إذا أغفلت المحكمة الدفوع الجوهرية المنتجة التي قد يؤدي بحثها إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى، كان حكمها مشوباً بالخطأ المهني الجسيم. كما أن الحق الواحد تحميه دعوى واحدة، ولا يجوز للخصم أن يسلك بشأنه طريق الادعاء المدني ثم يعود ليدعي به جزائياً خلافاً لتوزيع طرق المطالبة الذي يقرره القانون.
عدم جواز الادعاء بالحق الواحد مرتين التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة التي إن بحثت ربما تغيّر النتيجة القانونية، يجعل القرار مشوباً بالخطأ المهني الجسيم. المناقشة: في القضاء:حيث إن وقائع الدعوى تشير إلى أنه سبق ونظم عقد بيع لسيارة بين. و. وقد دفع الشاري قسم من قيمة المبيع، واستلم السيارة بعد أن اطلع على وضعها لدى دوائر النقل، إلا أن خلافاً وقع بين الطرفين بسبب وجود إشارات حجز على صحيفة السيارة، وقد لجأ المشتري. إلى القضاء المدني للمطالبة بتثبيت شرائه للسيارة، وحصل فعلاً على القرار القضائي بتثبيت شرائه، والسيارة بحوزته فعلاً.وحيث إن طالبي المخاصمة أثارا أمام محكمة النقض دفوعاً عدة، وأهمها عدم جواز الادعاء بالحق الواحد مرتين، وعدم جواز اللجوء للقضاء الجزائي بعد أن سلك المدعي طريق الادعاء بالحق ذاته أمام القضاء المدني، وعدم وجود علاقة لطالبة المخاصمة. بموضوع بيع السيارة، وإن قيود دوائر النقل البري لها قوة قيود السجلات العقارية في الشهر، والعلانية، وعلى المشتري أن يطلّع على قيد السيارة، وإن إشارة الحجز الموضوعة على قيد السيارة سابقة لعملية البيع،إضافة إلى دفوعٍ أخرى لم تبحث بها محكمة النقض، مما يجعل هيئة المحكمة للمخاصمة قد ارتكبت خطأً مهنياً، جسيماً إذ لو بحثت في تلك الدفوع المنتجة، لربما غيّرت المحكمة المخاصمة رأيها، وقرارها.وحيث إن قيود دوائر النقل البري بالنسبة للسيارات لها قوة قيود السجلات العقارية نفسها في الشهر والعلانية بالنسبة للناس كافة، وكان على المشتري أن يطّلع فعلاً على صحيفة السيارة، مادام قد صرّح في عقد البيع برضائه عن وضع السيارة من النواحي كافة.وحيث إن الحق الواحد تحميه دعوى واحدة، وإذا اختار المتضرر الطريق المدني في المطالبة بحقه لا يحق له العدول إلى الطريق الجزائي، وفقاً للمادة (5) أصول جزائية.وحيث إن المدعي اختار أولاً طريق الادعاء مدنياً بتاريخ 30/5/2000، وحصل على القرار القضائي بتثبيت شرائه، ثم لجأ بعد ذلك بتاريخ 24/10/2000 إلى الادعاء أمام القضاء الجزائي، خلافاً لأحكام القانون.وحيث إن. ليس لها علاقة بواقعة البيع، مما يجعل الادعاء عليها في غير محله. وحيث إن التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة، والتي إن بحثت ربما تغيّر النتيجة القانونية، يجعل القرار مشوباً بالخطأ المهني الجسيم (قرار نقض، مخاصمة، رقم 651 لعام 1998).لهذا تقرر بالاتفاق:1 – قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال القرار موضوع المخاصمة.2 – تثبيت قرار وقف التنفيذ الصادر بتاريخ 3/11/2003، برقم (287)، متفرقة. 3 – اعتبار قرار إبطال القرار موضوع المخاصمة يقوم مقام الحكم بالتعويض.