إذا نصّ التشريع الخاص على غرامةٍ أو ضمانٍ بوصفه التزاماً مدنياً عن التعدّي على أملاك الدولة، فإن هذا الالتزام يُحَصَّل بالطريق الإداري/المالي المقرّر ولا يتحول إلى حبسٍ بديل عند الامتناع، ولا يُعامل معاملة العقوبة الجزائية من حيث التقادم أو السجل العدلي، مع بقاء الاختصاص الجزائي قائماً بشأن الدعوى ا...
ان التجاوز على أراضي أملاك الدولة وفلحها وانشاء بناء عليها يوجب الحكم بالغرامة على المتجاوز وهذه الغرامة لها صفة الالتزام المدني ولا تستبدل بالحبس حين الامتناع عن أدائها وانما تحصل وفقا لقانون جباية الأموال الاميرية ولا يسقط التقادم الجزائي ولاتسجل في السجل العدلي . المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ١٩٥٩/١١/٢٦ عن المحكمة الابتدائية بصفتها الاستئنافية في ادلب القاضي بفسخ قرار المحكمة الجزئية الجزائية في جسر الشغور بتاريخ ٩٥٩/١٠/٥ واعلان عدم ولاية المحكمة الجزئية من النظر في مخالفة التجاوز على أملاك الدولة الخاصة المسندة إلى المدعى عليه محمد صالح وعدم ولاية المحكمة الابتدائية المشار اليها من البحث في الاساس ايضا تطبيقا لأحكام المادتين ۸ و ۹ من القانون رقم ٢٥٢ الصادر في ١٩٥٩/١٠/٢٩ العضو المستشار السيد عبد الحسيب عدي في الموضوع : لما كانت الوقائع التي تبنتها محكمة الاساسي تشير الى ان المدعى عليه محمد تجاوز على اراضي املاك الدولة وفلحها وانشأ بناء فيها وان القاضي الجزئي اصدر قراره المؤرخ في ٩٥٩/١٠/٥ المتضمن تغريم عليه بعد التنزيل عشر ليرات وفقا للمادة ٨ من القرار المحكوم عليه ذي الرقم ١٣٥ المؤرخ في ٩٥٢/١٠/٢٩ والمادة ٢٤٤ من قانون العقوبات ولكن محكمة الاستئناف اصدرت قرارها المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء الجزائي للفصل في هذه الدعوى وفقا لأحكام المادة ٨ و ٩ من القرار ذي الرقم ٢٥٢ المؤرخ في ٩٥٩/١٠/٢٩ وكانت هذه المادة الثامنة قد بحثت عن اشغال املاك الدولة ونصت المادة التاسعة على ما يلي : ( يضمن المخالف ضعف بدل اجر المثل بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ويعتبر ذلك الالتزامات المدنية ويحصل وفقا لقانون تحصيل الاموال الاميرية ويمكن الاعتراض على هذا القرار امام اللجنة القضائية الواردة في المادة ۱۹ من قانون الاصلاح الزراعي ) وجاء في تعديل هذه المادة الاخيرة بموجب القرار المؤرخ في ٩٥٩/٢/٤ رقم ٤١ ان هذه اللجنة تختص بالنظر في المنازعات الحقوقية وكان الضمان تعبيرا مدنيا يقصد منه تلافي الضرر الناشئ عن المعاملات الجارية بين الطرفين ولا يعد من انواع العقوبات الجزائية ولم يذكر في الجدول الوارد في المادة ٣٧ وما بعدها قانون العقوبات وانما نص على الغرامات وحدها والفارق بينهما كبير وهذا ما اشارت اليه الفقرة الثانية اذ اعتبرت هذا الضمان من الالزامات المدنية وبينت كيفية تحصيله لذلك فانه لا يستبدل بالحبس حين الامتناع عن الاداء ولا يسقط بالتقادم الجزائي ولا يسجل في السجل العدلي . وكانت المادة التاسعة قد اجازت الاعتراض على قرار الوزير امام اللجنة القضائية المذكورة في المادة ۱۹ من قانون الاصلاح الزراعي التي انحصر عملها في فصل المنازعات المدنية فقط . وكان ظاهرا من ذلك كله ان ما جاء في المادة التاسعة يعتبر من الالزامات المدنية ولا تأثير له على دعوى الحق العام وفرض العقوبات القانونية بحق المخالفين الذي يبقى داخلا في اختصاص القضاء الجزائي وحده . وكان ما ذهبت اليه المحكمة في القرار المطعون فيه مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقص وفقا للمادة ٣٠ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقض لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع : ۱ – قبول الطعن شكلا وموضوعا . ٢ – نقض الحكم المطعون فيه .