لا تُقبل دعوى المخاصمة ما لم تتضمن بياناً محدداً لأوجه المخاصمة وأدلتها المؤيدة، ولا يكفي فيها مجرد مجادلة المحكمة في تقديرها للأدلة أو نتائج استنباطها. وللهيئة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير ما إذا كان الخطأ المنسوب إلى القاضي يبلغ حدّ الخطأ المهني الجسيم الموجب لقبول الدعوى.
للهيئة العامة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو إلى القاضي وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنيا جسيما يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا يبرر قبولها المناقشة: في المناقشة والقانون :من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من دعواه إلى طلب قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم واسترداد خلاصة الحكم و إطلاق سراحه ومن ثم قبولها موضوعا و إبطال القرار المخاصم والحكم له بالتعويض عن العطل والضرر الذي لحق به. ومن حيث أن وقائع القضية موضوع القرار المخاصم يشير إلى أنه صدر قرار رقم / 1033 / أساس / 1562 / تاريخ 14 / 11 / 2002 عن المحكمة الاقتصادية بدمشق والمتضمن تجريم المتهم مدعي المخاصمة فرحان (.) بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني بترويج الشيكات وفق المادة 21 وبدلالة المادة / 34 / عقوبات اقتصادية والمادتين / 430 / 433 ( عقوبات عام ومعاقبته من حيث النتيجة بسجن الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وشهر وعشرة أيام وبالغرامة. الخ. وطعن بالقرار فصدر القرار المخاصم فكانت هذه الدعوى. وحيث أنه من الثابت بأوراق الدعوى والقرارات الصادرة بحق المتهم فرحان.) ( مدعي المخاصمة ) ورفاقه في موضوع قرار قاضي التحقيق الاقتصادي رقم ( 1510 / 3559 ) تاريخ 27 / 10 / 1997 باتهامهم بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني وترويج الشيكات المزورة والتي صدر بحقهم أحكاما اكتسب الدرجة القطعية غير أن الذي جرى بالنسبة لمدعي المخاصمة أن تلك الأحكام المبرزة كانت بحقه غيابية مما جرى محاكمته مجددا بعد أن سلم نفسه فكان الحكم موضوع دعوى المخاصمة الذي ينعي على الهيئة وقعها في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المثارة بالدعوى. ومن حيث أن المادة / 491 / فقرة / 2 / تنص : يجب أن يشمل الاستدعاء على بيان أوجه المخاصمة و أدلتها وأن تربط به الأوراق المؤيدة لها. وحيث أن الأسباب المثارة بدعوى المخاصمة لا تعد سوى مجادلة المحكمة في قناعتها بالأدلة المعروضة أمامها بأوراق الدعوى وأنه لم يبين مدعي المخاصمة أوجه مخاصمة للقرار والدليل المؤيد لوجهة نظره في ارتكاب الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم. وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الجهل الفاضح بالحدود الدنيا لمبادئ القانون والإهمال غير العادي بالوقائع الثابتة في الدعوى وفقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي. ومن حيث أن القضاء الجزائي بني على حرية الاستثبات واستنباط الدليل من خلال أوراق الدعوى وليس من رقيب عليه سوى ضميره ووجدانه المسلكي وإذا كان ثمة خطأ في هذه الأمور فأنها لا يمكن أن تدخل ضمن مفهوم الخطأ الفاحش مخاصمة أساس / 267 / قرار / 180 / بتاريخ 14 / 4 / 1997 ومن حيث أنه للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو إلى القاضي وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطاً مهنيا جسيما يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا يبرر قبولها على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم / 21 / أساس / 17 / للعام / 1987 /. ومن حيث أن دعوى المخاصمة على ضوء ما تم بحثه تغدو فاقدة لأركان قبولها شكلاً مما يتعين ردها شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلا