الأخذ بتقرير الخبرة الفنية يدخل في السلطة التقديرية لقضاة الأساس، ولا يرقى إلى خطأ مهني جسيم ما دام التقرير واضحاً وخالياً من النقص والغموض، وما دام استخلاص المحكمة للواقع سائغاً وموافقاً لقواعد الإثبات.
إن اعتماد مدعي المخاصمة أمور لا يقصد منها سوى الجدل في قناعة المحكمة وفي الأدلة التي كونت محكمة الموضوع قناعتها عن طريقها هي أمور تخرج في الأصل عن محور الجدل لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي ناطها القانون بقضاة الأساس وهي تنأى عن التعقيب مادام الاستخلاص كان فيها سائغاً غير مشوب بفساد أو بمخالفة لقواعد الإثبات. المناقشة: في مناقشة الأسباب :من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من الدعوى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض رقم / 3037 / تاريخ 19/ 10 / 2003 بداعي أن الهيئة التي أصدرته ارتكبت خطأ مهنيا جسيما للأسباب المبينة آنفا. وحيث أن النيابة العامة حركت الدعوى بحق مدعي المخاصمة بناء على الشكوى المقدمة من المدعي محمد تيسير الذي نسب فيها قيام المدعى عليه بتزویر دفتر الحسابات اخاص بالمشروع الذي ينفذه المدعى عليه والذي يحوله المدعى محمد تيسير. وحيث أن قاضي التحقيق أجرى خبرة على الدفتر المشار إليه كان بحينها بحيازة المدعى عليه وقد ثبت بنتيجة الخبرة تزوير الكثير من صفحات هذا الدفتر واستنادا لذلك أصدر قرار بالظن في المدعى عليه بجرم التزوير واستعمال مزور وقد أيده قاضي الإحالة. وحيث أن محكمة الاستئناف فسخت قرار محكمة بداية الجزاء القاضي بالبراءة وقضت بحبس المدعى عليه لمدة سنة وتغريمه مئة ليرة وإلزامه بالتعويض و إبطال الأوراق المزورة. وحيث أن تقرير الخبرة أشار بوضوح إلى حصول تزوير في بعض صفحات دفتر الحسابات المشار إليه. وحيث أن أخذ المحكمة بالخبرة الفنية من الأمور المتروكة لمطلق تقديرها ولا تشكل خطأ مهنياً جسيماً مادامت الخبرة التي اعتمدتها غير مشوبة بأي نقص أو غموض. وحيث أن ما يعتمده المدعي من أسباب للمخاصمة لا يعدو الجدل في قناعة المحكمة وفي الأدلة التي كونت محكمة الموضوع قناعتها عن طريقها وهي أمور تخرج في الأصل عن محور الجدل لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي ناطها القانون بقضاة الأساس وهي تنأى عن التعقيب مادام الاستخلاص كان فيها سائغا غير مشوب بفساد أو بمخالفة لقواعد الإثبات. وحيث أن الهيئة المخاصمة إن هي أيدت محكمة الموضوع فيما انتهت إليه تكون وفقت حكمها مع القانون ولا يصح وصف عملها بالخطأ المهني الجسيم واستنادا لما ذكر فالدعوى تخلو من أسباب المخاصمة المحددة بالمادة / 486 / أصول محاكمات مما يتعين ردها شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً