شهادة المتهم على متهمٍ آخر ليست عطفاً جرمياً بالضرورة، ويجوز للمحكمة التعويل عليها متى وجدتها مؤيدةً بغيرها من الأدلة والقرائن، مع بقاء تقديرها من إطلاقات محكمة الموضوع.
ان شهادة ظنين على اخر ليست بعطف جرمي وللمحكمة ان تأخذ بالعطف الجرمي المناقشة: النظر في الدعوى: ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبه النيابة العامة المتضمن من حيث رد الدعوى موضوعا بتاريخ 22/3/2004 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي : في الوقائع : تتلخص وقائع الدعوى ان مدير فرع مؤسسة الاعلاف بدير الزور قام بتكليف لجنة مالية لتدقيق لمبالغ المدفوعة من قبل المؤسسة لموردي مادة الذرة الصفراء لموسم عام 1996 وذلك اثر اعلامه بوجود أخطاء حسابيه بالمبالغ المصروفة تزيد عن القيمة الفعلية للشراء وتبين بنتيجة التدقيق ان هنالك مبالغ مختلسة عن طريق تزوير والتلاعب بأوامر الصرف فقام بإعلام السيد المحافظ واحيل الموضوع الى فرع الامن السياسي بدير الزور حيث تبين من خلال التحقيق الاولى بان المدعى عليها ناديه المسؤولية المالية في مؤسسة الاعلاف بدير الزور قد طلبت من الموظفين معها في المقسم المالي المدعى عليهما عبد الحميد وكمال التلاعب في قوائم الشراء المقدمة من التاجرين المدعى عليهما طالب المخاصمة احمد وجمعه وتخفيض نسبة الرطوبة فيها كون زوجها المدعى عليه فياض وشقيقها المدعى عليه صخر هما شريكان معها في توريد مادة الذرة الصفراء للمؤسسة وقد اقدم المدعى عليهما كمال وعبد الحميد تزوير قوائم الشراء من حيث نسبة الرطوبة والوزن وزيادة سعر الكمية الموردة عن سعرها الحقيقي وذلك مقابل رشاوي كان يحصلان عليها وتبين ان هذا التلاعب التزوير بدء في عام 1994 واستمر حتى نهاية عام 1996 وان المبالغ التي تم اختلاسها بهذه الطريقة من قبل المدعى عليهم تساوي مليونين واثنين وثلاثة الف ليره سورية وتسعمائة وسبعة وسبعة وثمان ليرة سورية وتم تسديدها الى مؤسسة من قبل المدعى عليهم قبل تحريك الدعوى العامة بحقهم وقد صدر قرار قاضي التحقيق رقم 108 تاريخ 29/4/1999 المتضمن اتهام طالب المخاصمة وشركاه بجناية اختلاس وسرقة الاموال العامة عملا بأحكام المادة 10/ ب من قانون العقوبات الاقتصادية برقم 37 لعام 1966 ولزوم محاكمتهم امام محكمة الامن الاقتصادي بحلب وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الامن الاقتصادي بحلب قرارها رقم 261 تاريخ 24/7/2002 الذي قضى من حيث النتيجة بتجريم طالب المخاصمة بجناية سرقة الاموال العامة عملا بأحكام المادة 10/ عقوبات اقتصادية ووضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة خمس سنوات وتغريمه 282/786/4 ل.س وتوفر العمد تشديد عقوبته لتصبح السجن مع الاشغال الشاقة سبع سنوات ونصف والغرامة 423/179/7 ل.