لا تتحقق مخالفة البيان الكاذب في البيان الجمركي إذا كان التصريح قد تضمّن حقيقة استيراد البضاعة لحساب الجهة المعفاة، وكان الخلاف الحقيقي يدور فقط حول استحقاق الرسوم الجمركية أو مدى انطباق الإعفاء، لا حول كذب البيانات الجوهرية ذاتها.
اذا تبين ان البضاعة المستوردة لحساب الجيش هي خلاف ما جرى تسليمه اليه فإن ذلك لايشكل مخالفة البيان الكاذب . المناقشة: اعترض السيد محمد حسن على قرار اللجنة الجمركية المؤرخ في ١٩٥٩/٣/٧ المتضمن تغريمه مع آخر مبلغ ۹۳۷۸,۸۸ ليرة سورية المعادل قيمة ورسوم البضاعة الناجية من الحجز وجزاء نقديا قدره ١٨٧٥٧,٧٦ ليرة سورية طالبا فسخ هذا القرار ومنع معارضته به مدعيا انه لم يخالف القانون حين تعاقد وزارة الدفاع لتقديم ٨٥٠ مترا مكعبا من خشب الشوح على ان تعفى من الرسوم الجمركية وقام بتسليمها هذه الكمية فعلا وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة بأن البضاعة لم تستورد باسم الجيش وانما استوردت باسم المعترض وان وزارة الدفاع استلمت كمية من الاخشاب تنفيذا للعقد وان المعترض بدلا من ان يطالب باسترداد الرسوم المدفوعة استورد بضاعة اخرى وتمسك بعدم دفع الرسوم الجمركية عنها بداعي انها تعادل الكميات التي سبق وسلمها للجيش وعلى ذلك قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٩/٥/٢٠ تحت رقم اساس ٩٤٢ وقرار ٢٣٥ بما يلي : 1. تصديق قرار اللجنة الجمركية القاضي بالحكم على المعترض مع ابراهيم فارس. بالتكافل والتضامن بغرامة قدرها ۹۳۷۸,۸۸ ليرة سورية تعادل قيمة رسوم البضاعة الناجية من الحجز وبجزاء نقدي قدره ١٨٧٥٧,٧٦ ليرة سورية . 2. تضمين الجهة المعترضة الرسوم والمصاريف ولعدم قناعة المعترض بهذا القرار استأنفه طالبا فسخه فتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف كان تقدم بواسطة عميله الجمركي الى ادارة الجمارك ببيان استيراد لمنفعة وزارة الدفاع وقد اعفيت البضاعة المطلوبة من الرسوم الجمركية باعتبارها جارية لحساب وزارة الدفاع الا ان المستأنف لم يقدم لم يقدم الايصال باستلام البضاعة المستوردة من قبل وزارة الدفاع كما لم يجر التأشير على البيان الجمركي للتثبت من موافقته للمطلوب وان تقديم التصريح الجمركي بالشكل الذي لجأ اليه المستأنف والتوصل الى الاعفاء من الرسوم ثم ثبوت ان الاخشاب المذكورة هي خلاف ما جرى تسليمه الى وزارة الدفاع يعتبر عملا مخالفا للقانون ومن اجل ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي ب : 1. قبول الاستئناف شكلا 2. رده موضوعا وتصديق الحكم المستأنف3. مصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة 4. تضمين الجهة المستأنفة الرسوم . النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١/٦ / ١٩٦٠ وعلى القرار الصادر بتاريخ 1 آذار ١٩٦٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت. القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي : 1. ان المحكمة الابتدائية لم تبحث في موضوع ايصال البضاعة المزعوم تبليغه الى العميل الجمركي بالرغم من مطالبة الطاعن بذلك في لائحته المؤرخة في ٩٥٩/٥/١٢ كما انها لم ترد على اعتراض الطاعن على التبليغ المعزو الى العميل الجمركي المذكور ولم تنتبه محكمة الاستئناف الى ما وقع فيه الحكم الابتدائي من قصور 2. ان الطاعن لم يبلغ مضمون الكتابين المؤرخين في ٧/١٤/ و ١٩٥٨/٣/٢٠ المتضمنين لزوم ابراز ما يدل على استلام الجيش للبضاعة وخلت الاضبارة من الدليل على تبليغ مضمون هذين الخطابين الى العميل الجمركي . 3. ان الجيش استلم الاخشاب بدلالة خطاب وزير الدفاع تاريخ كانون الثاني ٩٥٨ الذي تضمن أن القيادة العامة استلمت الاخشاب من مستودعات الطاعن لعدم امكانها انتظار ورود البضاعة المتعاقد عليها وقد تأيدت هذه الواقعة باعتراف الجهة المطعون عليها في لائحتها المؤرخة في ٩٥٩/٣/١٨ 4. ان الطاعن سلم الى الجيش اخشابا من مستودعه مؤدى عنها الرسوم الجمركية وهي بذلك تزيد من السعر عن الاخشاب المتعاقد عليها مع وزارة الدفاع لان هذه الاخيرة معفاة من تلك الرسوم. في الرد على السببين الاول والثاني : من حيث ان الطاعن لم يقدم مع استدعاء الطعن صورة مصدقة لائحته المؤرخة في ۱۹٥٩/٥/١٢ فان الطعن المؤسس على عدم رد المحكمة على ما ورد بتلك اللائحة طعن عار عن الدليل ومن حيث ان الطاعن لم يبين وجه مصلحته في التمسك بعدم ابلاغه مضمون الكتابين المؤرخين في ٧/١٤ و ٩٥٨/٣/٢٠ المتضمنين لزوم ابراز ما يدل على استلام الجيش للبضاعة بعد ان اقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ان الطاعن كان قد سلم الى الجيش كميات من الخشب تعادل الكميات المستوردة موضوع هذه الدعوى فان الطعن لهذين السببين يستلزم الرفض في مناقشة السببين الثالث والرابع : من حيث ان الحكم المطعون فيه اقيم في خصوص ما ورد بهذين السببين على ان تقديم التصريح الجمركي واثبات ان البضاعة مستوردة لحساب الجيش يؤلف مخالفة البيان الكاذب بعد ان ثبت ان الاخشاب المستوردة هي خلاف ما جرى تسليمه الى وزارة الدفاع ومن حيث ان قضاء الحكم في هذا الشأن مخالف للقانون لان البيانات التي تضمنها التصريح الجمركي تمثل الواقع في حقيقتها من ان تلك البضائع استوردت لحساب الجيش وانما انحصر النزاع بين الطاعن ومصلحة الجمارك على حق الجهة الاخيرة في اقتضاء الرسم . الاخشاب المستوردة بعد ان كان الطاعن قد سلم الى وزارة الدفاع كمية الاخشاب تعادل الكمية المتفق على توريدها قبل ان تصل هذه الكمية الى الجمرك . ومن حيث ان الخلاف على حق الجهة المطعون عليها في اقتضاء الرسوم الجمركية من الكمية المستوردة لا يشكل مخالفة البيان الكاذب فان الحكم المطعون فيه يكون متعين النقض من هذه الناحية عملا بالمادتين ۱ و ۲۲ من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم في موضوعها وترى المحكمة البت فيها عملا بالمادة ٢٤ من القانون المذكور لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1. بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما ورد بالسببين الثالث والرابع ورفض الطعن في خصوص باقي الأسباب. 2. الغاء الحكم الابتدائي المستأنف وفسخ قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه.