لا تقوم المخاصمة إلا على خطأ مهني جسيم يتجاوز الخطأ العادي وتقدير الأدلة واستخلاص النتائج، ويبلغ من الفحش والوضوح حداً لا يقع فيه القاضي المعتاد، ويُعامل في ذلك الجهل بالقانون والإهمال البالغ الخطورة معاملة الخطأ الموجب للمخاصمة.
الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لا يتصور أن يكون قد وقع إلا من عامد أو مستهتر ولا ضرورة لإقامة الدليل على العمد أو الاستهتار, وهو الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش ومثله الجهل بالقانون, وكذلك الأهمال وعدم الحيطة البالغي الخطورة وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا ولا يدخل في مفهوم تقدير الأدلة واستخلاص النتائج إن دعوى المخاصمة هي دعوى مبتدأة وليست طريقا من طرق الطعن تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكل إليه ارتكازا على أحكام المسؤولية التقصيرية والعمل غير المشروع دعوى المخاصمة ينبغي ان لا تكون مثارا للنيل من المحكمة وسببا للمس بسمعتها لان المشرع عندما اوكل الى القاضي الفصل في المنازعات بين الناس احاطه بالاستقلال في عمله حتى يستطيع حسم المنازعات دون احتساب لاحد المناقشة: القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقض – الغرفة الرابعة، برقم أساس (337)، وقرار (611)، تاريخ 15/4/2002، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً، وتصديق القرار المطعون فيه… النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 24/1/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة: معلوم بداهة أن القاعدة الأساسية أن العقد "شريعة المتعاقدين"، ولا يجوز نقضه، أو تعديله، إلا برضا الطرفين (148) مدني. كما نصت المادة (149) على وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقةٍ تتفق ما يوجبه حسن النية. ولو عدنا إلى العقد الناظم لعلاقة الطرفين (الوثيقة رقم 121 المرفقة مع دعوى المخاصمة هذه) لوجدنا أن المادة (3) نصت على الآتي: "باع الفريق الأول إلى الفريق الثاني الذي نقل شراء الوحدة السكنية (59) على مخططات الجزيرة الرابعة من منطقة دير قانون، وهذا البيع يشمل البناء، والحديقة التي حوله، وانعقد البيع باتاً قطعياً لا رجوع فيه، ولا نكول، بمبلغ يتفق عليه، ويحدد لاحقاً بقرار من اللجنة المشكلة بأمر المدير العام، والمصدق أصولاً". وتأسيساً على هذه المادة تشكلت لجنة بأمر المدير العام بالاستناد إلى القرار (185) المشار إليه آنفاً، وحددت سعر المسكن (الفيلا) موضوع العقد بموجب مذكرة التصفية رقم (1321/ص)، تاريخ 2/9/1992، وهي الوثيقة رقم (5) المرفقة مع هذه الدعوى، وقد ذيّلت الوثيقة بالعبارة الآتية: "إن صاحب المحضر المذكور أعلاه قد سدد التزاماته المالية كافة، وذلك بحسب محضر التصفية أعلاه". وبالتالي فإن قرار محكمة الاستئناف حتى الفقرة (3)، منه والقاضي بالآتي: "قبول الاستئناف شكلاً، وقبوله موضوعاً، وفسخ القرار جزئياً بفقرته الثانية، والحكم بإلزام الجهة المدعية. المدعى عليها تقابلاً بدفع مبلغ مئتين وخمس وخمسين ألف ومئة واثنتين وتسعين ليرة سورية للجهة المدعى عليها، المدعية تقابلاً، مؤسسة الإسكان العسكرية، وهو رصيد الثمن الباقي بذمتها من قيمة الشقة موضوع الدعوى، على أن يتوقف تنفيذ الفقرة الأولى من القرار المستأنف إلى حين تنفيذ هذه الفقرة، وإعطاء الجهة المستأنف عليها، مؤسسة الإسكان العسكرية مدة ستة أشهر بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية لتنفيذ الفقرة الأولى من القرار المستأنف، وفي حال اقتناعها إجازة الجهة المدعى عليها بذلك، مع تصديق باقي الفقرات.". وبالتالي يتبين: 1 – إن هذا القرار إنما يشكل انتهاكاً للعقد الناظم لعلاقة الطرفين، ويخرج القرار عن مساره الصحيح، إذ إن محكمة الاستئناف لا تملك تعديل العقد دون مسوّغ من القانون، وبالتالي فقرارها مبني على خطأ مهني جسيم. 2 – فضلاً عن أننا بيّنا في طعننا لمحكمة النقض – الغرفة المخاصمة بأن المرسوم رقم (12) لا ينطبق على دفوعنا هذه، ذلك أن المرسوم (12) لعام 1975، إنما يتعلق باختصاص مؤسسة الإسكان العسكرية ببناء المنشآت والمساكن لوزارة الدفاع، أو العاملين فيها… ولقد بيّنا في صحيفة دعوانا أن هذه الصلاحيات قد سلمت عن المؤسسة، وأضحى لها جهاز مستقل آخر، إلا أن محكمة النقض لم ترد على هذه الواقعة، ولم تناقشها، مما ينال من قرارها، بحسبان عدم التعليل الكافي، والرد على الدفوع، وهو ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض، يعدّ عيباً جوهرياً يوجب المخاصمة. 3 – لقد استقر اجتهاد محكمة النقض على عدم أحقية مؤسسة الإسكان العسكرية في المطالبة بالفروق موضوع هذه الدعوى، واستدعاء الطعن، وذلك في العديد من قراراتها. في المناقشة والحكم: حيث إن الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لا يتصور أن يكون وقع إلا من عامدٍ، أو مستهتر، ولا ضرورة لإقامة الدليل على العمد، أو الاستهتار، وهو الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش، والذي مثله الجهل بالقانون، وكذلك الإهمال وعدم الحيطة بالغا الخطورة، وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً، ولا يدخل في مفهومه تقدير الأدلة، واستخلاص النتائج. (أساس مخاصمة 177، قرار 34، لعام 1998). وإن دعوى المخاصمة ليست طريقاً من طرق الطعن، وإنما هي دعوى مبتدأة تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكل إليه، ارتكازاً على أحكام المسؤولية التقصيرية، والعمل غير المشروع، وإنه لا ينبغي أن تكون هذه الدعوى مثاراً للنيل من المحكمة، وسبباً للمس بسمعتها، لأن المشرع والقانون عندما أوكلا إلى القاضي الفصل في المنازعات بين الناس أحاطاه بضمانه واستقلالية في عمله، حتى يستطيع حسم المنازعات دون احتساب لأحد (أساس هيئة عامة، مخاصمة 26، قرار 20، لعام 1998). وحيث إنه استناداً لما سلف ذكره، فإن ادعاء المدعية طالبة المخاصمة لم يكن مبنياً على أسسٍ صحيحة توجب المخاصمة، مما دعا هيئة المحكمة إلى رد الدعوى شكلاً، وتضمين الجهة المدعية الرسم. لذلك تقرر بالإجماع: 1 – رد الدعوى شكلاً. 2 – تضمين المدعية ألف ل. س رسم القرار. 3 – حفظ الأوراق.