شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ولا تملك حصص الشركاء، ولا تخضع للتصفية بتعيين مصفٍ كما في الشركات الأخرى، لأن ذلك يفترض وكالةً لا تتفق مع طبيعتها؛ كما لا تنشأ للغير رابطةٌ قانونية إلا مع الشريك المتعاقد معه. وإذا قضت المحكمة بالحقوق المتنازع عليها على أساس الخبرة والوثائق، وجب أن يكون تقد...
ان شركة المحاصة لاتخضع للتصفية فهي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء في رأس المال ولا يكون فيها للغير رابطة قانونية الا مع الشريك المتعاقد معه مادة 335 و336 تجارة . المناقشة: تقدمت الجهة المدعية الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ٩٥٥/٩/٥ ادعت فيه ان المدعى عليه زكي أتفق مع مورثها محمد سعيد على القيام بأعمال تعهد بناء ومناقصات في محافظة دمشق وبلدية قطنا ، وان المدعى عليه المذكور قبض من المورث بموجب الوثيقة الموقعة منه في ٩٥٥/١/٣٠ احد عشر الف ليرة سورية وانه لم يدفع للمدعية شيئا من هذا المبلغ ولامن ارباح التعهدات لذلك قدمت تطلب حجز اموال المدعى عليه والزامه بالمبلغ المذكور والارباح مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من اوراق الدعوى وتقرير الخبرة وملحقه اللذين قنعت بهما انه يترتب للجهة المدعية في ذمة المدعى عليه مبلغ ١٠٦٥۰ ليرة سورية مدفوعات المورث للمدعى عليه لإشغال التعهدات ومبلغ ١٣٥٠ ليرة سورية حصته من الارباح الصافية بما يتناسب مع المال المدفوع وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/١١/٦ برقم اساس ٢١٥ وقرار ٧٠ بالزام المدعى عليه بدفع مبلغ ۱۲۰۰۰ ليرة سورية الى المدعين يوزع عليهم حسب الحصة الشرعية وتثبيت الحجز والزامه بالمصاريف والرسوم واتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه فتبين لمحكمة الاستئناف من الاوراق المبرزة وتقرير الخبرة وملحقه أن عقد الشركة القائمة بين المدعى عليه ومورث الجهة المدعية باطل ، وان الجهة المدعية طلبت اجراء المحاسبة التي تقوم مقام التصفية وان الخبراء المعينين لهذه الغاية قاموا بمهمتهم احسن قيام وبينوا ما تبقى للمورث المذكور في ذمة المدعى عليه بصورة مفصلة في تقريرهم الذي لم تجد في اعتراضات المدعى عليه ما ينال منه وان الحكم الابتدائي موافق للأصول والقانون وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق هذا الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية في محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٥/ ٤ / ١٩٥٨ وعلى رأي النيابة العامة ، وعلى القرار المؤرخ في ١٢/١٦/ ١٩٥٩ بإحالة الطعن اليها ، وعلى كافة اوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان الحكم ببطلان ادعاء الطاعن بوجود شركة محاصة بداعي عدم وجود د عقد شراكة مكتوب لا يتفق مع حكم المادتين ٥٥ و ٥٦ من قانون التجارة وعلى فرض عدم وجود هذا العقد المكتوب فانه ليس للشركاء ان يتمسكوا بالأثار المترتبة على عدم وجود العقد 2. ان الوثيقة المبرزة من قبل الطاعن والتي تحتوي على نسبة الارباح وتواقيع الشركاء والمبالغ التي دفعت والمبالغ التي لم تدفع في الشركة هي في الواقع بمثابة العقد المكتوب . 3. ان موافقة الخصم على قيام الشركة لا تترك مجالا للقول بعدم وجودها 4. ان اجراء المحاسبة من قبل خبراء لا يقوم مقام التصفية اذ ليس هنالك كسب ليقدم عنه الحساب والتصفية لا بد منها بعد ان وقعت الشركة تحت الخسارة . 5. ان الورقة التي ابرزها الخصوم تعتبر حسابا تاما عما كان بين الشريكين وانه بعد وفاة الشريك قام الطاعن بمطالبة الورثة وهي الجهة المطعون عليها لان تدفع المبالغ الضامنة لاستمرار الشركة فامتنعت الامر الذي يتوجب معه تصفية الشركة 6. ان ما جاء في القرار المطعون فيه من ان الطرفين وافقا على اجراء المحاسبة لا يستند الى دليل لأن محكمة البداية وحدها وافقت على الحاسبة 7. إن موافقة الجهة الطاعنة على تعيين الخبراء جاءت نتيجة للأمر الواقع لأنه ليس لها ان تمانع في تعيين المحكمة لهؤلاء الخبراء . 