القيود الرسمية المثبتة لنسب الولد في سجلات الأحوال المدنية ودفتر العائلة تكون حجةً ما لم يُثبت، بطريق أصولي، أن للولد أبوين آخرين، ولا يكفي لنقضها مجرد القول بأنه لقيط أو أن القيد غير صحيح.
ان قيد نسب الولد في سجلات الأحوال المدنية لايمكن ابطاله الا اذا ثبت وجود ابوين اخرين له بطريق اصولي المناقشة: ادعى الطاعن على المطعون ضدهما بطلب تفي نسب المدعى عليه المطعون ضده محمود من المورث أمين المورث أمين. ومنعه معارضة الورثة في التركة . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة المشار اليها بتاريخ ٣ ايار ١٩٥٩ تحت رقم ١٧ ١٣٥ برد الدعوى للأسباب المبينة في قرارها ولعدم قناعة المدعي المذكور بالحكم السالف الذكر طعن به وقد تبين ان القاضي لم يتحقق من معاملة تسجيل الولد المختلف على نسبه في القيد وهل كان ذلك بإقرار من المورث أم لا ولم تسمع الشهادات وسائر البينات فقررت محكمة النقض – الدائرة الشرعية نقض الحكم المذكور بتاريخ ۳۰ حزيران ١٩٥٩ تحت رقم ٢٤٠ – ٢٣٨ فجدد المدعي دعواه وقررت المحكمة اتباع النقض وقد تبين لها ان الولد محمود مسجل في النفوس في عام ۱۹۳۱ بأنه ابن شرعي للمتوفى أمين ثم توفي أمين بتاريخ ١٩٥٨/٢/٢٦ وكان مقتضى تسجيله وضمه الى دفتر عائلة المتوفى اعترافه به وأن اقرار الأب بنسب مثل الولد ولو فرض انه لقيط يثبت نسبه اليه فقررت بالتاريخ المذكور أعلاه برد دعوى الطاعن فطعن المدعي أيضا بالحكم الاخير وتتلخص أسباب طعنه فيما يلي : 1. ان القاضي استند. في حكمه للمادة المذكورة فيه واعتبر ما جاء كتاب قدري باشا هو القول الارجح في المذهب الحنفي وانه لا دليل قانوني على هذا الترجيح والحكم غير مستند الى أسباب قانونية . 2. ان القاضي استمع الى شهادة أمين السجل المدني الذي قال انه لم يعثر على معاملة تؤيد قيد المذكور في سجل الاحصاء فأصبح القيد الذي وجد باسم محمود لا يستند على أساس صحيح وان الشهادات التي وردت في الدعوى لا تؤيد بأن محمود هو ابن المتوفى أمين النجار وان القاضي لم يتعرض الى ذكر الشهادات لا سلبا ولا ايجابا ولم يقل في حكمه شيئا يتعلق بهذه الشهادات وان الحكم استند على اقرار خديجة بالنسب مع ان الحكم الشرعي يقضي بأن ينسب الناس لآبائهم لا لأمهاتهم. 3. ان القاضي استند إلى دفتر عائلة يحمل صورة المتوفى أمين. واتخذ منه حجة على اقرار أمين بالنسب مع ان الاقرار لكي يكون قضائيا يجب أن يقع بحضور القاضي أو بحضور مأمور مكلف لسماع الاقرار . 4. ان الحكم خال التعليل القانوني والتدليل ومن الرد على المدافعات لذلك فهو مستحق النقض. في مجمل أسباب الطعن : لما كان ظاهراً من الوثائق المبرزة في الإضبارة أن المدعى عليه محموداً قد سجل بسجلات الأحوال المدنية ولداً للمتوفى أمين من زوجته خديجة وأنه من مواليد عام 1931.وبما أن المتوفى قد استحصل بذاته دفتر عائلة عام 1945 وفيه أن محموداً هو ولده من زوجته خديجة.ولما كان هذان القيدان هما من القيود الرسمية المعمول بها بمقتضى المادة السادسة من قانون البينات.ولما كان ثبوت نسب الولد محمود على الصورة الموصوفة لا يمكن ابطاله إلا إذا أثبت وجود أبوين آخرين له بطريق أصولي.ولما كان المدعى لم يسلك بدعواه هذا السبيل، بل تبين من أقواله أن محموداً هو لقيط رباه المتوفى أمين.ولما كان هذا القول يجعل دعواه مستلزمة الرد.كان ما أدلى به لا يرد على الحكم الذي جاء من حيث النتيجة موافقاً للأصول.لذلك تقرر بالاجماع تصديق الحكم المطعون فيه