إذا رتب النص على إشغال أملاك الدولة تضميناً ببدل أجر المثل، فإن هذا التضمين يكون التزاماً مدنياً مستقلاً عن الجزاء الجنائي، ولا يترتب عليه سقوط دعوى الحق العام أو نزع الاختصاص عن القضاء الجزائي في فرض العقوبات.
تضمين المخالف بدل أجر مثل العقار هو من الالتزامات المدنية ولا أثر له على دعوى الحق العام المناقشة: تشير الوقائع الى ان المدعى عليه تجاوز على أراضي أملاك الدولة وفلحها وانشأ بناء فيها وقد قرر قاضي الصلح تغريم المحكوم عليه بعد التنزيل عشرة ليرات وفقا للمادة 8 من القرار 135 تاریخ 29/10/1952 والمادة 344 عقوبات ولكن محكمة الاستئناف أصدرت قرارها المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء الجزائي للفصل في هذه الدعوى . ان المادة 8 من القرار المذكور قد بحثت عن اشغال أملاك الدولة ونصت المادة التاسعة على ما يلي ، تضمين المخالف ضعف بدل أجر المثل بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ويعتبر ذلك من الالزامات المدنية ويحصل وفقا لقانون تحصيل الأموال الاميرية ويمكن الاعتراض على هذا القرار ، أما اللجنة القضائية الواردة في المادة 19 من قانون الاصلاح الزراعي ، وقد جاء أيضا في تعديل هذه المادة الأخيرة بموجب القرار المؤرخ في 4/2/1959 رقم 41 أن هذه اللجنة تختص في المنازعات الحقوقية . وان الضمان تعبير مدني يقصد منه تلافي الضرر الناشىء عن المعاملات الجارية بين الطرفين ولا يعد من أنواع العقوبات الجزائية ولم يذكر في الجدول الوارد في المادة 37 وما بعدها من قانون العقوبات وانما نص على الغرامات وحدها والفرق بينهما كبير وهذا ما أشارت اليه الفقرة الثانية اذ اعتبرت هذا الضمان من الالتزامات المدنية وبينت كيفية تحصيله لذلك فانه لا يستبدل بالحبس حين الامتناع عن الأداء ولا يسقط بالتقادم الجزائي ولا يسجل في السجل العدليكما وان المادة التاسعة قد أجازت الاعتراض على قرار الوزير أمام اللجنة القضائية المذكورة في المادة 19 من قانون الإصلاح الزراعي التي انحصر عملها في فصل المنازعات المدنية فقط ، ويظهر من ذلك كله أن ما جاء في المادة التاسعة يعتبر من الالزامات المدنية ولا تأثير له على دعوى الحق العام وفرض العقوبات القانونية بحق المخالفين الذي يبقى داخلا في اختصاص القضاء الجزائي .