لا يُطبَّق النص الجزائي الاقتصادي العام على كلّ غشٍّ مجرد، بل ينحصر في الصور التي حدّدها المشرّع، ولا يُصار إلى تجريمه بهذا النص إذا كان الفعل خارج نطاق الإنتاج أو التصدير أو الاستيراد أو السلع الاستهلاكية أو كان له نصّ خاص.
المادة 21 من قانون العقوبات الاقتصادية لا تشمل جميع التصرفات التي تقوم على الغش ويقتصر تطبيقها على الغش الذي يأتيه الفاعل في الإنتاج بكل أشكاله أو في الصادرات أو المستوردات أو السلع الاستهلاكية.الليرات الذهبية ليست منتجاً ولا سلعة استهلاكية ولا مادة معدة للتصدير ولا مستوردة وإن عرضها للبيع على أنها أثرية على خلاف حقيقتها لا علاقة له بإضعاف الثقة في الاقتصاد الوطني الذي يقوم على الزراعة والصناعة والتجارة بما هو متداول. إذا كان للفعل نص قانوني خاص يحكمه فلا مجال لإعمال نص عام الذي يبقى شاملاً لما لم يرد عليه نص خاص. المناقشة: المناقشة القانونية:حيث إن وقائع هذه الإضبارة تشير وفق ما صورها الحكم المخاصم بأن طالب المخاصمة قد اشترك مع المحكوم عليهم بالاحتيال على المواطنين، حيث كان يقوم بعرض ليرة ذهبية أثرية عليهم، ويجري معهم اتفاقاً على بيع كمية كبيرة منها، ويقبض الأموال الطائلة لقاء ذلك، ولا يقوم بتسليم ما اتفق عليه إليهم، أو يتم تسليم ليرات ذهبية حديثة في بعض الأحيان، أو تسليم حجارة موضّعة ضمن دولاب سيارة على أنها ليرات ذهبية أثرية.وحيث إن الحكم المشكو منه قد عدّ هذه الأفعال تشكل جرم إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني المنصوص عنه في المادة (21) من قانون العقوبات الاقتصادية، وحكمت المحكمة بالعقوبة الأشد سنداً للمادتين (430) و(433) عقوبات عام.وحيث إن الغرفة الاقتصادية في محكمة النقض المشكو من قرارها قد صدّقت هذا الحكم.وحيث إن الحكم المخاصم لم يورد في حيثياته أن طالب المخاصمة قد قلّد عملةً ذهبية، أو روّج عملةً مقلّدة متداولة عرفاً، أو قانوناً، في سورية، وإنما أكد أنه كان يعرض للبيع ليرة ذهبية أثرية كنموذج، ويقوم بتسليم ليرات ذهبية سليمة، لكنها مصكوكة حديثاً، وإنه على فرض أن الليرات الذهبية الحديثة كان يراد بها تقليد الليرة الذهبية الأثرية، فإن هذه ليست من قبيل العملة الذهبية المتداولة لا قانوناً، ولا عرفاً.وحيث إن المادة (21) عقوبات اقتصادية، لا تشمل جميع التصرفات التي تقوم على الغش، ويقتصر تطبيقها على الغش الذي يأتيه الفاعل في الإنتاج بكل أشكاله، أو في الصادرات، أو المستوردات، أو السلع الاستهلاكية.وحيث إن الليرات الذهبية ليست منتجاً، ولا سلعةً استهلاكية،ولا مادةً معدةً للتصدير، ولا مستوردة، وإن عرضها للبيع على أنها أثرية على خلاف حقيقتها لا علاقة له بإضعاف الصفة في اقتصاد البلاد الذي يقوم على الزراعة، والصناعة، والتجارة بما هو متداول. ويضاف إلى ذلك أنه إذا كان للفعل نص قانوني خاص يحكمه فلا محال لإعمال النص العام الذي يبقى شاملاً ليرد عليه نص خاص، مما يجعل المحكمة مصدرة القرار المخاصم قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم فيما يخص مدعي المخاصمة.وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً.لذلك، وبعد المداولة، وخلافاً لرأي النيابة العامة، تقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار رقم (127)، الصادر بالدعوى أساس (92)، تاريخ 10/3/2002 عن محكمة النقض – الدائرة الجزائية (الغرفة الاقتصادية) بالنسبة لمدعي المخاصمة. والذي انتهى إلى رفض الطعن موضوعاً.2 – اعتبار هذا الإبطال مقابل التعويض.3 – إعادة التأمين لصاحبه.4 – تضمين المدعى عليها الرسوم، والمصاريف، والأتعاب. 5 – حفظ الملف أصولاً.