قيام جرم التدخل في الإفلاس الاحتيالي يتطلب ثبوت علم المتدخل بإفلاس صاحب المال، فإذا دلّت الوقائع على هذا العلم وعلى تصرفات تهدف إلى تهريب الأموال من وجه الدائنين جاز ترجيح الاتهام وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات.
على القاضي الذي يبحث بوقوع جرم التدخل بجرم الإفلاس الاحتيالي أن يتأكد من أن فاعل جرم على علم أنه يشتري مال شخص مفلس وبمجرد ثبوت هذه الواقعة يعتبر مرتكب هذه الأفعال قد خالف القانون وارتكب جرم التدخل بالإفلاس الاحتيالي . المناقشة: في الشكل :من حيث أنه وبتاريخ 2000/10/15 تقدم المدعي الشخصي مجد (.) بإدعائه إلى المحامي العام بجلب ادعى فيها قيام المدعى عليهما إيناس خواتمي وشقيقها محمد رجاء خواتمي بجناية الإفلاس الاحتيالي لأموال المدين زياد (.) الذي يكون زوج المدعى عليها إيناس وقد أقدما على التدخل بالإفلاس الإحتيالي وتهريب أموال المدين زياد من وجه الدائنين بهدف عدم التنفيذ عليه وأحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق الثالث عشر بحلب الذي قرر اتمام المدعى عليهما إيناس خواتمي ومحمد رجاء خواتمي بجناية التدخل في الإفلاس الإحتيالي وفق أحكام المواد 685 بدلالة /218 / و / 675 / عقوبات ومحاكمتهما أمام محكمة الجنايات بحلب ومنع محاكمتهما من جرم تهريب الأموال لعدم قيام الدليل وبالمحاكمة أمام قاضي الإحالة وقد قرر قاضي الإحالة بحلب اتهامهما بجناية التدخل بجرم الإفلاس الإحتيالي وإصدار مذكرتي قبض ونقل بحقهما ولدى الطعن بهذا القرار أصدرت الهيئة المخاصمة غرفة الإحالة في محكمة النقض قرارها رقم /2008/ أساس (2003/1938) تاريخ 2003/11/9 المتضمن قبول الطعن شكلاً ورده موضوعاً فتقدمت المدعية طالبة المخاصمة إيناس خواتمي بدعواها هذه وحيث ثبت من وثائق الدعوى أن زوج المدعية بالمخاصمة المدعو زياد (.) قد أفلس احتيالياً كما هو ثابت في الحكم رقم 80 الصادر عن محكمة الجنايات بحلب ولقد صدق نقضا بالقرار رقم /599/ أساس 449 لعام 2001 وقد قدمت مدعية المخاصمة إيناس وشقيقها محمد رجاء خواتمي بالتدخل في إفلاس الزوج زياد من خلال نقل ما يملكه إلى اسمها من حصته في المحضرين رقم /650 / منطقة عقارية خامسة بحلب والمحضر برقم (9436/ن) منطقة عقارية رابعة حلب بالإضافة إلى صك التوكيل الخاص الصادر عن الزوج لمصلحة مدعية المخاصمة والذي أقر فيه الزوج بملكية مدعية المخاصمة إيناس للأشياء المنزلية ومن ثم قامت مدعية المخاصمة بالتنازل بيعاً لشقيقها محمد رجاء الخواتمي أمام محكمة الصلح المدنية بحلب وإن كل ذلك تم خلال فترة إفلاس زوجها وتوقفه عن الدفع وهذا ما يفسر على أنها وشقيقها كانا على علم بإفلاس الزوج وبهدف تهريب هذه الأموال من وجه الدائنين وحيث أن المحكمة استمعت لأقوال الشهود الذين أكدوا معرفة المدعى عليها (مدعية المخاصمة ) بواقعة إفلاس زوجها وتواطأت مع شقيقها بالتنازل لها ومن بين الشهود مجد (.) وعبد الستار (.) وعبد الهادي (.) وحيث أن طلب دعوة الشهود مصباح رشيد ويحيى (.) ومحمد فهمي (.) لإثبات بأن مدعية المخاصمة تملك مالاً آل إليها إرثها من والدها وأنها باعت مصاغها الذهبي لشراء حصص زوجها من العقارات المسجلة باسمه لم تستجب له المحكمة وحيث ثبت من أقوال الشهود الذين استمع إليهم القاضي التحقيق بأن الزوج مدعية المخاصمة قد أفلس منذ عام 1997 وقام بالهرب وتنازل عن أملاكه لزوجته إيناس وإن زوجته المذكورة تعلم بإفلاسه ثم قامت الزوجة إيناس بالتنازل لشقيقها محمد رجاء عن أحد العقارات وتبين من القرارات القضائية الصادرة عن محكمة البداية المدنية بحلب برقم 27 أساس 232 لعام 1998 بتثبيت الرهن بين مدعية المخاصمة إيناس والمدعى أحمد كردي وثبت من قرار المحكمة الصلح بحلب برقم أساس 178 لعام 2001 وقرار محكمة المدنية رقم 225 أساس /8732/ لعام 2000 بإنهاء عقد الرهن وإن جميع هذه القرارات صدرت بعد إفلاس زوجها وحيث أنه لا وجود للتناقض بين القرارات القضائية لأن قرار محكمة الاستئناف الجزاء هو من جرم تهريب أموال بينما الجرم موضوع دعوى المخاصمة هو التدخل يجرم الإفلاس الاحتيالي وهما جرمين مختلفين وحيث أن قاضي الإحالة لم يعتمد في قضائه على أقوال الشاهد عبد الهادي (.) فقط . ومن حيث أن قرارات قاض الإحالة ليست قرارات جازمة بإدانة المتهم وإنما يكفي صدورها بالاتهام على ترجيح قيام المتهم بالجرم المنسوب إليه وإيصاله إلى محكمة الجنايات التي لها مطلق الصلاحية بتقدير الإدانة أو البراءة أو تعديل الوصف الجرمي وحيث أن قاضي الإحالة قد وجد في أدلة الدعوى ما يكفي لترجيح الاتهام فلا تثريب على الهيئة المخاصمة إن هي رفضت الطعن الواقع عليه ولا يشكل ذلك خطاً مهنياً جسيماً . لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لمطالبة النيابة العامة : 1 – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