س وتشميل ثلث العقوبة بالعفو العام الصادرة بقانون رقم 3 لعام 1999 و 17 لعام 2000 وصدق هذا القرار نقضا بالقرار موضوع المخاصمة الصادر عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض بتاريخ 6/4/2003 ورقم 55 ولعدم قناعة طالب المخاصمة بهذا القرار نقدم بدعوى المخاصمة بتاريخ 23/9/2003 للأسباب التالية : في اسباب المخاصمة : تتلخص اسباب المخاصمة بما يلي : عدم تحقق محكمة الامن الاقتصادي ومن بعدها الهيئة المخاصمة من توافر احكام القانون على واقعة النزاع ومن توافر اركان الجرمالافعال المنسوبة للمتهمين في هذه القضية لا تشكل جريمة ولا تسمى سرقة ولا اختلاساخطأت محكمة الامن الاقتصادي ومن بعدها الهيئة المخاصمة في اثبات ارتكاب طالب المخاصمة جرم سرقة الاموال العامة على التحقيقات الفورية والاقوال الأولية للمتهمين المدعى عليهم الاخرينان اعتراف باقي المدعى عليهم لا يعدو العطف الجرمياخطأت الهيئة في تطبيق احكام المادة 356 ع بحجب الاسباب المخففة التقديرية عن طالب المخاصمةاتقان الهيئة المخاصمة من تفحص وزن الدعوى وثبوتياتها يشكل خطأ مهني جسيمالهيئة المخاصمة عن تطبيق قضاء محكمة النقض خطأ مهني جسيم في المناقشة والتطبيق القانوني : من حيث ان محكمة الامن الاقتصادي بحلب ومن بعدها الهيئة المخاصمة استثبتت ارتكاب طالب المخاصمة وباقي المتهمين في القضية الجرائم المستندة اليهم وذلك من خلال اعترافاتهم التي تأييدت بالتحقيقات الجارية من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومن خلال الخبرة الفنية الحسابية التي لم يطعن طالب المخاصمة بصحتها ومن خلال استرداد المبلغ المختلس من قبل طالب المخاصمة المدعى عليه وناقشت الادلة المطروحة في الاضبارة نقاشا سديدا مستساغا وانتهت الى نتيجة سليمة في الاثبات وتوصف الجرم والنص المعاقب وان تقدير الادلة من اطلاقات محاكم الموضوع الامر الذي تغدو من ما جاء في اسباب المخاصمة الاول والثاني والثالث في غير محلها وجديرة بالرد ومن حيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على ان شهادة ظنين على اخر ليست بعطف جرمي وللمحكمة ان تأخذ بالعطف الجرمي ( القاعدتان 21و22 من القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية ) الامر الذي يغدو معه ما جاء في السبب الرابع من اسباب المخاصمة في غير محاه القانوني وجدير بالرد ومن حيث ان الجرم المسند الى طالب المخاصمة لا تطاله احكام المواد 349 حتى 352 عقوبات ومعاقب عليه وفقا لأحكام قانون العقوبات الاقتصادية وهو قانون خاص لامجال من تطبيق احكام المادة 356 عقوبات الامر الذي يغدو معه ما جاء في السبب الخامس من اسباب المخاصمة في غير محله القانوني وجديرة بالرد ومن حيث ان محكمة الامن الاقتصادي بحلب ومن بعدها الهيئة المخاصمة دققت سائر اوراق الدعوى وثبوتياتها شاملة التحقيقات الاولية والادارية والقضائية والخبرة الفنية والحسابية ولم تذهل عن تدقيق اية وثيقة في الاضبارة وكان ما انتهت اليه لجهة التطبيق القانوني والنتيجة موافقا للأصول والقانون الامر الذي يغدو معه ما جاء في السببين السادس والسابع المخاصم في غير محلهما القانوني وجدير ين بالرد ومن حيث ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا ( فقرار الهيئة العامة رقم 20 لعام 1997 ) ومن حيث ان ما جاء في اسباب المخاصمة اضافة الى كونه لا يعدو تكرارا للدفوع ولا يعدو مجادلة المحكمة في تكوين قناعتها لا يرقى الى مرتبة الخطأ المهني الجسيم مما يكفي رد دعوى المخاصمة موضوعا لذلك ووفقا لمطالبة النيابة العامة تقرر : 1 – رد دعوى المخاصمة موضوعا والغاء القرار موضوع المخاصمة 2 – مصادرة التامين وتضمين طالب المخاصمة الرسم 3 – تغريم طالب المخاصمة مبلغ الف ليره سورية