إذا تضمّن حكم التحكيم أو القرار القضائي ما يخالف النظام العام أو صدر عن جهة غير مختصة نوعياً أو وظيفياً، وجب على المحكمة إثارة ذلك من تلقاء نفسها، ولا يصح الاحتجاج باتفاق الخصوم على خلاف قواعد الاختصاص الآمرة. والقرار المعدوم لا يقبل المخاصمة لأنه ليس قراراً قضائياً منتجاً لآثاره، وإنما يُطلب انعدام...
المحكمة التي تنظر بدعوى البطلان تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم اذا تضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية أي سواء بني البطلان على هذا السبب أم لا وسواء أثاره مدعي البطلان أم لا قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي من النظام العام وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق من الأطراف على خلاف هذه القواعد الناظمة للاختصاص الحكم الصادر من جهة قضاء غير مختصة لا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه أمام جهات القضاء الأخرى فيكون معدوم الوجود في نظرها ولا يعتبر عنوان للحقيقة ولا تنفذه أذا ما طلب اليها تنفيذه الاجتهاد مستقر على أن من حالات الانعدام صدور الحكم عن جهة قضائية في موضوع خارج عن ولايتها كون القرار المخاصم معدوما فإنه ليس قابلا للمخاصمة على اعتبار انه ليس قرارا من جهة انعدامه وكونه يمكن لمدعي المخاصمة طلب انعدامه أمام المحكمة التي أصدرته وهذا يفيد وجود طريق قضائي لإلغائه بينما القرار الذي يقبل المخاصمة هو القرار النهائي الذي ليس له مرجع قضائي أخر لإلغائه المناقشة: اسباب المخاصمة1 – ان العقد موضوع الشرط التحكيمي مؤرخ في 5/9/2007 وبالتالي التحكيم يخضع للقانون النافذ بتاريخ العقد ومحكمة البداية هي المختصة بتسمية المحكم والاكساء وليس محكمة الاستئناف بصراحة المادة /65/ من القانون رقم /4/ لعام 2008 والمحكمة مصدرة قرار رد البطلان غير مختصة اذ لا ولاية لها وقانون التحكيم قانون خاص هو واجب الاعمال والمحكمة خرجت على النص وقرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض2 – الاتفاق يجعل الاختصاص لمحكمة البداية وظيفية ونوعية والخروج عن ذلك يخالف النظام العام سند الأحكام المادة 147 أصول ويترتب على ذلك اعتبار القرار الصادر تبعا لذلك معدوم ومخالفة قواعد الاختصاص الولائي تورث الحكم البطلان وهو من النظام العام وان عدم الاختصاص الوظيفي هو أن تقف ولاية القاضي عند حدود اختصاص الجهة التي يتبع لها فإذا تجاوزه كان الحكم معدوما3 – انحرفت المحكمة في حكمها عن المبادئ القانونية وشكل ذلك خطأ جسيما حين لم تعمل النص الواجب التطبيقفي القانون حيث أن دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة تتعلق بنزاع تحكيمي منصوص عنه بالعقد المؤرخ في 4/9/2007 وبنتيجة الخلاف بين الطرفين لجأ المدعى عليه بالمخاصمة حكمت حاطوم الى محكمة الاستئناف المدنية الأولى لتسمية محكم للنزاع الدائر بين الطرفين مستند الى أحكام القانون رقم /4/ لعام 2008 وقد سمي المحكم سامر الطرشة بعد اتفاق الطرفين عليه بالقرار رقم 290/492 لعام 2014 وانتهى الأمر بقرار مؤرخ في 18/12/2017 واودع محكمة الاستئناف بتاريخ 4/4/2018 فتقدم مدعي المخاصمة بدعوى البطلان المنصوص عنها بالمادة /50/ من قانون التحكيم أمام محكمة الاستئناف وصدر قرارها موضوع المخاصمة برد دعوى البطلان مبرما تأسيسا على أنه لا يوجد أي سبب من أسباب البطلان المنصوص عنها في القانون رقم /1/ لعام 2018وحيث انه يستفاد من استقراء الفقرة /د/ من المادة /50/ من قانون التحكيم وان المحكمة التي تنظر بدعوى البطلان تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم اذا تضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية أي سواء بني البطلان على هذا السبب أم لا وسواء أثاره مدعي البطلان أم لاوحيث أن قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي من النظام العام وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق من الأطراف على خلاف هذه القواعد الناظمة للاختصاص ( المادة 147) أصول وقد أكد المشرع في نص المادة /149/ أصول على ذلك أيضاوحيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة لم تتعرض لمسألة الاختصاص النوعي والوظيفي في دفوعها أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم وفي هذه الدعوى أسست المخاصمة على أن الخلافات تحل عن طريق التحكيم وفقا للقانون النافذ بتاريخ ابرام العقد في 4/9/2007(وهو قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 85 لعام 1953) وبالتالي فإن محكمة البداية المدنية هي صاحبة الاختصاص لتسمية المحكم وأكساء حكمه صيغة التنفيذ وليس محكمة الاستئناف المدني تبعا لصريح نص المادة /65/ من قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008 وبذلك فإن محكمة الاستئناف غير مختصة بكل ذلك ولا ولاية لها للنظر بالدعوى ويكون السادة القضاة مصدر والحكم المخاصم قد وقعوا في الخطأ المهني الجسيم وفق ما جاء في استدعاء المخاصمةوحيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد أوردت في استدعاء المخاصمة ما يفيد أنه لا يجوز للخصوم مخالفة قواعد الاختصاص لأن كل جهة قضائية مستقلة عن الأخرى والحكم الصادر من جهة قضاء غير مختصة لا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه أمام جهات القضاء الأخرى فيكون معدوم الوجود في نظرها ولا يعتبر عنوان للحقيقة ولا تنفذه أذا ما طلب اليها تنفيذه وقد أكد مدعي المخاصمة في مطاعنه المثارة في استدعاء المخاصمة على أن القرار المخاصم معدوم واشار صراحة الى صدوره عن جهة قضائية غير مختصة والاجتهاد مستقر على أن من حالات الانعدام صدور الحكم عن جهة قضائية في موضوع خارج عن ولايتهاوحيث أن كون القرار المخاصم معدوما فإنه ليس قابلا للمخاصمة على اعتبار انه ليس قرارا من جهة انعدامه وكونه يمكن لمدعي المخاصمة طلب انعدامه أمام المحكمة التي أصدرته وهذا يفيد وجود طريق قضائي لإلغائه بينما القرار الذي يقبل المخاصمة هو القرار النهائي الذي ليس له مرجع قضائي أخر لإلغائه ( نقض هيئة عامة 198/555 تاريخ 5/6/2004 ) وقد أكدت الهيئة العامة لمحكمة النقض في اجتهاد آخر برقم 403/551 تاريخ 24/9/2007 على انها غير مختصة بنظر دعوى الانعدام التي تقام على الاحكام المعدومة لأن اختصاصها محصور بالحالات المعددة في المادة 486 أصول مدنية وكان على الجهة مدعية المخاصمة اقامة دعوى انعدام حكم أمام المحكمة التي أصدرت القرار المخاصم وليس اقامة دعوى مخاصمةوحيث انه وعلى ضوء ما سلف بيانه فإن شرائط دعوى المخاصمة المتعلقة بارتكاب الخطأ المهني الجسيم غير متوفرة في الدعوى مما يتعين ردها شكلالذلك تقرر بالإجماع رد دعوى المخاصمة شكلامصادرة التأمين لصالح الخزينة العامةتضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والمصاريف اعادة الملف الى مرجعه بعد ضم صورة عن هذا القرار اليه