الحكم الناقض يقيّد المحكمة التي تعاد إليها الدعوى في تطبيق القانون على وقائعها، ويجب اتباعه ما لم يُطعن عليه بالطريق المناسب أو يتبين أنه خالف اجتهاداً للهيئة العامة؛ كما أن الرضوخ للحكم يمنع من العودة لمخاصمته لاحقاً على الوجه الذي يؤدي إلى تعطيل حجيته.
يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال اليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة الا اذا خالف اجتهادا اقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض المناقشة: النظر في الدعوى: ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبه النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 29/3/2004 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي : اسباب المخاصمة : 1. خالفت المحكمة الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض التي تقتضي بانه لا يحق لمن رد استئنافه شكلا بالطعن 2. خالفت المحكمة نصوص واحكام المادة 564 قانون التجارة والتي اوجبت بيانات الزاميه للشيك والقرار موضوع المخاصمة لم يتعرض لخلو الشيك موضوع الدعوى من هذه البيانات كما ان اجتهاد محكمة النقض مستقر على ذلك يظل الشيك محتفظا بكيانه القانوني متى توافرت فيه البيانات الإلزامية وكل بيانات اخرى غير الزاميه تعتبر كأن لم تكن 3. خالفت المحكمة ما نصت عليه المادة 531 تجارة التي تنص يكون الشيك واجب الوفاء لدى الاطلاع عليه وكل بيان لذلك يعتبر كأن لم يكن الامر الذي يؤكد ان المحكمة لم تعمد الى بحث الطعن بشكل قانوني وان عدم مراعاة المبادئ الاساسية في تفسير القانون وتطبيقه خطأ مهني جسيم كما ان اجتهادات محكمة النقض تقر على انه حتى لوكان الشيك تامينا لدين او على سبيل التامين والضمان فان صفته تظل الصفة الملازمة له في قانون العقوبات وانه لا عبرة لخلو الشيك من بعض مشتملات او اثبت ان الطرفين تعاقد على اساس الشيك فسحبه المدين كشيك وقبله الدائن بهذه الصفة فاذا خلا الشيك من تاريخ انشائه او انه اعطي على بياض وعلى سبيل التامين والضمان فان صفته تظل اما اذا لم يتضمن توقيع الساحب او اسم المسحوب عليه او بيان المبلغ او كان موضوعه غير النقود فان ذلك من شانه ان يهدر كيانه وينفي عنه مظهره قرار نقض 3007/1691 تاريخ 21/10/1979 ونقض جنحه 4511/789 تاريخ 28/4/1982 4. المادة 564 تجاره نصت على انه اذا اقيمت على الساحب دعوى جزائية وفقا للمادتين 652/653 عقوبات جاز للمدعي الشخصي ان يطالب من المحكمة الجزائية الحكم له بمبلغ مساو لقيمة الشيك دون ان يخل ذلك بحقه في التضمينات كافة في المناقشة والقانون : تتلخص واقعة الدعوى ان مدعي المخاصمة صاحب شركة سيارات وقد اعطى المدعى عليه بالمخاصمة محمد نبيل اربعة سيارات للاستثمار فأعطاه شيكا بمبلغ اربعة ملايين ليره سورية كتب عليه عبارة ( لقاء تامين عن السيارات الحديثة) ويبدو خلافا وقع بين الاثنين بخصوص السيارات فقام مدعي المخاصمة بعرض الشيك على المصرف فتبين له عدم وجود رصيد للطاعن فتقدم بدعواه هذه ناسبا للمدعى عليه جرم اصدار شيك دون رصيد اصدرت محكمة الدرجة الاولى حكمها بالإدانة والالزامات المدنية ولدى استئنافه صدر القرار غيابيا برد الاستئنافين شكلا اعترض على الحكم الاستئنافي وصدر الحكم بقبول الاعتراض شكلا ورده موضوعا طعن بالحكم وصدر القرار بنقض الحكم بالقرار الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض رقم 7273 اساس 7308 تاريخ 17/10/2001لعدم مناقشة المحكمة التي اصدرته ما دون على الشيك وهل يحمل مقوماته الجزائية وهل يشكل جرما جزائيا ام علاقه مدنية اضافة الى ان قبول الاعتراض شكلا يوجب على المحكمة اصدار حكما جديدا بالدعوى بعد ان تم الغاء الحكم المعترض عليه لقبول الاعتراض شكلا وبعد النقض استمعت المحكمة لأقوال الشهود وانتهت الى تصديق قرار محكمة الدرجة الاولى وتثبيت الحجز الاحتياطي فطعن بالحكم للمرة الثانية للأسباب التي جاءت بلائحة الطعن وباعتبار الطعن واقع للمرة الثانية اصدرت حكمها موضوع القرار المخاصم والتي انتهت الى نقض الحكم واعلان عدم مسؤولية الطاعن محمد نبيل من جرم اصدار شيك بدون رصيد واعتبار الخلاف مدني بين الطرفين فكانت دعوى المخاصمة هذه الذي يطلب مدعي المخاصمة فيها قبول الدعوى شكلا وموضوعا وابطال القرار المخاصم والحكم له بالتعويض وبالرسوم والمصاريف والاتعاب ومن حيث ان وقائع القضية تشير الى ان هناك حكما ناقضا صدر فيها وهو القرار الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض رقم 7273 اساس 7308 تاريخ 17/10/2001 بنقض القرار بتعليل وجوب مناقشة ما ورد على الشيك وهل يحمل مقوماته الجزائية ام غير ذلك ولم ترد على الدفوع المثارة ولم تناقشها للوصول الى الحقيقة والعدالة وهل يشكل ذلك جرما جزائيا ام علاقه مدنية حول ما تم اثارته ومن حيث انه يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال اليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة الا اذا خالف اجتهادا اقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض هيئة عامة قرار 167 لعام 1994 ومن حيث ان الجهة طالبة المخاصمة لم تخاصم القرار الناقض منذ تاريخ صدوره وحتى اعادة الاوراق الى محكمة الاستئناف واصدارها قرارها بموجب النزاع مما يجعلها راضخه له ومن حيث انه لا يقبل الطعن العادي ممن رضخ للحكم عملا بالمادة 219 اصول مدنية فانه من باب اولى عدم قبول الطعن عن طريق دعوى المخاصمة والقبول بغير ذلك يؤدى الى تعطيل الاحكام التي تصدر بعد الحكم الناقض رغم انها واجبة النفاذ استنادا لحجية الامر المقضي به ومن حيث انه كان على المدعي بالمخاصمة مخاصمة القرار الناقض توصلا الى ابطاله لكي لا يكون ملزما لمحكمة الموضوع ومن بعدها الغرفة صاحبة العلاقة بمحكمة النقض وبما انه لم يفعل ذلك اتباع الهيئة المخاصمة للقرار الناقض والحكم باعتبار الخلاف بين الطرفين مدني وفقا للقرار الناقض لا يشكل خطأ مهنيا جسيما لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلا 2 – تغريم مدعي المخاصمة الف ليره سورية للخزينة 3 – مصادرة التامين 4 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الاضبارة اصولا