إذا ثبت هلاك البضاعة ولم يثبت الناقل سبب الإعفاء من المسؤولية، بقي ضامناً لما أصابها من ضرر. وتنتقل شركة الضمان، بعد تعويض المؤمن له، إلى حقوقه تجاه المسؤول عن الضرر وتمارس دعواه بقدر ما أدّته له من تعويض.
الناقل ضامن لكل ما يحلق بالبضاعة من أضرار ما لم يثبت ان ذلك ناتج عن حادث عرضي او قوة قاهرة اذا دفعت شركة الضمان لصاحب البضاعة التعويض عن خسارته ولم ينازع وكيل الباخرة في مقدار التعويض فان لشركة الضمان ان تمارس حقوق المؤمن له الذي عوضته وان ترفع دعاواه استنادا لأحكام المادة 361 من قانون التجارة البحرية . المناقشة: ادعى وكيل شركة الضمان العامة المساهمة على ريمون ۰۰۰ بصفته وكيلا للباخرة ) سيتي دى برنديزي ( لدى محكمة البداية المدنية اللاذقية قائلا ان هذه الباخرة كانت شحنت من رومانيا الى السيد محي الدين تاجر الاخشاب في اللاذقية ٨٥٠٣٣ قطعة خشب شوح وعند تسلمها في مرفأ اللاذقية وجدت ناقصة ١٥٦١ قطعة كما هو ثابت بضبط مصلحة الجمارك المؤرخ في ١٩٥٣/١/٢٢ وبما ان هذه البضاعة مؤمنة لدى الشركة موكلته التي اضطرت لدفع قيمة النقص ٣٤٨٧,٩٠ ليرة سورية الى صاحب البضاعة بموجب وصول مؤرخ في ١٩٥٣/٢/٢٧ وبهذا اصبحت حالة محل صاحبها في حقوقه كافة فقد جاء يطلب الحكم بالزام المدعى عليه الوكيل المسؤول بهذا المبلغ مع الفائدة والرسوم والنفقات والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان مستلم البضاعة لم يوجه اية تحفظات خطية بالنقص الحاصل وان البضاعة مشحونة على ظهر السفينة باعتراف الجهة المدعية وان الناقل ضامن لكل ما يلحق بالبضاعة من اضرار ما لم يثبت أن ذلك ناتج عن حادث عرضي أو قوة قاهرة وبما ان ربان الباخرة أثبت بتقريره المبرز ان باخرته تعرضت في بحر ايجه لهياج كانت الامواج فيه تكتسح ظهرها وتتكسر على حمولته وكان من جراء ذلك ان انفرط عقد البضائع الموضوعة على ظهر الباخرة وعند هدوء الامواج اعيد ضمها بعضها الى بعض بعد ان قدر ان قسما منها جرفته الامواج الى البحر مما اقنع المحكمة بصدق ذلك ووقوعه الأمر الذي يعفي الناقل من المسؤولية لذلك قررت بتاريخ ١٩٥٦/١٠/٢ رد دعوى الجهة المدعية وتضمينها الرسوم والنفقات والاتعاب فاستدعى وكيل الجهة المدعية استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان تقرير الربان بتعرض باخرته للقوة القاهرة في بحر ايجه ليس هو الدليل الوحيد المعتمد في اثبات القوة القاهرة وانما هناك دليل آخر يعززه وهو الكتاب المرسل من صاحب البضاعة نفسه الى المستأنف عليه بتاريخ ١٩٥٣/١/١٧ الذي بمثابة المصادقة على تقرير الربان المذكور مما لم يبق معه موجب لإجراء تحقيق حول صحة الواقعة وبما ان ما يسري على صاحب البضاعة يسري على الشركة الضامنة التي تستمد حقها من حقه فان القرار المستأنف والحالة هذه جدير بالتصديق لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديقه وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والاتعاب ومصادرة التأمين الاستئنافي ايرادا للخزينة . ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب الجهة المدعية تبين لمحكمة التمييز ان التقارير غير المدقق بها ليست مقبولة للدفاع عن الربان ولا تصلح للإثبات امام القضاء ما لم يجر التحقيق فيها مما يجعل التقرير المبرز غير صالح لإثبات القوة القاهرة كما ان اعتراف الجهة المدعية بتعرض السفينة لأحوال جوية سيئة لا يشكل بحد ذاته اعترافا بوجود القوة القاهرة وانه يتوجب على محكمة الأساس التي تتمتع بسلطة مطلقة في تقدير الادلة ان تنقيد بقواعد الاثبات التي فرضها القانون وان تستمد قناعتها مما يقدم اليها من وسائل اثبات مقبولة قانونا ، وعلى ذلك اصدرت الحكم المؤرخ في ١٩٥٨/٦/٨ برقم ١٧٠/١٩٦ القاضي بنقض الحكم المميز واعادة التأمين الى مسلفه وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية بعد النقض تبين لمحكمة الاستئناف انها بالرغم عما فرضه الشارع من لزوم اجراء التدقيق فور وصول السفينة فقد افسحت المجال امام الجهة المدعى عليها لإثبات صحة التقرير ذلك فان هذه الجهة لم تستطع ان تسمي شهودا ذوي عناوين واضحة الأمر الذي يجعلها مسؤولة عن فقدان البضاعة لعدم اثباتها وقوع القوة القاهرة وبما ان شركة الضمان المدعية دفعت لصاحب البضاعة مبلغا قدره ٣٤٨٧,٩۰ ليرة سورية تعويضا عن خسارته ولم تنازع الجهة المدعى عليها في مقدار هذا المبلغ المدفوع فان لشركة الضمان المذكور ان تمارس حقوق المؤمن له الذي عوضته وان ترفع دعاواه استنادا لأحكام المادة ٣٦١ من قانون التجارة البحرية وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي ب : 1. قبول الاستئناف شكلا 2. قبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف 3. الزام المدعى عليه ريمون ۰۰۰ وكيل الباخرة ( سيتي دي برنديزي ( بان يدفع للجهة المدعية ( شركة الاتحاد الوطني ( مبلغ ٣٤٨٧,٩۰ ليرة سورية وهو المبلغ المدفوع الى محي الدين تعويضا عن خسارته بهلاك قسم من بضاعته المشحونة على الباخرة المشار اليها مع الفائدة القانونية اعتبارا من تاريخ الادعاء الواقع في ١٩٥٣/١٠/٢٧ 4. تضمين المحكوم عليه الرسوم الابتدائية والرسوم الاستئنافية البالغة ١٠٦,٦٥ ل.س يحسم منه مبلغ الخمس ليرات المدفوع من الجهة المدعية باسم ربع رسم عند تقديم الاستئناف والمصاريف و ۳۰۰ ليرة سورية تدفع للجهة المدعية بعد ان يحسم ربعها لصندوق تقاعد المحامين في اللاذقية واعادة السلفة الاستئنافية للجهة المدعية المستأنفة . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٣/١٢ وعلى مطالعة المحامي العام الاول السيد صلاح الدين الطويل الرامية الى رفض الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يطلب نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي 1. ان الحكم أخطأ في القانون وخالف حكم النقض السابق بتاريخ ١٥٨/٦/٨ عندما طبق على واقعة الدعوى قواعد الوديعة المدنية في ١١٩ حين ان الدعوى تحكمها المادة ۱۱۹ من قانون التجارة البحرية والمادتين ۲۰۸ و ۲۱۰ من ذلك القانون ، ولما كانت الانواء والعواصف الشديدة التي فاجأت الباخرة عند مرورها في بحر ايجه قد اجتاحت الحمولة وفككت اربطتها فان مسؤولية الطاعن تكون منتفية . 2. ان محكمة الاستئناف قررت بجلسة ١٩٥٨/١٠/٧ اتباع النقض وكلفت الطاعن ابراز وثيقة الشحن وتسمية الشهود على القوة القاهرة فقدم الطاعن الوثيقة التي تتضمن تحفظين هما شحن اكثر من ثلث البضاعة على ظهر الباخرة على عهدة الشاحن وكون القياس والنوع الوزن غير معلومة للربان ولم تبحث المحكمة قيمة هذه التحفظات وقررت دعوة الشهود وكلفت الطاعن أسلاف النفقات فأداها وفصلت المحكمة في الدعوى دون ان تجلب الشهود بحجة تعذر احضارهم وكان عليها أن تطلب سماع شهاداتهم بطريق الانابة . 3. ان المحكمة لم ترد على دفاع الطاعن في المذكرات المؤرخة في ١١/٢٥/ ١٩٥٨ و ١/١٢ و ١٩٥٩/١/٢٧ 4. ان الحكم صدر دون ان تقرر المحكمة قفل باب المرافعة فخالفت المحكمة المادة ١٣٤ من قانون الاصول في الرد على السببين الاول والثاني : من حيث ان محكمة الاستئناف التي قررت اتباع النقض كلفت الطاعن تقديم وثيقة الشحن وتسمية شهوده على واقعة القوة القاهرة التي ادعاها ومن حيث ان تلك المحكمة خلصت من مطالعة وثيقة الشحن الى عدم وجود توقيع عليها من الجهة المطعون عليها ورأت لذلك الا محل لمساءلتها عن شحن جزء من البضاعة على ظهر الباخرة . ومن حيث ان المحكمة لم تستطع الاستماع الى شهود الطاعن لإغفاله بيان محل اقامتهم رغم تأجيل الدعوى اكثر من مرة لهذا السبب مما حدا بالمحكمة الى اعتباره عاجزا عن اثبات القوة القاهرة التي ادعاها واستند اليها في طلب رد الدعوى و من حيث ان المحكمة اذا طبقت على واقعة الدعوى قواعد المسؤولية المدنية وقررت انه كان على الطاعن ان يقوم على رعاية البضاعة المشحونة على السفينة رعاية الرجل المعتاد لم تخالف القانون في شيء طالما انه ثبت ان الطاعن لم يطلب شحن جزء من البضاعة على ظهر السفينة فان الطعن بهذين السببين يستوجب الرفض في الرد على السببين الاخيرين : من حيث ان الطاعن لم يبين في تقرير الطعن الاوجه التي أغفل الحكم الرد على ما جاء بمذكراته عنها كما انه لم يقدم صورا مصدقة عن تلك المذكرات فان الطعن من هذه الناحية يكون طعنا مجملا وعاريا عن الدليل ومن حيث ان الطاعن لم يقدم ما يدل على ان المحكمة فصلت في الدعوى قبل ان تستكمل اوجه دفاعه فانه يخلص من ذلك أن أسباب الطعن أضحت غير جديرة بالعرض على الدائرة المدنية بما يتعين معه رفض الطعن عملا بالمادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن .