السبب المخفف التقديري الناشئ عن سورة الغضب لا يُقبل إلا إذا انصبّ الفعل فورياً على من أحدث الاستفزاز أو الاعتداء المثير للغضب، فإذا تجاوز الفاعل ذلك إلى أشخاص آخرين أبرياء أو غير معنيين بالواقعة فلا يستفيد من هذا التخفيف.
سورة الغضب التي يمكن أن يستفيد منها الفاعل يجب أن تتجه فقط إلى من أحدث الفعل الذي أثار غضبه أما إذا تعدت إلى الآخرين الذي لا حول لهم أو قوى فلا يستفيد من هذا السبب المخفف المناقشة: فعن ذلك :لما كانت وقائع هذه القضية قد تحصلت في أنه يوجد خلاف على قطعة من الأرض بين جنيد الغانم وولده صالح والمتهمين عبد القادر رشاد وأشقائه من جهة أخرى وفي صباح يوم الحادث 1999/9/17 وأثناء قيام المتهم صالح بفلاحة الأرض بحراره الزراعي ولما شاهده المتهم عبد القادر – المدعي بالمخاصمة – وشقيقه المغدور عبد الحميد ذهبا إليه وجرت ملاسنة بينهما تبعتها مشاجرة أشهر خلالها المتهم صالح مسدساً حربياً وأطلق النار باتجاه عبد الحميد شقيق مدعى المخاصمة ( فأراده قتيلاً ولاذ بالفرار باتجاه منازل آل الأمين حيث كان والده متواجداً هناك فلحق به مدعي المخاصمة عبد القادر وأشقاءه لكنهم لم يتمكنوا منه لأن آل الأمين كانوا قد أخفوه عنهم عندها ذهب المدعي عبد القادر على منزله وأحضر باروده روسية ومسدس حربي وركب معه شقيقه أحمد وصاروا يبحثوا عن المتهم صالح لأخذ الثأر منه حتى وصلوا إلى منزل عم المتهم صالح والذي هو بذات الوقت خال المدعي بالمخاصمة ولدى خروج عبد العزيز وأولاده عبد الحميد وخالد يستطلعون الخبر بادرهم عبد القادر بإطلاق النار فأصاب الثلاثة وفارق خالد الحياة ثم هرب عبد القادر /مدعي المخاصمة / ومعه شقيقه أحمد والمتهم زكريا بسيارتهم عندما صادفوا بطريقهم شقيق المغدور خالد المدعو عبد الحميد أطلق عليه مدعي المخاصمة النار فأصابه بجروح أورثته عجزاً وظيفياً. وبنتيجة التحقيق والمحاكمة انتهت محكمة الجنايات الثانية بحلب إلى تجريم المتهم عبد القادر – مدعي المخاصمة – بجناية القتل القصد والشروع التام بالقتل القصد لأكثر من شخصن والشروع التام بالقتل القصد وفق المواد /533/ و / 534 / و / 200/ عقوبات والحكم عليه من حيث النتيجة بعد دغم العقوبات الثلاث إلى تنفيذ الأشد وهي الأشغال الشاقة المؤقتة خمس عشر سنة وللأسباب المخففة التقديرية تنزيل العقوبة إلى الأشغال الشاقة عشر سنوات وحساب مدة توقيفه من 1999/9/19 ولدى الطعن بالحكم المذكور صدق القرار المخاصم الذي أيده. ومن حيث أن محكمة الجنايات أوردت الوقائع كما حصلت والتي لا جدال على صحتها من أحد ومن ثم أنزلت حكم القانون بتطبيق الوصف المناسب على أفعال المدعي والعقوبة المقررة إلى كل منها وثم دغمت العقوبات واكتفت بالأشد ثم منحت المدعي الأسباب المخففة التقديرية فقد كانت ما وصلت غليه سليما وبالتالي فإن القرار المخاصم الذي أيدها يكون بمحله القانوني.وبما أن كل ما يهدف إليه المدعي بالمخاصمة إنما هو جعل أفعاله منطوية تحت حكم المادتين / 241 و 242 / عقوبات. إلا أن هذا الاستناد غير صحيح ولا يتفق مع روح القانون ولا مع الوقائع الثابتة ذلك لأن : المتهم صالح هو الذي كان محل الاعتداء المخاصمة عبد القادر وشقيقه المغدور عبد الحميد عندما توجها إليه حيث يفلح وتشاجرا معه وهما اثنان فاستعمل سلاحه بمواجهتهما نتج عنه قتل عبد الحميد. – إذا كانت سورة الغضب الشديد متوفرة في حالة المدعي عبد القادر كونه شاهد قتل شقيقه فإن هذه الثورة كي يستفيد منها المدعي المذكور كان يجب أن تتجه إلى من أحدث الاعتداء أصلاً وهو صالح وليس إلى سواه. – والثابت على أن مدعي المخاصمة عندما لم ينل من المتهم صالح كونه قد لجأ إلى آل الأمين فقد عاد المذكور عبد القادر إلى منزله وجلب بندقية روسية ومسدساً حربياً مع أخوته يبحث عن صالح فلو كان هؤلاء قد وجدوا صالح وقتله المدعي لكان في الأمر قوله ولأمكن المناداة بتطبيق المادتين / 241 – 242 / عقوبات لكن هؤلاء لم يعثروا على الفاعل وغنما اتجهوا إلى دار عبد العزيز أخال المدعي وعم صالح / وعندما خرج عبد العزيز وولديه عبد الحميد وخالد ولا ناقة أو جمل للمذكورين أو علاقة بالحادث فقد أنهال عليه المدعى يطلق النار فقتل عبد الحميد وأصاب الباقين فهل يمكن القول باستمرار سورة الغضب الشديد أن يتجه الاعتداء إلى غير الفاعل. – والأنكى من كل هذا وذلك هو بعد مقتل عبد الحميد من قبل مدعي المخاصمة وهربه بسيارته مع رفاقه فقد أطلق النار على خالد شقيق عبد الحميد الذي صادفوه بالطريق دون أن يكون له أي حول أو قوة أو علاقة بالحادث فهل يمكن المناداة بسورة الغضب الشديد أيضاً بمواجهة هذا. – من كل ما تقدم يتضح على أن الهيئة المشكو منها بتصديقها قرار محكمة الجنايات إنما تكون قد أنزلت حكم القانون وكان تفسيرها لنص القانون مقارنة مع الحادث وواقعة الدعوى إنما يتفق مع الأصول وبالتالي فإن أسباب المخاصمة غير مقبولة لذلك تقرر بالاتفاق: -1 – رد الدعوى شكلاً.