعى عليه مهيدي الطه نقل تواطؤاً ملكية العقار المذكور إلى المدعى عليه الثاني نوري وهو يعلم أي نوري أن العقار ضمان يرجع لصاحبه الأول مهيدي الغياض.وحيث أن الصورية بين الطرفين تعيدهما إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد لأن العقد الصوري لا ينقلب صحيحا مهما امتد الزمن ولا سيما بين المتداعين مهيدي الغياض ومهيدي الطه مانع أدبي يجوز معه الإثبات بالشهادة وأنه تعتبر مجرد الصداقة أو غيرها من الظروف مانعاً أدبياً (قرار نقض 584 لعام 1963) وإن إثبات التواطؤ جائز بالبينة الشخصية (نقض قرار 286 لعام 1977).وحيث أن ثبوت المبيع بالمواطأة يجيز حق الإعاء بإبطال العقد واسترداد العقار.لذلك يطلب من حيث النتيجة وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار وفسخ سند التمليك للعقار رقم 1197 الشميطية – دير الزور بمواجهة المدعى عليهما وإعادة تسجيله على اسم المدعي مهيدي الغياض وإلزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بالتعويض والرسوم والمصاريف والأتعاب.وقد انتهت محكمة الدرجة الأولى إلى الحكم للمدعي وفق دعواه ولدى استئناف الحكم أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بالأكثرية بفسخ القرار البدائي المستأنف ورد الدعوى وصدق قرار محكمة الاستئناف قبل محكمة النقض برفض الطعن موضوعا فكانت دعوى المخاصمة هذه المعروضة على الهيئة.وحيث أنه لئن كان ليس ثمة ما يمنع قيام المحكمة استثبات قيام صلة الصداقة الحميمة تمهيدا لإقرارها قيام المانع الأدبي وعلى اعتبار صلة القرابة والصداقة بين أطراف الخصومة من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي هو من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ذلك أنه يجوز إثبات صورية العقد بالبينة الشخصية إذا وجد مانع أدبي نقض قرار 446 لعام 1982غير أن الذي جرى أمام محكمة الدرجة الأولى أنها لم تستمع لشهود المدعي بقيام الصداقة الحميمة وصلة الدم والقربي لإثبات وجود المانع الأدبي التي بقيت هذه الأمور مجرد أقوال مرسخة بدون إثبات وإنما عمدت محكمة الدرجة الأولى وخلافاً للقانون بإثبات الصورية بين طرفي العقد الواحد وهو بيع قطعي ووكالة غير قابلة للعزل المصدقة من كاتب العدل بدير الزور بالبينة الشخصية وأصدرت حكمها بالحكم للمدعي وفق دعواه.وحيث أن محكمة الاستئناف المدنية بدير الزور عندما عمدت إلى فسخ القرار البدائي المستأنف والحكم برد الدعوى لسبق الفصل بها بالقضاء الجزائي كانت قد اعتمدت على حجية الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية الصادر بين طرفي الدعوى المدنية والذي كان مدعي المخاصمة قد أثار بالدعوى الجزائية موضوع صورية عقد بيع ووكالة والذي انتهى القرار الجزائي إلى اعتبار البيع منجزا وليس صوريا وقضى ببراءة المدعى عليه من جرم الاحتيال.ومن حيث أن تمسك مدعي المخاصمة بالقول أنه استقر الاجتهاد والفقه على أنه ليس لمحكمة الاستئناف ولا لمحكمة النقض الفصل في مسألة غير مطروحة عليها ولا بحث وجه لم يتناوله استدعاء الاستئناف أو استدعاء النقض (هيئة عامة قرار 940 لعام 1977).غير أنه للتحقق من هذه الأمور المثارة بدعوى المخاصمة كان على المخاصمة أن يبرز صورة مصدقة أصولا عن لائحة الاستئناف مدعي الإشارة على التصدق على أنها مبرزة بالقضية موضوع القرار المخاصم ليصح اعتمادها لتستدل هذه الهيئة عن صحة ما وصم به مدعي المخاصمة هيئة محكمة الاستئناف عن خروجها عما جاء بلائحة الاستئناف وما إذا كانت المحكمة لمخاصمة قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم أم لا.غير أن الذي هو ثابت بإضبارة هذه الدعوى وقائمة المفردات أن المخاصمة لم يبرز صورة مصدقة أصولا عن لائحة الاستئناف المقدمة من المستأنفين نوري ومهيدي الطه لاستقرائها واستبيان ما إذ كانت المحكمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم.كما أن مدعي المخاصمة لم يبرز مذكرات ودفوع الطرفين المبرزة بإضبارة الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى وأمام الاستئناف والتي أشير إلى بعضها بالقرارات المبرزة.ومن حيث أنه على مدعي المخاصمة أن يبرز كافة الوثائق المتعلقة بدعواه كاملة مصدقة من المرجع المختص بشار في هذا التصديق إلى إنها مبرزة في الدعوى التي انتهت بالقرار موضوع المخاصمة وذلك ليصار إلى استقرائها لاستبيان ما إذا كانت المحكمة وقعت في الخطأ المهني الجسيم (هيئة عامة قرار 202 تاريخ 1996/11/11)ومن حيث أن مدعي المخاصمة لم يبرز الوثائق اللازمة لاستبيان ما إذا كانت المحكمة وقعت في الخطأ المهني الجسيم مما يجعل دعوى المخاصمة فاقدة لشرائطها الشكلية المنصوص عنها بالمادة (491) أصول محاكمات. يضاف إلى ذلك أن بيان قيد العقار 1197 شمطية موضوع الدعوى مؤرخ في 2002/4/1 يشير إلى عودة تسجيل ملكية العقار باسم ابن مدعي المخاصمة المدعو محمد تركي الفرحان الغياض بن مهيدي وبذلك يكون قد انتفي كل ضرر على فرض توفره مما يقتضي رد الدعوى شكلا .لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلا .2 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية تدفع لصالح الخزينة.3 – مصادرة التأمين إيرادا للخزينة.4 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الإضبارة أصولاً.