سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ليست مطلقة، بل يجب أن تُبنى على عناصر موجودة في أوراق الدعوى؛ فإذا أُدين المتهم على واقعة غير ثابتة، أو أُغفل الرد على دفوع جوهرية، وخصوصاً عند غياب الدليل على أركان التدخل، كان ذلك خطأً مهنياً جسيماً يوجب نقض القرار.
لئن كان تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يستند إلى أدلة متوفرة في أوراق الدعوى وإن محكمة تكون مرتكبة للخطأ المهني الجسيم عندما لا ترد على الدفوع المثارة وإن إدانة متهم على واقع غير ثابت بأوراق الدعوى ودون قيام الدليل على توفر أركان جرم التدخل يعتبر شكل من أشكال الخطأ المهني الجسيم المناقشة: في المناقشة والقانون :من حيث أن مدعي المخاصمة يهدف من دعواه إلى طلب قبول الدعوى شكلاً ومن ثم موضوعاً والحكم بإبطال القرار المخاصم والحكم له بالتعويض وبالرسوم والمصاريف والأتعاب. ومن حيث أن مدعي المخاصمة وإن كان وقت الحادث يحمل سلاحاً مسدساً حربياً إلا أنه لم يثبت بالأدلة المسافة بإضبارة الدعوة أي اشتراك له بجريمة القتل أو التدخل فيها ذلك أن التدخل هو نوع من أنواع الاشتراك وأنه لا بد من إقامة الدليل على الاتفاق المسبق على القتل وعلى القيام بعمل من الأفعال المنصوص عنها في المادة 218 عقوبات. فقد ثبت بأقوال شهود الحق العام وهم الشاهد حمى رمى والشاهد محمد حسون والشاهد سيدو محمد قاري بأقوالهم أمام قاضي التحقيق بأنه لم يشاهد المتهم محمد بركل مدعي المخاصمة في يده أي سلاح أثناء المشاجرة وأنه لم يشاهد يطلق النار على أحد وأنه كان في مكان بعيد عن مسرح الجريمة كما أكد شهود الدفاع هذه الوقائع الثابتة بعد تدخل أو اشتراك أو إطلاق النار من قبل المتهم بركل مدعي المخاصمة. ومن حيث أن ما انتهت إليه المحكمة بإدانة مدعي المخاصمة بجريمة التدخل في القتل لأكثر من شخصين فإن ملف الدعوى خال من أي دليل على توفر أركان جرم التدخل المنسوب لمدعي المخاصمة ذلك أن حمله للمسدس على فرض ثبوته لا يشكل دليلاً لما نسب إليه ما لم يقم الدليل القاطع على الاتفاق المسبق بين القاتل والمتدخل. وحيث أنه سبق لقاضي الإحالة استبعد اتمام مدعي المخاصمة بجريمة التدخل وظن عليه بجرم التهديد بالسلاح. كما أنه سبق لمحكمة الجنايات برئاسة القاضي السيد حنا عبد النور أن برأت ساحة مدعي المخاصمة من جناية التدخل لعدم توفر أركان هذا الجرم. ومن حيث أنه من المبادئ الأساسية المسلم بها في القضاء أنه يتوجب على الأكثرية الرد على المخالفة وأن القرار المخاصم صدر بالأكثرية مخالفة رئيس المحكمة وأن الأكثرية لم ترد على مخالفته ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً عندما لم ترد على الدفوع المثارة وعندما صدقت قرار محكمة الجنايات الذي انتهى إلى إدانة مدعي المخاصمة على واقع غير ثابتة بأوراق الدعوى ودون قيام الدليل على توفر أركان جرم التدخل ذلك لئن كان تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يستند إلى أدلة متوفرة في أوراق الدعوى ولما كان ما انتهت إلى المحكمة مصدرة القرار المخاصم لا يوجد ما يؤيده بإضبارة الدعوى مما تكون مرتكبة للخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق : قبول الدعوى موضوعاً