تقدير أدلة الإثبات والنفي، وترجيح ما تطمئن إليه محكمة الموضوع من وقائع ثابتة في الأوراق، من سلطتها التقديرية التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دام التقدير سائغاً ومسنوداً إلى أصل ثابت في ملف الدعوى.
لمحكمة الموضوع الموازنة بين ادلة الاثبات وادلة النفي والخلوص بصورة صحيحة للدعوى وما تقنع به لاتعقيب عليه من محكمة النقض مادام التقدير سائغا ومقبولا قانونا لحمل الحكم وله اصل في أوراق الدعوى بأن تكون الواقعة ثابتة ومتعلقة بالدعوى وصحيحة ووسيلة اثباتها جائزة . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (369)، وقرار (842)، تاريخ 6/6/2004، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن، ومصادرة التأمين.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 18/7/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المدعى عليه بالمخاصمة لا يملك سهماً واحداً في العقار رقم (76)، وهو ملك من أمـلاك الدولة، ولـذا فالدعوى المقامة منه بمنع المعارضة غير مسموعة، لأن دعوى المعارضة يجب أن تستند إلى الملكية، وكذلك فلا تقام بالاستناد إلى الحيازة.2 – لا يجوز إثبات الملكية بالكشف كما هو عليه الاجتهاد القضائي.3 – إن الخصومة غير متحققة، وإدخال ممثل أملاك الدولة، والإقرار بمطالب المدعى عليه بالمخاصمة، دون التأكد من صحة تمثيله، يجعل المحكمة واقعة بالخطأ المهني الجسيم، وهذا الإقرار يناقض إشغال الأموال العامة.4 – التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً.في المناقشة، والرد على الأسباب:من حيث إن دعوى المدعي أصلاً المتفرعة عنها هذه الدعوى تقوم ابتداءً على منع المدعي بالمخاصمة من معارضته في ملكيته، واستثمار المحلات المشادة عليه بتسليمها خالية من الشواغل والشاغلين، وقضت محكمة أول درجة وفق الدعوى، وأيدتها محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المشكو منها بموجب قرارها المخاصم أساس (369)، قرار (842)، تاريخ 6/6/2004.وحيث إن المدعي بالمخاصمة يعيب على الهيئة ترديها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم، وذلك للأسباب المشار إليها في لائحة الدعوى، والمبينة آنفاً.وحيث إن الهيئة المشكو منها عوّلت في قرارها المخاصم، ورتبت عليه نتائج ما حكمت به على الوثائق المبرزة في الملف، ومنها بيان قيد العقار رقم (76)، واعتراف ممثل أملاك الدولة باستثمار المدعى عليه بالمخاصمة لجزء من العقار رقم (299) عن طريق الأجرة لهذه الأسهم العائدة لأملاك الدولة، كما عوّلت على تقرير الخبرة، وعلى أقوال شهود الطرفين، والتي ثبت منها إقامة المحلات التجارية المتنازع عليها على العقارين المشار إليهما، وإن المدعى عليه بالمخاصمة هو الذي يستثمر هذه المحلات عن طريق الإجارة، ودفع أجر مثلها إلى الجهة صاحبة حق التأجير.وحيث إنه يعود لمحكمة الموضوع الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي، والخلوص بصورة صحيحة للدعوى، وهي في عملية الموازنة تأخذ بدليل وتطرح آخر، مما له أصل في أوراق الدعوى، ويكون لها سلطة تفسير الدليل، وترجيحه على باقي الأدلة، بحسب ما تقتنع به، بغير معقّب عليها من محكمة النقض، ما دام هذا التقدير سائغاً، ومقبولاً قانوناً لحمل الحكم، وله أصل في أوراق الدعوى، بأن تكون الواقعة ثابتة، ومتعلقة بالدعوى، وصحيحة ووسيلة إثباتها جائزة، وعليه فإن أسباب المخاصمة لا تعدو مجادلة الهيئة المشكو منها في قناعتها، وقد سبق للمدعي بالمخاصمة أن أثار هذه الأسباب أمام الهيئة المشكو منها، وردت على تلك الأسباب رداً سائغاً، ومقبولاً، مما يجعل هذه الأسباب مستوجبة الرفض في دعوى المخاصمة، لأنها لا تدخل ضمن تلك الأسباب الحصرية بالمادة (486) من قانون أصول المحاكمات.وحيث إن ثبوت ملكية المدعى عليه بالمخاصمة لأسهمٍ معينة كما هو ثابت من بيان قيده في السجل العقاري، وثبوت استئجار أجزاء من العقار رقم (299) العائد لأملاك الدولة، كل ذلك يخوّله ممارسة حقه في منع معارضته من يتعدى على المحلات مثار النـزاع، إما بطريق الملكية، وإما بالإنابة عن الجهة المالكة.وحيث إن ما سلف بيانه ينفي عن الهيئة المخاصمة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم، ويستدعي رفض الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلاً.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ل . س.3 – تضمينه الرسوم، والمصاريف.4 – مصادرة التأمين. 5 – حفظ الأوراق.