8. ان محكمة الموضوع تبنت تقرير الخبراء بالرغم من الملاحظات القانونية التي أوردها الطاعن على هذا التقرير والتي كانت جديرة بالتمحيص مع العلم بأن هؤلاء الخبراء قد تجاوزوا السلطة الممنوحة لهم واخذوا يقدرون الأمور ويأخذون ببعض ما جاء في دفتر الطاعن وينكرون باقيه خلافا للقانون وانهم أخذوا ببعض ما جاء في الوثيقة المبرزة من الجهة المطعون عليها وتنكروا للباقي فاخذوا بما هو على الطاعن واهملوا ما له في هذه الوثائق ، والمحكمة لم تأخذ بدفوعنا فحسب وانما هي لم ترد عليها في مناقشة مجمل هذه الأسباب من حيث ان الدعوى تقوم على مطالبة الطاعن بالحقوق المترتبة في ذمته من جراء اتفاقه مع مورث الجهة المخاصمة على القيام بأعمال التعهد في البناء والمناقصات في محافظة مدينة دمشق ومن حيث ان هذا الاتفاق المعترف بإبرامه عبارة عن شركة من نوع المحاصة ظل كيانها منحصرا بين المتعاقدين ومن حيث ان هذه الشركة لا تخضع للتصفية على اعتبار ان تعيين مصف لها يفيد اقامة وكيل عنها يتولى الاجراءات اللازمة لإنهاء اعمال الشركة وتسوية حساباتها ودفع ما عليها من ديون وتحصيل مالها في الذمم وتحويل موجوداتها الى نقود يمكن توزيعها بين الشركاء في حين ان مثل هذه الوكالة لا تتفق مع طبيعة شركات المحاصة التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء في رأس المال ولا يكون فيها للغير رابطة قانونية الا الشريك المتعاقد معه بمقتضى احكام المادتين ٣٣٥ و ٣٣٦ من قانون التجارة . ومن حيث ان المحكمة التي استبعدت تعيين المصفي انتهت الى الاعتراف بوجود الشركة ولجأت في فصل النزاع المعروض عليها الى اجراء الحساب بمعرفة خبراء اختارهم طرفا الخصومة من أجل تعيين الحقوق المختلف عليها ومن حيث ان الخبراء الذين قدموا تقريرهم بالنتيجة التي وصلوا اليها سردوا على وجه التفصيل الأسباب التي اعتمدوها بهذا الشأن وذكروا عوامل اغفال الأخذ بما جاء في الدفتر المستحدث المبرز من قبل الطاعن . ومن حيث ان قضاة الموضوع الذين اثيرت امامهم المطاعن ضد هذا التقرير قد رجعوا الى الخبراء في صددها فتولى هؤلاء الرد عليها في تقريرهم الملحق ومن حيث ان القضاة المشار اليهم الذين يملكون الحكم على مقتضى تقرير الخبراء في كل ما هو لازم للفصل في الدعوى قد ذهلوا عن الخبراء تخطوا قواعد الاثبات عندما جزؤا ما ورد في الوثيقة التي قدمتها الجهة المخاصمة للاستدلال بها على مقدار ما دفعه مورثها فالزموا الطاعن بمبلغ ۳۵۰۰ ليرة بالاستناد الى هذه الوثيقة التي تشير الى بقاء هذا المبلغ في دية المورث . ومن حيث ان هذا الذهول الذي أثر في الحكم يعتبر خطأ قانونيا يعيب الحكم ويعرضه للنقض تطبيقا للمادتين ۱ و ۲۲ من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان اقتصار النقض على هذه الناحية ينطوي على رفض أسباب الطعن الأخرى التي لا تؤثر في النتيجة بسلامة الحكم .ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة الفصل فيه بتعديل الحكم الابتدائي المصدق استئنافا بحط المبلغ المبحوث عنه عن ذمة الطاعن عملا بالمادة ٢٤ من هذا القانون. لذلك حكمت بالإجماع . 1. نقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها ورد التأمين التمييزي والاستئنافي الى مسلفهما . 2. تعديل الحكم الابتدائي والقضاء بالزام المدعى عليه الطاعن بأداء ٨٥٠٠ ليرة سورية يدفعها للمدعين وتوزع على كل منهم بحسب نصيبه من الميراث مع تثبيت الحجز الاحتياطي على الاموال المحجوزة تنفيذا لهذا المبلغ المحكوم به .