لا تُقبل دعوى المخاصمة لمجرد مجادلة المحكمة في وزن الأدلة أو في كيفية استخلاصها للنتيجة أو في توصيفها القانوني للفعل، متى كان ما أخذت به يؤدي إلى ما انتهت إليه. والقصور في التعليل أو الإيجاز فيه لا يشكّل خطأً مهنياً جسيماً إلا إذا انطوى على انحراف فاحش أو مخالفة جسيمة للقانون.
ان استخلاص الأدلة وتقديرها لايخضعان لمبدأ المخاصمة فمن حق المحكمة استعراض الأدلة المطروحة عليها واستخلاص النتيجة التي تقتنع بها وتوصيف الفعل الجرمي الايجاز في التعليل والقصور بالتسبيب من الأخطاء العادية التي لاترقى الى درجة الخطأ المهني الجسيم وتجوز مخاصمة القاضي لذلك . المناقشة: في المناقشة والقانون:من حيث إن دعوى مدعيي المخاصمة تهدف إلى طلب قبول الدعوى شكلاً، ووقف إجراءات التنفيذ، واسترداد خلاصة الحكم، وإعلان براءة المدعين، وإلزام المدعى عليهم بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهما، والرسوم، والمصاريف.ومن حيث إن الأسباب المثارة بدعوى المخاصمة لا تعدو سوى مجادلة المحكمة بتكوين قناعتها، وأن الأخذ بالدليل، أو طرحه، مما يعود تقديره إلى المحكمة الناظرة بالدعوى، ولا يشكل خطأ مهنياً جسيماً، ما دام الدليل الذي أخذت به المحكمة يؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها، يحسبان أن استخلاص الأدلة، وتقديرها، لا يخضعان لمبدأ المخاصمة، ولا سيما أن من حق المحكمة استعراض الأدلة المطروحة عليها، واستخلاص النتيجة التي تقتنع بها، وتوصيف الفعل الجرمي وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي.ومن حيث إن المبلغ الذي جرى ضبطه، والمبالغ المزورة التي جرى ترويجها، والمبالغ التي جرى العثور عليها، والتي دفنت بالحديقة، والمبالغ المراد ترويجها، تجاوزت مبلغ (150) ألف ل. س، وهذا المبلغ ليس بالمبلغ الزهيد، بحسب زعم مدعي المخاصمة، مما يعني أن تقدير العقوبة التي قضت بها المحكمة في محله القانوني.ومن حيث إن الإيجاز في التعليل، والقصور بالتسبيب، من الأخطاء العادية التي لا ترقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم، ولا تجوز مخاصمة القاضي من أجلها، على ما أجمع عليه الفقه، والاجتهاد.ومن حيث إن القرار المخاصم لم تخطأ به المحكمة في النتيجة التي وصلت إليها، والهيئة لم ترتكب الخطأ المهني الجسيم، مما يوجب رد الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ل. س لصالح الخزينة.4 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم، والمصاريف. 5 – حفظ الإضبارة أصولاً.