• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يجوز مخاصمة القاضي إلا للخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته وهو الخطأ الفاحش

لا تقوم مسؤولية القاضي عبر دعوى المخاصمة إلا عند ثبوت خطأ مهني جسيم يبلغ درجة الفحش أو الجهل غير المغتفر بالوقائع الثابتة أو بالأصول القانونية الأساسية، ويُعدّ إغفال التناقض الجوهري في الأدلة أو الحكم على غير أساسٍ ثابت سبباً لقبول المخاصمة.

نص الاجتهاد

لا يجوز مخاصمة القاضي إلا للخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته وهو الخطأ الفاحش ومثله الخطأ الفاضح بالمبادئ القانونية الأساسية في القانون أو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة في ملف الدعوى المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني :تتلخص واقعة الدعوى أن الغلام فراس (.) البالغ من العمر عشر سنوات كان قد تأخر عن العودة إلى المنزل فسألته والدته عن السبب فأجابها بان المحكومين صدام (.) و إبراهيم (.) قد اصطحباه إلى كرم الزيتون و أجريا معه الفعل المنافي للحشمة فقامت والدته بإخبار زوجها والد الغلام فتقدم بشكواه إلى الشرطة حيث جرى الضبط بأقواله و أقوال الغلام الذي حدد في أقواله أن المذكورين صدام و إبراهيم أجريا معه الفعل دون سواهما .أحيل الموضوع إلى قاضي التحقيق وجرى استجواب المحكومين صدام و إبراهيم فاعترف صدام بإجراء الفعل مع الغلام وكان يصاحبه المحكوم عليه إبراهيم الذي اعترف بمرافقة صدام والغلام إلى الكرم لإجراء الفعل و أنكر إجرائه لضيق الوقت وقد وجه قاضي التحقيق سؤالا إلى الاثنين فأجابا على أن طالب المخاصمة محمد. قد شاهدهما أما المحل حين اصطحابهما الغلام إلا أنه لم يرافقهما ولم يجر الفعل مع الغلام . تقدم والد الغلام بإدعاء شخصي بحق المذكورين وبحق طالب المخاصمة والمدعو ايمن. على أن هذين الأخوين أجريا الفعل مع ولده فراس . استجوب قاضي التحقيق المذكورين فأنكرا ما نسب إليهما في حين أن الغلام أفاد أن طالب المخاصمة أجرى معه الفعل مرة واحدة برفقة المحكوم صدام في عمارة جديدة تشاد حديثاً و أمام محكمة الجنايات عدل الغلام أقواله ليقول فيها أن طالب المخاصمة أجرى معه الفعل مرتين في العمارة وكان الوقت نهاراً وكان يشاهده كل من صدام وأيمن وأنه كان يرفقه المحكومين في الكرم . قدم طالب المخاصمة شهود دفاع أكدوا أن العمارة المزعوم الاعتداء فيها مسورة بجدار ارتفاعه مترين إلى ثلاث أمتار وأبوابها حديدية مقفلة وكان من بين الشهود مالك العمارة والذي بين أنه لم يلاحظ أي كسر أو خلع للأبواب . أصدرت محكمة الجنايات بحلب حكما قضى بتجريم طالب المخاصمة بجناية إجراء الفعل المنافي للحشمة بقاصر ووضعه بسجن الأشغال الشاقة مدة ثماني سنوات فطعن بهذا الحكم فأصدرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض بهيئتها المخاصمة القرار المخاصم رقم 680 / 1095 تاريخ 8 / 6 / 2003 والقاضي برفض الطعن موضوعا تأسيسا على أن تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع وقد أحسنت تقديرها والاستدلال منها إلى ما انتهت إليه . تقدم طالب المخاصمة بهذه الدعوى مرفقة بأوراقها الثبوتية ناسباً فيها إلى الهيئة التي أصدرت القرار المخاصم الخطأ المهني الجسيم طالباً قبولها شكلاً ووقف تنفيذ القرار المخاصم ثم قبولها موضوعا و إبطال القرار المخاصم والحكم بإعلان براءته من الجرم . ونظرا لاستيفاء دعوى مخاصمة القضاء الشروط الشكلية وتوفر الخطأ المهني الجسيم فيما نسب للهيئة المخاصمة أصدرت هذه المحكمة الهيئة العامة لمحكمة النقض قرار متفرقة برقم 285 تاريخ 13 / 11 / 2003 المتضمن : 1 – قبول المخاصمة شكلاً . 