تلتزم المحكمة التي تنظر الطعن للمرة الثانية باتباع الحكم الناقض والبحث في الدفوع الجوهرية التي أُثيرت أمامها؛ فإذا خالفت القرار الناقض أو أغفلت الرد على دفوع منتجة في النزاع، قامت مسؤوليتها عن الخطأ المهني الجسيم وتعين إبطال قرارها، ويُعد هذا الإبطال تعويضاً في دعوى المخاصمة.
محكمة النقض ملزمة بإتباع الحكم الناقض إذا كانت تنظر بالطعن للمرة الثانية، فإذا خالفت قرارها الناقض، فإنها تكون بذلك مخالفة لاجتهاد الهيئة العامة الذي يوجب على الهيئة مصدرة القرار الناقض أن تتبع قرارها، ومرتكبة للخطأ المهني الجسيم المناقشة: المناقشة القانونية:ولما كانت دعوى المدعى عليه بالمخاصمة تقوم على أن المدعي بالمخاصمة قد احتال عليه وأخذ منه ورقة ضد بعدما أوهمه بأن والده أي والد المدعي بالمخاصمة لا يعلم ببيع المعمل لذلك فإنه أخذ منه ورقة الضد لكي يقنع بها والده بأنه لم يقم ببيع المعمل لذلك فإنه يطلب معاقبته بجرم الاحتيال وإبطال ورقة الضد. ولما كانت محكمة الاستئناف قد قضت في المرة الأولى بوقف التتبعات على مدعي المخاصمة لسبق اللجوء إلى القضاء المدني بالنسبة لورقة الضد إلا أن محكمة النقض نقضت القرار لأن المحكمة لم تتأكد عما إذا كان المدعي حسين (.) هو الذي ادعى مدنياً بإبطال ورقة الضد أم لا. ولما كانت محكمة الاستئناف الجنحية قد قضت بتصديق قرار محكمة بداية الجزاء دون أن تتبع القرار الناقض وتتأكد عما إذا كان حميد (.) هو الذي أقام الادعاء أمام القضاء المدني بإبطال ورقة الضد أم لا. ولما كانت الغرفة المخاصمة التي صدقت قرار محكمة استئناف الجنحة قد خالفت قرارها الناقض مخالفة بذلك اجتهاد الهيئة العامة الذي يوجب على الهيئة مصدرة القرار الناقض أن تتبع قرارها مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم. ولما كان مدعي المخاصمة قد أثار في لائحة طعنه أمور عدة أهمها عدم جواز الادعاء مجدداً بإبطال ورقة الضد جزائياً لسبق بحث ذلك أمام القضاء المدعي وعدم جواز إثبات العكس مما ورد في ورقة الضد بالشهادة سنداً لأحكام المادة 176 أصول جزائية وعدم جواز إثبات الصورية بين المتعاقدين بالشهادة. ولما كانت الهيئة المخاصمة لم ترد على ما ورد في لائحة الطعن إطلاقا رغم أنها تنظر الطعن للمرة الثانية وهي بذلك تعتبر محكمة موضوع. ولما كان عدم الرد على الدفوع المثارة والمنتجة في الدعوى إنما يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار المخاصم.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً. 2 – إبطال القرار المخاصم (.) واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.