لا تقوم مسؤولية الخطأ المهني الجسيم لمجرد وقوع القاضي في تفسير قانوني غير صائب أو في تقدير مختلف للأدلة، متى كان ما انتهى إليه يدخل في نطاق الاجتهاد القضائي المشروع ولا يخرج إلى مخالفةٍ جسيمةٍ للأصول أو القانون.
الخطأ الذي يرتكبه القاضي في معرض تفسيره للنصوص القانونية او في فهم المآل مما يستفاد من الأدلة المعروضة او بما يمكن ان يصل اليه من استخلاص مبني على ما تحويه الدعوى من دفوع واوراق ووثائق لايشكل خطأ مهنيا جسيما لانه لايخرج عن دائرة الاجتهاد في التفسير الذي لايمكن ان يكون موضوع مساءلة . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (427)، وقرار (515)، تاريخ 29/64/2002، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 18/5/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:في الشكل:حيث إن وقائع الدعوى تتلخص في أنه سبق للمدعي. أن باع للمدعى عليه. الدار الواقعة في الطابق الأول من البناء القائم على المقسم 36 من إفراز حي الثورة بإدلب، وقد قبض جزءاً من الثمن، وامتنع المدعى عليه عن دفع الباقي، لهذا يطلب فسخ العقد، وعدّ المبلغ المدفوع عربوناً، وأحقيته به، وقد ادعى. بالتقابل طالباً تثبيت البيع، وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية بإدلب قرارها رقم (732)، تاريخ 23/5/2000 بتثبيت شراء. للمقسم المباع له.وحيث إن قرار الاستئناف، ومن بعده قرار محكمة النقض المخاصم، قد بحثا في وقائع الدعوى، والوثائق المبرزة فيها بإسهاب، وجاء كلا القرارين منسجماً مع الأصول، والقانون، وتمت مناقشة الأدلة، والدفوع المثارة، بشكلٍ واضح، وجلي، وهذا ما يبعد القرار المخاصم عن مجال الوقوع في الخطأ المهني الجسيم.وحيث إن دعوى المخاصمة ليس فيها من الأسباب القانونية التي تجرح القرار المخاصم، والتي تجعل الهيئة مصدرة ذلك القرار مرتكبة للخطأ المهني الجسيم.وحيث إن الدعوى فاقده مستنداتها من الناحية الشكلية.وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الخطأ الذي يرتكبه القاضي في معرض تفسيره للنصوص القانونية، أو في فهم المآل، مما يستفاد من الأدلة المعروضة، أو لما يمكن أن يصل إليه من استخلاص مبنى على ما تحتويه الدعوى من دفوع، وأوراق، ووثائق، لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً، لأنه لا يخرج من دائرة الاجتهاد في التفسير الذي لا يمكن أن يكون موضع مساءلة (قرار نقض، مخاصمة، رقم 608 لعام 1998).لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – رد طلب وقف التنفيذ.3 – تغريم طالب المخاصمة ألف ل. س لصالح الخزينة، يخصم منها التأمين المسلّف. 4 – تضمين المدعي رسم القرار.