إذا كان التلزيم يُعدّ في مدلوله القانوني بيعاً لحقٍّ بثمن معلوم عن طريق المزاد العلني، جاز إخضاعه لرسم الدلالة البلدي ولو تعلّق بصيد الأسماك لا ببيع أموالٍ منقولة أو غير منقولة. كما لا يُقبل التمسك أمام النقض بدفوعٍ موضوعية لم تُثر أمام محكمة الموضوع.
ان رسم الدلالة المترتب للبلدية بموجب قانون البلديات يشمل صيد الأسماك ولايقتصر على بيع الأموال المنقولة وغير المنقولة . المناقشة: ادعى وكيل هشام ونزار على رئاسة بلدية حماه لدى محكمة البداية المدنية فيها قائلا ، ان موكليه تبلغا قرار لجنة الجباية في بلدية حماه بإلزامهما لدفع مبلغ ( ١٠٤٦٨,٧٥ ) ليرة سورية رسم دلالة التزامهما صيدية سمك قلعة المضيق وحجز أملاكهما المنقولة وغير المنقولة استيفاء للرسم المذكور ، وبما ان القانون المالي حصر حق استيفاء هذا الرسم بما تناوله النص وكان سبق للدائرة البلدية ان منعت بحكم قطعي من استيفاء مثل هذا الرسم ، فقد جاء يطلب الحكم بتوقيف البلدية عن تحصيل المبلغ المذكور وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب . وفي المحاكمة بعد ان تقرر توقيف التنفيذ تبين للمحكمة ان النزاع بين الطرفين يشكل موضوعا حقوقيها يعود أمر النظر فيه اليها ، وبما ان النظام المالي للبلديات سمح لها ان تستوفي ضمن منطقتها ولمصلحتها ضرائب معينة وكان ما خرج عن نطاق هذه الضرائب التي وردت بطريق الحصر لا يمكن فرضها وجبايتها بل لا يجوز للبلدية قبولها ولو دفعت بملء رضاء دافعها واختياره لعدم مشروعية ذلك وبما ان التفسير الصادر عن مجلس الشورى بتاريخ ١٩٤٨/٥/٣ الذي جاء موافقا لدعوى المدعيين له قوة النص القانوني الذي يشمل ما قبله وكان يتوجب والحالة هذه اعتبار المادة ( ۹ ) من قانون البلديات المذكور غير منطبقة على هذا الالتزام فان قبول المتعهدين بالرسوم المذكورة لا يكون سببا مشروعا لأنه باطل وغير جائز ولا يسوغ تطبيقه وعلى ذلك قررت بتاريخ ۱۹٥٥/٣/٢٧/ الحكم بمنع معارضة البلدية بالمبلغ المدعى به المبين بقرار الحجز وقدره ( ١٠٤٦٨,٧٥ ) ليرة سورية وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب ورفع اشارة الحجز الموضوعة على املاك الجهة المدعية فاستدعى وكيل البلدية استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حماه طالبا فسخه وفى نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف انه ليس للبلدية ولا لسائر الادارات الرسمية ان تستوفي ضرائب عن اشياء لم ينص عليها القانون مثل هذا الرسم ، وبما ان ماورد في العقد من جعل رسم الدلالة على الملتزم لا يعطي البلدية حق استيفائه مادام النص على وجوبه لم يرد اصلا فقد قررت بالتاريخ المذكور اعلاه رد استئناف الجهة المستأنفة وتصديق الحكم المستأنف ولما لم تقتنع بلدية حماه بهذا الحكم طعنت فيه بطريق النقض ، وتبين لمحكمة النقض ان النظر في الخلاف الراهن القائم على وجوب الرسم يعود الى القضاء لعدم وجود نص يعين له مرجعا آخر ، وان القانون المالي للبلديات رقم ( ١٥١ ) تاريخ ١٩٣٨/١/٨ ينص على ان البيع بالمزاد العلني لجميع اصناف البضائع والاموال والاشياء المنقولة وغير المنقولة يخضع لتأدية الرسم وان تنازل الحكومة عن حقها في الرسم الى غيرها لقاء بدل تحت اسم التلزيم لا يخرج عن كونه بيعا لحق بثمن معلوم عن طريق المزاد العلني ويخضع لتطبيق احكام البيع المذكورة في القانون المالي السالف الذكر عليه فضلا عن ان دفتر الشروط يتضمن نصا على وجوب دفع رسم الدلالة من قبل الملتزم وان ذهاب محكمة البداية والاستئناف في تفسير النص المشار اليه لا يأتلف مع مدلوله من حيث المراد بكلمة الاموال ولا مع فحواه من