تقدير محكمة الموضوع للأدلة والأخذ ببعضها وطرح البعض الآخر من المسائل الموضوعية التي تستقل بها، ولا يرقى الخلاف حولها إلى الخطأ المهني الجسيم ما دام الاستنتاج سائغاً ومبنياً على أسباب معقولة.
اقتناع محكمة الموضوع بأدلة معينة في الدعوى وطرح ما عداها من البينات متروك لمطلق تقديرها ولا يدخل تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم المناقشة: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة و على مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى بتاريخ 15/3/2004 و على كافة اوراق القضية و بعد المداولة اصدرت الحكم الآتي:اولا – اسباب المخاصمة:1 – القرار المخاصم قائم على اساس غير صحيح، و اغفل الوقائع الثابتة بالدعوى.2 – ان الهيئة المخاصمة لم تحط بواقعة الدعوى، يضاف الى ذلك ان سند الامانة الموثق لدى الكاتب بالعدل موضوع هذه الدعوى يخفي فائدة فاحشة (ربا) كان يتقاضاها المدعى عليه بالمخاصمة من طالب المخاصمة، و يجوز ذلك بكافة وسائل الاثبات بما في ذلك البينة الشخصية.3 – ان المحكمة مصدرة القرار المخاصم، لم ترد على اسباب الطعن، و لم تناقشها، رغم ان الطعن للمرة الثانية، و يتوجب على المحكمة في هذه الحالة ان تناقش اسباب الطعن، و ان ترد عليها وان تفتتح جلسات المحاكمة و تستمع الى الشهود ايضا، لانها اصبحت بهذه الحالة، محكمة اساس.4 – ان سند الامانة موضوع الدعوى، و الموثق لدى كاتب العدل بدمشق، يخفي فائدة فاحشة، و لم يكن محض امانة، و قد اخطات المحكمة عندما اعتبرته سند امانة.ثانيا – في المناقشة و الحكم:من حيث ان المدعي بالمخاصمة يهدف الى طلب ابطال القرار المخاصم – الصادر عن الغرفة الجنحية الثانية – لدى محكمة النقض – بتاريخ 17/11/2003، ذو الرقم (4634) اساس (13249) لعام /2003/، لرميها بارتكاب الخطا المهني الجسيم، للاسباب المبينة آنفا.ولما كانت وقائع الدعوى تشير الى انه اسند لطالب المخاصمة جرم اساءة الامانة، المعاقب عليها بالمادة (656) عقوبات عام، و قد قضت عليه محكمة الدرجة الاولى، بالحبس لمدة شهرين، و تغريمه خمسمائة ليرة سورية، و الزامه بدفع مبلغ 125000 ل.س، و ايدته بذلك محكمة استئناف الجنح عندما نظرت بالدعوى في المرة الاولى، و عندما نظرت الغرفة الجنحية – لدى محكمة النقض بهذه الدعوى في المرة الاولى، قضت بنقض القرار الاستئنافي ثم اصدرت محكمة الاستئناف الجنحية قرارها بعد اتباعها للقرار الناقض – حكمها الذي انتهى الى تصديق القرار الصادر عن محكمة الدرجة الاولى.و قد قضى القرار المخاصم بتصديق القرار الاستئنافي، و ذلك عندما انتهى الى رد الطعن موضوعا.و لما كان ما أثاره طالب المخاصمة، لا يعدو سوى مجادلة للمحكمة في القناعة التي خلصت اليها، و التي اقامتها على اسس سليمة، و سائغة، ولا ما يؤيدها في الواقع، و القانون، و قد استقر اجتهاد هذه الهيئة على ان اقتناع المحكمة بادلة معينة في الدعوى، و طرح ما عداها من البينات، متروك لمطلق تقديرها، و لا يدخل تحت مفهوم الخطا المهني الجسيم، لتعلقه بتقدير محكمة الموضوع للادلة التي اخذت بها، يضاف الى ذلك انه كان يتوجب على طالب المخاصمة، ان يخاصم القرار الاول – الصادر عن الغرفة الجنحية – لدى محكمة النقض – ذو الرقم 199 اساس (2772) تاريخ 3/5/1998.مما يجعل اسباب المخاصمة المثارة بهذه الدعوى، لا تنال من القرار المخاصم، مما يستوجب رد الدعوى شكلا.لذلك تقرر بالاتفاق: رفض الدعوى شكلا.