إذا تساندت الاعترافات الأولية للمتهمين مع ضبط المادة المخدرة، جاز للمحكمة أن تبني الإدانة على دليلٍ كافٍ مطمئنّ، ولا يُنقَض تقديرها ما دام مستندًا إلى عناصر موضوعية لا إلى الشك والتخمين.
تضافر الاعترافات الأولية للمتهمين التي تؤكد ارتكابهم الجرم حيازة الحشيش المخدر بقصد اتجاره وتهريبه مع مصادرة المادة المخدرة يجعل الدليل المتوافر في الدعوى كافياً قوياً لصدور الحكم بتجريم المتهمين بالجرم المنسوب لهم . المناقشة: في القضاء :من حيث ثبت من أقوال المتهم الرئيسي محمد فدعوس (.) أمام فرع التحقيق العسكري بأنه خلال الشهر السادس من عام 1998 ذهب برحلة إلى مصر وتعرف خلالها على المصري محمد السويس وقد اتفق معه على العمل سوية في تجارة وتهريب المخدرات وحدد له مكان اللقاء بعد عدة أيام في فندق مريديان بدمشق وخلال هذه الفترة ذهب المتهم محمد فدعوس إلى منطقة شتورا اللبنانية والتقى بمدعى المخاصمة محمد احمد الفضل الذي تربطه علاقة معرفة مسبقة به وعرض عليه تأمين كمية مئة كيلو غرام من مادة الحشيش المخدر فوافق مدعي المخاصمة على ذلك وسلمه عينة صغيرة من تلك المادة وعرضها على المصري محمد السويس الذي كان قد حضر إلى دمشق وجرى الاتفاق معه على تهريب كمية المخدرات المطلوبة إلى مصر ، ودفع المصري مبلغ 20700 دولار أمريكي من أصل ثمنها ، ثم اتفق مع المتهمين الآخرين فرج راضي الراضي ومحمد سليمان العبد الله واللبناني خليل جعفر على تهريب الكمية إلى مدينة درعا لقاء مبالغ معينة ، وبناء عليه تم استلام كمية عشرة كيلو غرامات كدفعة أولى من مدعي المخاصمة محمد احمد الفضل وسلمه مبلغ ثلاثة آلاف دولار أمريكي من أصل ثمنها ثم نقل الكمية إلى مدينة القصير اللبنانية وسلمها إلى اللبناني خليل جعفر ومحمد العبد الله كي يتم تهربيها من قبلهما إلى مدينة درعا ، إلا أن إحدى دوريات الأمن في لبنان ألقت القبض عليهم وصادرت الكمية وتبين أن خليل جعفر ومحمد سليمان العبد الله كان مندوبين لدى الأمن و أخلى سبيلهما ، وبعد يومين اتصل المتهم محمد فدعوس المحاميد بالمدعو محمد احمد الفضل لأنه لم يعلم بأنه هو الذي وشى عن موضوع كمية المخدرات الأولى التي تم مصادرتها ، وبالفعل تم استلام محمد سليمان العبد الله لكمية عشرة كيلو غرامات أخرى من مادة الحشيش المخدر من مدعى المخاصمة محمد احمد الفضل وهربها من لبنان إلى درعا وسلمها للمتهم محمد فدعوس لقاء مبلغ خمسون ألف ليرة سورية وقام فدعوس بإخفاء هذه الكمية في ارض مزرعته تمهيدا لتهريبها إلى مصر أو الأردن إلا أن المصري اتصل به واعلمه بأنه لا يريد شراء هذه الكمية وطالبه بإعادة المبلغ الذي دفعه له فاعلم فدعوس المصري بأن اللبناني مدعي المخاصمة احمد الفضل قد استلم المبلغ ، وبتاريخ 21 / 10 / 1998 داهم رجال الأمن فرع السويداء مزرعة فدعوس وصادرت كمية الحشيش المخدر التي كانت مخبأة فيها وحيث أن هذه الأقوال لم تبق مجردة وقد تأيدت بمصادرة الحشيش المخدر ولم يبنى القرار على الشك والتخمين لان اعتراف المتهم فدعوس عن مصدر هذه المادة كان بشرائها من مدعي المخاصمة في لبنان وتم تهريبها عن طريق المهربين إلى درعا وتبين أن من بينهم من هو مرتبط بأجهزة الأمن . ومن حيث أن أسباب المخاصمة التي ساقها مدعي المخاصمة لا تتعدى مجادلة محكمة الموضوع في قناعتها المستمدة من الاعتراف الأولي ومن مصادرة مادة الحشيش المخدر بناء على هذا الاعتراف الأولي ومن أقوال الشهود ، مما لا وجه لرمي هيئة المحكمة المشكو من قرارها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم . لذلك تقرر بالاتفاق ووفقا لرأي النيابة العامة -: -1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً