اقتناع محكمة الموضوع ببعض البينات وطرحها لغيرها من إطلاقات سلطتها التقديرية، ولا يشكّل ذلك خطأً مهنياً جسيماً ما دام القرار قد استند إلى فهمٍ سائغٍ للوقائع والأدلة ولم يخالف موجبات القرار الناقض.
اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى و طرحها ما عداها من البينات متروك لمطلق تقديرها و لا يدخل تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم لتعلقه بتقدير محكمة الموضوع للأدلة التي أخذت بها. المناقشة: في مناقشة الأسباب :من حيث أن المدعي بالمخاصمة يهدف من الدعوى بإبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة بدمشق برقم أساس (1914/238) تاريخ (2000/2/21 لعلة أن الهيئة مصدرته ارتكبت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المثارة بلائحة الدعوى المبينة أنفاً. وحيث أن الوقائع وعلى يقين من القرار المخاصم والحكم المطعون فيه وسائر أوراق الملف تتحصل في أن مدعى المخاصمة تعرض لحادث أصيب على أثره بإصابات حددها التقرير الطبي المعطى له فادعى ضد مؤسسة التأمين وطالبها بالتعويض وقضت له محكمة أول درجة بالتعويض بمبلغ مقداره / 174000 / مائة وأربع وسبعون ألف ليرة سورية ثم تمت التسوية مع مؤسسة التأمين عن الحكم بمبلغ /103500 ليرة سورية ثم ادعى بعد ذلك بتفاقم الإصابة وقضت محكمة الاستئناف بإلزام مؤسسة التأمين بأن تدفع له تعويضاً مقداره / 200/ مائتي ألف ليرة سورية عن تفاقم الإصابة و قد تم نقض القرار الاستئنافي بموجب القرار الناقض أساس / 1112/ تاريخ 1999/10/11 بسبب أن المحكم لم ترد على المخالفة فعادت محكمة الاستئناف و اتبعت الحكم الناقض و حكمت من حيث النتيجة برد الدعوى بتسبيب مفاده أن المدعي تصلح مع المؤسسة العامة للتأمين بتاريخ 1 / 1998/9 و أبرأ ذمة المؤسسة من كل ما له علاقة بالحادث عن ضرر علم به أو لم يعلم به و مهما كانت آثاره ونتائجه بما في ذلك الحق الشخصي المؤقت و الدائم و عن تفاقم الضرر ثم تقدم بعد ذلك و بتاريخ 1998/9/15 أي بعد /15/ يوماً من تاريخ الإسقاط و ادعى بتفاقم الإصابة و استناداً رأت محكمة الموضوع أن الإسقاط جاء شاملاً عن كل ما ينتج عن هذه الإصابة. و حيث أن الهيئة المخاصمة قد أيدت محكمة الاستئناف بما انتهت إليه على النحو المشار إليه. و حيث أن المدعي لم يخاصم القرار الناقض الأول الذي وجه محكمة الموضوع إلى مخالفة أحد المستشارين و مناقشة ما جاء بهذه المخالفة التي تضمنت أنه من غير المعقول أن تتفاقم الإصابة و بهذه النسبة بين تاريخ التسوية و بين تاريخ الإدعاء و الذي لا يزيد عن /15/ يوماً و قد انتهت محكمة الموضوع إلى تبني ما جاء بهذه المخالفة دعوى المدعي وعليه فإن ما جاء بالقرار الناقض حجة و يتحتم على الهيئة المخاصمة الأخذ بما جاء في القرار الناقض كما هو عليه قضاء هذه الهيئة ، يضاف إلى ذلك فإن قضاء هذه الهيئة مستقر على أن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى و طرحها ما عداها من البينات متروك لمطلق تقديرها و لا يدخل المهني الجسيم لتعلقه بتقدير محكمة الموضوع للأدلة التي أخذت بها و إذا التزم القرار المخاصم هذا النظر و استخلص من عقد التسوية مع المؤسسة العامة للتأمين تنازل المدعى عن تفاقم الإصابة عند حصولها فعلاً و رتب على ذلك قضاءه برفض طلب التعويض عن تفاقم الإصابة فإنه يكون قد التزم التطبيق الصحيح للقانون و الدعوى تكون مستأهلة للرفض شكلاً لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رفض الدعوى شكلاً