تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من إطلاقات محكمة الأساس، ولا رقابة عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً. والدفع بالإكراه أو الضغط لا يُبحث موضوعاً إلا إذا أثبته من يتمسك به.
تقدير الأدلة والأخذ ببعض الأدلة وطرح باقي الأدلة من صلاحية محكمة الأساس دون معقب عليها وإن الدفع بوجود ضغط وإكراه على المتهم يجب أن يثبته المتهم حتى يمكن البحث بهذا الدفع. المناقشة: في الشكل : حيث أنه بتاريخ 2001/10/27 جرى توقيف مدعي المخاصمة لدى فرع الأمن الجنائي للتحقيق حول اختلاس أموال عامة كونه موظف بمصرف التسليف الشعبي بالرقة وقيامه بمساعدة بعض عناصر الشرطة باختلاس الأقساط المستحقة عليهم وحضرت بعثة تفتيشية من الجهاز المركزي للرقابة المالية بموجب الأمر الإداري رقم 2/1206 تاريخ 2001/11/15 والمؤلفة من السادة مدير فرع الجهاز المركزي للرقابة المالية سعيد باشا والعميد أحمد دياب ممثل وزارة الداخلية والمفتش محمد ضياف والمفتش فواز العكلة من فرع الجهاز المركزي للرقابة المالية بالرقة. وخلصت هذه اللجنة إلى تقريرها رقم 9/298/ صات تاريخ 2001/12/23 والمتضمن وجود عمليات اختلاس وقعت لدى قيادة شرطة الرقة القسم المالي عن طريق تكرار بعض الأسماء من المجندين في جدول الرواتب واختلاس أقساط المقترضين من مصرف التسليف الشعبي وانتهى التقرير إلى اقتراح تحريك الدعوى العامة بحق مدعي المخاصمة من جرم الاختلاس للأموال العامة مع بقية المتهمين وبالمحاكمة صدر قرار محكمة الأمن الاقتصادي بحلب رقم 128 أساس 111 والمتضمن تجريم مدعى المخاصمة بجناية التدخل باختلاس الأموال العامة فتقدم بطعن عليه وصدر القرار المخاصم 717 أساس 727 الصادر عن الهيئة المختصمة والمتضمنة رد الطعن. وحيث أن مدعى المخاصمة قد اعترف في ضبط الشرطة رقم 531 تاريخ. 2001/10/27 وبحضور المفتش فواز العكلة بأنه قد أقدم على كتابة الكتاب رقم 5019 تاريخ 2001/9/14 ووقع عليه بدلا من مدير المصرف وذلك بناء على طلب الشرطي يوسف نعنع الذي اعترف هو الآخر بإقدامه على أخذه مبالغ مالية أثناء تسديد ديون القروض الممنوحة لعناصر الشرطة من قبل مصرف التسليف الشعبي بالرقة وقد تضمن الكتاب المذكور بالجدول هي منقولة خارج المحافظة وإن العناصر القائمة على رأس العمل بقيادة شرطة الرقة فيتم التسديد عنها شهيراً بشكل نظامي وحيث أن مدعي المخاصمة اعترف بكتابته هذا الكتاب والتوقيع عليه بدلاً من مدير المصرف وكان ذلك بهدف التستر على الاختلاسات. وحيث أن هذا الاعتراف تأيد بتقرير التفتيش حيث ورد فيها بأن الشرطي يوسف نعنع اعترف أمام البعثة التفتيشية بأنه أعطى مبلغاً من المال لمدعي المخاصمة محمد شاكر الحسين لكي يقوم بفتح حساب محمد له وأنه كان يعطي مدعي المخاصمة محمد شاكر مبالغ شهرية بحدود خمسة آلاف ليرة وما فوق تقريباً كحد أدنى خمسة وعشرون ألف مقابل تجميدهم في الحساب المحمد وأنه مستعد لدفع المبلغ بعد تقسيمه على أربعة وهم 1- : المقدم هادي الزيني – 2 – المساعد أول صالح حمام – موظف المصرف مدعي المخاصمة )محمد شاكر الحسين 4 – الشرطي يوسف نعنع ومن حيث أن مدعي المخاصمة قد اعترف أمام البعثة التفتيشية بأنه قبض من الشرطي المعتمد يوسف نعنع مبلغ خمسة آلاف ليرة بالشهر الرابع من عام 2001 على أن يسدد له بعض السندات المفقودة وكان بحاجة لها وقد تراكمت عليه مبلغ بحدود ثلاثون ألف ليرة سورية واعترف بأنه هو الذي وقع على الكتاب رقم 5109 تاريخ 2001/9/14 وإن كل التواقيع الموجودة على الكتاب هي تواقيعه في المكان المخصص للتحصيل عن مدير المصرف ولا يحق له التوقيع عن المدير وأنه أقدم على ذلك بناء على ضغط شخصي من المقدم هادي الزيني كونه متخلف عن الجيش. وحيث أن تراجع مدعي المخاصمة أو الشرطي يوسف نعنع عن هذه الاعترافات من قبيل التملص من المسؤولية. وحيث أنه لم يبرز في الإضبارة ما يشير إلى وجود الضغط والإكراه.وحيث أن البعثة التفتيشية مؤلفة من أربعة وإن عدم توقيع المفتش فواز العلكة لا يعني عدم صحة التقرير لا سيما وأنه ثبت من كتاب المفتش فواز رقم 498 وتاريخ 2001/12/27 بأنه رفض التوقيع على التقرير لأن فيها محاباه واضحة للمسؤول المالي على حساب العناصر العاملين لديه وبقصد ذلك ما يخص المقدم هادي الزيني رئيس القسم المالي لدى قيادة شرطة الرقة وإن كافة المساعدين بالفرع المالي اعترفوا بأن الاختلاسات تمت بتوجيه مباشر من المسؤول المالي وهو الذي ورطهم وإن اكتفاء بالإجراء الذي اتخذته وزارة الداخلية بحق المقدم هادي وإحالة المساعدين للقضاء هو إجراء ظالم لأن إجراء وزارة الداخلية هو إجراء مسلكي ولا يعفيه من العقوبة المنصوص عنها بالقانون. وحيث أن ما جاء في الكتاب المذكور الصادر عن المفتش فواز لا يقصد فيه مدعي المخاصمة لا من قريب ولا من بعيد. وحيث أن الهيئة المشكو منها في الوقوع في الخطأ المهني الجسيم قد قدرت الأدلة وهذا من اطلاقات محكمة الموضوع ولا يعتبر الخطأ المهني الجسيم مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً لعدم توفر أسبابها. لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لطلب النيابة العامة : 1 – رفض الدعوى شكلاً ورد طلب وقت التنفيذ