لا يصحّ تأسيس الإدانة على أقوال متهمٍ أو متعاملٍ مع المصرف إذا كانت من قبيل العطف الجرمي ولم تتساند بدليل مستقلّ جازم، كما يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً إغفالُ المحكمة بحث الدفوع والوقائع المنتجة التي قد تغيّر وجه الرأي في الدعوى. ويترتب على ذلك إبطال الحكم المخاصَم بالنسبة لمن شملته أوجه الخطأ.
اعترافات المتهمين على بعضهم البعض هي من قبيل العطف الجرمي وإن هذا القول لوحده يعتبر دليلاً غير كاف لثبوت ارتكاب الجرم و لابد من دليل آخر يوطد دليل العطف الجرمي. المناقشة: المناقشة القانونية :حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن محكمة النقض – غرفة الأمن الاقتصادي برقم /519 تاريخ 2003/8/25 بالدعوى أساس /453/ الذي صدق قرار محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق رقم 7/139 تاريخ 2003/1/13 وحيث أن القرار المذكور قد قضى بتجريم عدد كبير من المتهمين ومنهم مدعي المخاصمة بالفقرة /6 / منه والتي نصت على تجريم مدعي المخاصمة موفق باكير بجنايتي التدخل في سرقة المال العام والرشوة وفق أحكام المادتين 10 / و / 25/ عقوبات اقتصادية بدلالة المادة /32/ منه ومعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات والغرامة / 6000000 / ل.س عن الجرم الأول وبالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات والغرامة / 1300000 ل.س عن خرم الثاني وجمع هاتين العقوبتين ولشمول الجرمين بقوانين العفو العام ذوات الأرقام /18/ لعام 1995 و 3/ عام 1999 و / 17/ لعام 2000 تصبح العقوبة الأشغال الشاقة لمدة سنتين وإحدى عشر شهراً وسبعة أيام والغرامة /1866667 / ل.س ومن حيث أنه من الثابت من وثائق الإضبارة أن مدعي المخاصمة موفق باكير هو تاجر يبيع آلات الخياطة ويملك محلاً تجارياً لهذه الغاية وحيث أن أساس هذه القضية قد بدأ عندما وردت معلومات من إحدى الجهات الرسمية للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حول قيام إدارة المصرف الصناعي بمنح قروض على منشآت صناعية وهمية والتباطؤ في الإجراءات القانونية اللازمة التحصيل الديون المستحقة على المقترضين من المصرف المذكور وبناء عليه فقد تم تشكيل بعثة تفتيشية خلصت إلى تقريرها المبرز في الإضبارة والذي تضمن تورط المدير العام للمصرف ومعاونه وبعض الموظفين وقد جرى جرد للديون المستحقة في كافة فروع المصرف والكشف على المنشآت التي حصل المقترضين على قروض من أحلها وحيث أن التحقيقات شملت ثلاثة فئات وهم: المدير العام ومعاونه وبعض الموظفين المصرف والذين حصلوا على القروض. – بعض التجار الذين كانوا يبيعون الآلات للمقترضين أو يؤجرونهم إياها. وحيث أن ما أسند لمدعي المخاصمة ووفق ما ورد في قرار قاضي التحقيق الاقتصادي هو قيامه بمهام بمساعدة الذين يرغبون بالحصول على القروض بإعارتهم آلات الخياطة وهم لا علاقة لهم بهذه المهنة. وحيث ان المدير العامة للمصرف الصناعي وبإدعائه المؤرخ في 2001/9/29 لم يدعي على طالب المخاصمة إطلاقا وليس هناك في الإضبارة أي إدعاء بشان أية أضرار مادية لحقت بالمصرف عن أفعال ارتكبها مدعي المخاصمة وحيث ان مدعي المخاصمة ليس موظفاً في المصرف وقد نسب له جرم التدخل بسرقة المال العام والرشوة.