الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي ينطوي على انحراف واضح عن الحد الأدنى للمبادئ القانونية أو جهل متعمد بوقائع ثابتة في الدعوى، وهو ما يبرر المخاصمة فقط إذا كان لا يتصور صدوره عن قاضٍ عادي العناية. وتجاهل الدفوع أو طلبات الإثبات لا يكفي وحده ما لم يصل إلى هذا الحد الموصوف.
الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون او الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لايتصور ان يكون قد وقع الا من عامد او مستهتر ولاضرورة لاقامة الدليل على العمد او الاستهتار وهو الخطأ الفاحش والذي مثله الجهل بالقانون وكذلك الاهمال في العمل وعدم الحيطة بالغا الخطورة وهو الذي لايع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقض – الغرفة الثالثة برقم أساس (4532)، وقرار (2324)، تاريخ 11/6/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن. النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 17/2/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة: 1 – مخالفة القرار المطلوب المخاصمة لأجله ما استقرار عليه اجتهاد محكمة النقض، والهيئة العامة. 2 – اكتفاء السادة القضاة المطلوب مخاصمتهم بذكر الأسباب الواردة في قرار الاستئناف، دون إشارة إلى مذكراتنا الجوابية. 3 – تجاهل موضوع سبب الالتزام، وعدّه صحيحاً بالصفة المطلقة، دون السماح لنا بإثبات دفوعنا، وبيان حقيقة هذا الالتزام. 4 – ما جاء في حيثيات القرار المطلوب المخاصمة لأجله من تناقض دفوعنا، وهذا غير صحيح، لأن جميع دفوعنا تصب في جهة واحدة، وهي إثبات العلاقة التجارية، ومخالفة النظام العام. في المناقشة والحكم: من حيث إن القرار موضوع المخاصمة جاء فيه إن الطاعن لم يسمِّ في استدعاء استئنافه لإثبات الدفوع المساقة في استدعاء الطعن من حيث مخالفة العقد للنظام العام، وتقاضي المدعية للربا الفاحش، وصورية السبب الوارد في متن السند، وتحريره على سبيل المجاملة. وحيث إنه ورد في البند "رابعاً" من استدعاء الطعن بالنقض، والغاية من إبراز الوثيقة هو التثبّت لهذه الواقعة التي طلبنا سماع الشهود لإثباتها، إلا أن المحكمة مصدرة القرار تجاهلت طلبنا، وحيث تبيّن من مذكرة الجهة المدعى عليها (طالبة المخاصمة) المتكوّنة في 21/1/2003، والمشار إليها بالمستند رقم (4) أنها طلبت من محكمة الاستئناف دعوة الشهود. وأبدت استعدادها لإحضارهم لإثبات العلاقة التجارية بين الطرفين، وتقاضي المدعية الأرباح الشهرية. وحيث إن محكمة الاستئناف قد ضمنت قرارها رقم (117/642)، تاريخ 19/2/2003، وكانت محكمة أول درجة أن استجابت لطلب المدعى عليها باستجواب المدعية بجلسة 27/6/2002، حيث أجابت أن لها بذمة المدعى عليه مبلغ (36000) ل.س، وهو دين بموجب سند مبرز، ولا توجد أي علاقة تجارية بينهما، وأن المذكور لم يسدد لها أي جزء من هذا المبلغ، والإيصال المبرز من قبله ليس بخط يدها… وحيث إن الجهة المستأنفة، المدعى عليها، قد تناقضت في أقوالها، وإن دفعها ببراءة ذمتها من مبلغ الالتزام بنقل عبء الإثبات عليها بالوفاء، مما يتعين معه رد السبب الأول. وحيث إنه لا يجوز إثبات ما يخالف السند الكتابي إنما يماثله في القوة… مما يتعين رد السبب الثاني، والرابع، ورد طلب سماع الشهود. وحيث إن اجتهاد الهيئة العامة مستقر على أن الخطأ المهني الجسيم، وكما هو معروف من قبل القضاء، بأنه الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون، أو الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى. (أساس مخاصمة 105، قرار 652، لعام 1998). وإن الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لا يتصور أن يكون قد وقع إلا من عامدٍ، أو مستهتر، ولا ضرورة لإقامة الدليل على العمد، أو الاستهتار، وهو الخطأ الفاحش. والذي مثله الجهل بالقانون، وكذلك الإهمال في العمل، وعدم الحيطة بالغا الخطورة، وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً. (أساس مخاصمة 77، قرار 34، لعام 1998). وحيث إنه استناداً لما سلف ذكره فإن القرار المشكو منه لم يكن فيه خطأ مهني جسيم يوجب قبول الدعوى، مما يتعين معه رد الدعوى شكلاً. لذلك تقرر بالإجماع: 1 – رد الدعوى شكلاً. 2 – تضمين الجهة المدعية ألف ل. س، ومصادرة التأمين لحساب الخزانة العامة. 3 – حفظ الأوراق.