2 – وقف تنفيذ القرار المخاصم و إطلاق سراح طالب المخاصمة فورا ما لم يكن موقوفا يجرم آخر وتحديد يوم الاثنين 30 / 12 / 2003 موعدا لجلسة المحاكمة فتم دعوة الأطراف للمحاكمة أصولاً وتقرر رفع القضية للحكم . وحيث أنه وان كان الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية المحكمة في أمر تقديرها والاستدلال منها واعتماد الدليل الذي تركن إليه تكوين قناعتها بالحكم إلا أن هذا مقيد بوجوب أن يكون الدليل المستند إليه الحكم قاطعا بعيدا عن الشك والريبة حتى وان كان اعترافا قضائيا من قبل من أسند إليه الجرم إذا كان الأمر ينصرف إلى جريمة جنائية . وحيث أن شهادة المجني عليه وان كانت من الأدلة الرئيسية في الجرائم الواقعة على العرض إلا أن هذا يكون عندما يكون الفعل المرتكب لم يشهده أحد أما إذا كان الفعل مرتكبا أمام الغير فعلى المحكمة أن تناقش أقوال هؤلاء الغير كأدلة منتجة في الدعوى وتوازن بينهما وبين أقوال المتعدى عليه ثم تقييم حكمها على أساس متين بعيد عن الظلم والتعسف الذي قد يقع فيه المعتدي عليه في شهادته .وحيث أن المجني عليه قد أفاد في ضبط الشرطة إن المحكومين لوحدهما أخذاه إلى كرم الزيتون واجريا معه الفعل ولم يجر معه أحد سواهما هذا الفعل ثم عاد وقال أمام قاضي التحقيق إن طالب المخاصمة أجرى الفعل مرة واحدة في العمارة التي تشاد حديثا ثم عاد وقال أمام المحكمة إن طالب المخاصمة أجرى معه الفعل مرتين في حين أن المحكومين صدام و إبراهيم قد نفيا أن يكون طالب المخاصمة قد رافقهما وأن شهود الدفاع أكدوا أن العمارة التي قال المجني عليه أن طالب المخاصمة أجرى معه الفعل فيها مسورة بسور ارتفاعه مترين ومقفلة الأبواب الحديدية وان مالك العمارة أفاد بمحضر استجوابه أمام قاضي التحقيق بتاريخ 31 / 10 / 2000 بقوله : ( 0000) ولا اعرف إن كان صحيحاً أم لا إلا أن مترلي المذكور مسور بسور ارتفاع حوالي ثلاث أمتار ومغلقة بواسطة باب حديد مغلق ومقفل و لم ألاحظ أي خلع أو كسر على باب الدار أو أبواب الغرف الداخلية تشعر بدخول أحد إلى المنزل ) . وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المخاصم ومن قبلها محكمة الجنايات بحلب لم تأخذ بعين الاعتبار التناقض في أقوال الغلام المجني عليه في ذكره لأسماء الأشخاص الذين قاموا بالفعل معه وقد تجلى ذلك بالأسئلة الموجه إليه من قبل قاضي التحقيق والتي لاذا بالصمت على أكثرها ولم يستطيع أن يزيل التناقض الحاصل في أقواله في خلال فترة التحقيق والمحاكمة . وحيث أنه إذا كان حق تقدير الأدلة مطلقا إلا أن الإثبات الجنائي لا يقوم إلا على أدلة قاطعة مانعة فإذا كان الدليل الذي ركنت إليه المحكمة متناقضا فإنها تكون قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً . وحيث أنه لا يجوز مخاصمة القاضي إلا للخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته وهو الخطأ الفاحش ومثله الخطأ الفاضح بالمبادئ القانونية الأساسية في القانون أو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة في ملف الدعوى . قرار أساس مخاصمة 19 قرار تاريخ 1997 .وحيث أن القرار المخاصم لم يلحظ الوقائع الثابتة في ملف الدعوى تحصين العمارة وارتفاع جدرانها وأبوابها الحديدية التي لم يلحظ عليها مالكها أي كسر أو خلع فيها مما يحول الدخول إليها من قبل المتهم الغلام مدعي المخاصمة ومن الغلام المجني عليه و أقامت حكمها على الشك والتحقيق مما تغدو هيئة المحكمة المخاصمة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن المحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو إلى القاضى وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا يبرر قبولها على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم /341/ وحكم النقض رقم 1475 / لعام 1980 قرار أساس هيئة عامة 17 قرار 21 تاريخ 27 / 01 / 1987 . وحيث أنه إذا كان حق تقدير الأدلة مطلقا إلا أن الإثبات الجنائي لا يقوم إلا على أدلة قاطعة مانعة فإذا كان الدليل الذي ركنت إليه المحكمة متناقضا فإنها تكون قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما . لذلك تقرر بالاتفاق :1 – قبول دعوى المخاصمة شكلاً . 2 – قبولها موضوعا و إبطال القرار المخاصم رقم 680 أساس 1059 الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض بتاريخ 9 / 2003/6 واعتبار هذا البطلان بمثابة التعويض المطالب به