حيث اعتبار التلزيم بيعا مما يستوجب النقض لخطأ في تفسير القانون وعليه نقضت الحكم المطعون فيه بتاريخ ١٩٥٧/٣/٢٠ برقم اساس ٧٦ وقرار ١٧٤ ، وبنتيجة المحاكمة بعد النقض تبين لمحكمة الاستئناف ان النقض قد رد جملة وتفصيلا على ما اورده المستأنف في لائحته الاستئنافية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ القرار المستأنف ورد دعوى المستأنف والغاء قرار وقف التنفيذ الصادر في ١٩٥٤/٦/٨ فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٥٨/٦/٢ وعلى مذكرة النيابة العامة المؤرخة في ١٥/٧/٢ وعلى كافة اوراق الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي :من حيث ان رافعي الطعن السيدين نزار وهشام يعتمدان في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان محكمة الاستئناف التي قررت اتباع النقض السابق من جهة انطباق احكام المادة ( ۱۹ ) من قانون البلديات المالي قد قضت برد الدعوى دون ان تبحث في الأسباب الأخرى التي يستند اليها الطاعنان في طلب منع معارضة البلدية بالرسم . 2. ان الرسم قد سقط بالتقادم عملا بالمادة ( ٧٥ ) من القانون المذكور 3. انه له يجب مناقشة مقدار الرسم وموافقته للنسبة المحددة في القانون 4. ان الرسم لا يترتب على الالتزام بحسب تفسير مجلس الشورى الواجب الاخذ به . 5. ان محكمة الاستئناف باتباعها النقض قد اضرت بالطاعنين 6. ان الالتزام ليس كالبيوع وان بدله قابل للتعديل وان البلدية ظلت تطالب بالرسم عن اساس بدل الالتزام بالرغم عن تعديله . 7. ان الالتزام من قبيل عقد اجارة المنافع لا يخضع للرسم . 8. ان الذهاب الى اعتبار الالتزام من العقود المتعارف عليها من اجل اخضاعها للرسم لا يتفق مع الواقع . في الرد على الطعن المقدم من الطاعن السيد نزار : من حيث ان هذا الطاعن الذي اعلن بالحكم المطعون فيه يوم /١٩٥٨/٤/١٢ على الوجه الثابت من كتاب رئيس محكمة الاستئناف في حماه المؤرخ في ٢٤ حزيران ١٩٥٨ انما تقدم بالطعن في ١٩٥٨/٦/٢ ومن حيث ان ميعاد الطعن هو ثلاثون يوما يبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ التبليغ فان الطعن المرفوع من قبل هذا الطاعن يعتبر مقدما بعد فوات الميعاد ويتعين رفضه في الرد على الطعن المرفوع من الطاعن السيد هشام في مجمل أسبابه : من حيث ان الدعوى تقوم على طلب منع دائرة البلدية من المطالبة برسم الدلالة عن بدل الالتزام تأسيسا على ان هذا الرسم قاصر استيفاؤه على بيع الاموال المنقولة وغير المنقولة بمقتضى المادتين ( ١٩ و (۲۰) من قانون البلديات المالي مما لا يمتد في حكمه الى بدل التزام صيد الاسماك . ومن حيث ان الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف مصدقا للحكم الابتدائي القاضي بإجابة هذا الطلب قد اعيد منقوصا من قبل محكمة التمييز لان رسم الدلالة يترتب بمقتضى القانون على التزام صيد الاسماك ولان التفسير المتخذ من قبل مجلس الشورى لا يقيد القضاء ومن حيث أن محكمة الاستئناف المشار اليها ملزمة بعد ان قررت اتباع هذا النقض بالأخذ بالمبدأ القانوني القائم عليه . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي عمل على تطبيق حكم القانون بهذا الشأن لم يغفل بحث أي دفع معروض امام قضاة الموضوع. ومن حيث ان مجادلة الطاعن في طبيعة الالتزام وخضوعه للرسم مردودة بما سلف القضاء فيهومن حيث ان اثارة ما يتعلق بمقدار الرسم وسقوطه بالتقادم لأول مرة امام محكمة النقض لا يؤثر في سلامة الحكم فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه بمقتضى المادة 10 من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض طعن كل من الطاعنين