وحيث أن ما أوردته محكمة الأمن الاقتصادي في قرارها المصدق من قبل الهيئة المشكو من قرارها فيما يتعلق بمدعي المخاصمة مايلي : ((ثبت قيام المتهم موفق باكير بتقديم الآلات للخياطة بقصد مساعدتهم في الحصول على القروض الوهمية لقاء مبالغ مالية حصل عليها من المتعاملين مع المصرف مستخدماً علاقاته مع الموظفين العاملين بالمصرف وتواطئه معهم الأمر الذي مكن المتعاقدين المتهمين من الحصول على القرض من أفعال المتهم موفق باكير تاجر الآلات الذي قدم الآلات للمتهمين وهو يعلم بوهمية المنشآت وبقصد تكنهم من الحصول على القروض. ولولا علاقته مع المتهمين العاملين في المصرف وتقديم الرشاوى لهم بقصد حملهم على تحقيق منفعة للمتهمين المقترضين والأضرار بالمال العام. وإن كان إنكار المتهم القصد منه التخلص من العقاب.)).وحيث ان القرار المذكور اعتمد في إدانة مدعي المخاصمة على أقوال كل من : الشاهد يوسف دالاتي /2/ المتهم محمد عمر قباب. وحيث أن الشاهد يوسف هو موظف في المصرف الصناعي وأن كل ما ورد على لسانه فيما يتعلق بمدعي المخاصمة هو عبارة أن هناك سماسرة يترددون إلى لمصرف ومنهم التاجر موفق باكير)). وحيث أن هذا القول يجب إثباته ليصبح بان يكون دليلاً مقبولاً وحيث ان اعتماد القرار على أقوال المتهم محمد قباب وهو من المتعاملين مع المصرف والذي حصل على قرض منه هو من قبيل العطف الجرمي إذا لم يتأيد بدليل وحيث أنه ومن العودة إلى أقوال المتهم قباب التي تضاربت وتناقضت في مراحل الدعوى. وحيث ثبت من تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فيما يتعلق بقروض الألبسة والخياطة ان مدعي المخاصمة قد أعطى عروض أسعار لكل من : // أمين عايدة ، 2 / ميرفت الحاج / علي 0 / 3 / عادل نحلة. /4/ محمد عمر قباب. /5/ فيصل فليون أما بقية المقترضين فقد حصلوا على عروض أسعار من التجار مأمون الريس وبشير الرز وعبد الوهاب الرز. وحيث ثبت من تحقيقات الهيئة المركزية مع المقترضين أن المقترض فيصل فيلون قال بأنه حصل على عرض سعر بالماكينات من موفق باكير لكنه لم يشتريها من عنده وإنما اشتراها من محل آخر وأن المقترضة أمين عايدة قالت بأنها لا تعلم من أين أحضر الماكينات للخياطةوحيث أن المقترض عادل نحلة قد قام بضم منشأة زوجته على منشأته في مجال الألبسة في القابون وأنه أحضر الماكينات من حارة اليهود من عند رفيق لطيف في باب شرقي وأن عرض الأسعار فقط من عند باكير وحيث أن الهيئة المشكو من قرارها لم تبحث مدى توافر عناصر وأركان كل جرم نسب لمدعي المخاصمة رغم إثارة ذلك من خلال الدفوع المقدمة والتي لو بحثت لربما تغيرت مجريات الدعوى والأمكن الموصول للحقيقة وتحقيق العدالة وحيث أن المحكمة المشكو من قرارها ومن قبلها محكمة الأمن الاقتصادي لم تضع أقوال المتهم قباب موضوع البحث والتدقيق طبقاً لقواعد الإثبات من أجل الوصول إلى دليل جازم وقاطع لا لبس فيه ولا غموض وحيث ان المحكمة المشكو من قرارها اعتمدت في حكمها على أقوال المتهم محمد عمر قباب والذي تقرر براءته من جريمة إساءة الائتمان وإعطاء معلومات كاذبة عن قصد وأعلنت المحكمة عدم اختصاصها القيمي بالسبة لجرم الرشوة وحيث ان تجاهل الهيئة المخاصمة للوقائع الثابتة في الدعوى يعتبر خطأ مهنياً جسيماً قرار نقض – مخاصمة – رقم 657 / لعام 1998. وحيث ان التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة والتي أن بحثت ربما تغير النتيجة القانونية يجعل القرار مشوباً بالخطأ المهني الجسيم قرار نقض مخاصمة رقم 651 / العام 1998 وحيث ان وقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ الجسيم يؤدي إلى إبطال الحكم بالنسبة لمدعي المخاصمة وحيث ان هذا الإبطال يقوم مقام التعويضوبما ان هذه الهيئة سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال القرار رقم /519/ تاريخ 2003/8/25 الصادر بالدعوى أساس /453 / عن محكمة النقض – الغرفة الاقتصادية فيما يخص مدعي المخاصمة موفق باكير بن محمد واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض واسترداد خلاصة الحكم الصادرة بحقه