إفراج الجمارك عن البضاعة بعد معاينتها يوجب عليها، إذا ادعت مخالفة البيان الجمركي، أن تثبت هذه المخالفة بدليلٍ كافٍ ومستخلصٍ وفق الإجراءات القانونية؛ ولا ينهض التحليل الجزئي لنموذج واحد دليلاً حاسماً إذا لم يثبت أنه يمثل كامل الشحنة أو إذا لم تطمئن المحكمة إلى سلامة إجراء التحليل.
ان إدارة الجمارك التي أجاز لها المشترع مراقبة صحية البيان عن طريق فحص البضاعة او المعاينة ملزمة بعد ان أفرجت عن الاقمشة ان تقيم هي الدليل على ما يخالف البيان . المناقشة: اعترض وكيل محمد. لدى المحكمة الابتدائية بحلب على قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٥٨/١٠/٢٨ المتضمن تغريمه ٣١٤٩١,٣٦ ليرة سورية بداعي ارتكابه مخالفة بيان كاذب بجنس البضاعة وبما ان هذا القرار مجحف بحقوقه فقد جاء يطلب فسخه ومنع الجهة المعترض عليها من معارضته به وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب.وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المعترض كان استورد كمية من فضلات النسيج وقدم البيان على أنها صوفية وجرى الكشف عليها من قبل الموظف المختص واستوفى الرسم عنها ١١٦٨,٤١ ليرة سورية باعتبارها صوفية وخاضعة للوضع ٥٠٧ بعد ان ربط بالبيان نموذجا من البضاعة وعندما قام قسم الاحصاء والتدقيق بتحليل النموذج تبين له انها مركبة من صوف وقطن وحرير ، وان الرسوم عنها تبعا لذلك عنها تبعا لذلك هي ٦٤٢٤,٥ ليرة سورية ، وان المعترض امتنع عن دفع الفرق الحاصل بين الرسمين تأسيسا على ان التحليل جرى على نموذج ربط بالبيان من قبل الموظف دون ان يثبت ان ذلك قد تم بحضور المعترض أو حضور المنتدب القانوني عنه وعلى ان بقية اقسام البضاعة مختلفة في التركيب عن الانموذج الذي اجرى عليه التحليل ، وبما ان هذا الطعن لا يؤثر في القرار المعترض عليه قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٩/٤/٢١ بتصديق القرار المعترض عليه ، وتضمين المعترض المصاريف والرسوم واربعين ليرة سورية اتعاب محاماة ربعها للتقاعد . ولعدم قناعة الجهة المعترضة بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه ، فتبين لمحكمة الاستئناف ان الكشف الجاري على البضاعة بتاريخ /١٠/١/ ١٩٥٩ أثبت انها مؤلفة من قطع أقمشة صوف وفضلات صغيرة ٩٥٩/١٠/١ جوبية من قطع مختلفة ، وان التحليل الذي جرى على قطعة صغيرة من نوع واحد لا يعطي فكرة صحيحة عن مجموع ما تضمنته الطرود الثلاث لاقتصار التحليل على انموذج واحد من بضاعة متنوعة ، وان النموذج لم يؤخذ بحضور مقدم البيان الأمر الذي يتنافى مع مفهوم المادتين ١٠٦ و ١٠٨ وما بعدهما من قانون الجمارك ، وان فقدان شرط المطابقة بين النموذج الجاري تحليله والبضاعة المستوردة لا يثبت عنصر المخالفة وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بفسخ الحكم المستأنف وابطال قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٠/٢٨/ ١٩٥٩ برقم ١٠٤٠ ومنع معارضة ادارة الجمرك للمستأنف ، واعادة التأمين الاستئنافي لمسلفه. النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/١/٢١ ، وعلى مطالعة التحامي العام الاول السيد صلاح الدين الطويل الرامية الى رفض الطعن ، وعلى القرار الصادر بتاريخ ٣/٢٣/ ١٩٦٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في ١٩٦٠/٣/١٤ وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان مأمور الكشف لم يربط مع البيان الجمركي سوى قطعة واحدة من الصوف لأجل التحليل بالاستناد الى البيان الجمركي الذي نظمه المطعون ضده على اعتبار ان بضاعته من نوع واحد أي من الصوف يستفيد من التعرفة الجمركية المخفضة ، فافتراض محكمة الاستئناف لزوم ربط عدة نماذج من البضاعة لأجل التحليل في غير محله لان البيان لا يتضمن الاشارة الى وجود عدة أصناف البضاعة مع العلم بأن المادة ١٠٦ من قانون الجمارك تركت لمأمور الكشف مطلق الحرية في الكشف الكلي أو الجزئي وفي التحليل . 2. ان الاجراءات التي يقوم بها رجال الجمرك تعتبر صحيحة حتى ثبوت تزويرها ، وقد ثبت ربط قطعة القماش مع البيان بحضور مقدم البيان الذي وقع على هذا الاجراء دون ان يعترض عليه ودون ان يطلب ربط عدة نماذج من البضاعة المهربة مما يعتبر دليلا على تمسكه بما تضمنه بيانه 3. ان الوقائع المادية في القضايا الجمركية هي المعول عليها وليس لحسن النية أي أثر او قيمة في الموضوع . 4. ان الرسوم تستوفى وفقا لمندرجات البيان الجمركي وفقا للمادة ۱۱۰ من قانون الجمارك ويكون استيفاؤها ( على الحساب ) ويتوجب دفع فرق الرسم اذا ظهر بنتيجة المعاينة فرق بين البضاعة وبين ما تضمنه البيان في مناقشة هذه الأسباب : من حيث أن الثابت من وقائع الدعوى ان المطعون ضده استورد من الخارج فضلا من الاقمشة وصفها بالبيان الجمركي بأنها من الصوف ، فقام الموظف المختص بالكشف عليها واستوفى عنها الرسوم وفقا للتعرفة المحددة لهذا الوضع. ومن حيث ان ادارة الجمارك التي اجاز لها المشترع مراقبة صحية البيان عن طريق فحص البضاعة أو المعاينة ملزمة بعد ان افرجت عن الاقمشة ان تقيم البرهان على عكس ما جاء في هذا البيان ومن حيث ان الادارة المشار اليها تعتمد في اثبات كذب البيان على نتائج تحليل النموذج المقتطع من احدى قطع الاقمشة الذي يعلن وجود نوع من الحرير يخولها اقتضاء فرق الرسم الزائد عن الوضع الموصوف من قبل المطعون ضده . ومن حيث ان المحكمة التي لا يقيدها رأي الخبير سردت الادلة التي دعتها لطرح الاخذ بهذا الرأي الذي لم يجر طبقا للإجراءات التي نص عليها القانون ومن حيث انه لا تثريب على المحكمة بعد ان كونت عقيدتها في نفي الكذب عن البيان من القرائن المستنبطة من واقعات الدعوى ان تحكم خلافا لرأى الخبير ومن حيث ان أسباب الطعن المستمسك بها لا تؤثر في نتيجة الحكم فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا لأحكام المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن