إذا ثبت بخبرة فنية جازمة أن التوقيع أو الكتابة المنسوبين لشخص ما غير أصليين ومنقولين بوسائل فنية، فإن تجاهل هذه النتيجة والإعراض عن مناقشة الأدلة الجوهرية يُعد خطأً مهنيًا جسيمًا يبرر إبطال القرار. ولا يُقبل الإدعاء بالتزوير إلا على أصل المحرر، ولا تقوم جرائم التزوير واستعمال المزور إلا بثبوت التزوي...
جرائم التزوير واستعمال المزور لا تقوم إلا بثبوت التزوير وأن الإدعاء بالتزوير لا يكون إلا على الأصل . المناقشة: النظر في الدعوى :تتلخص وقائع هذه الإضبارة بان المدعي بلال (.) كان قد استورد قفازات مطاطية وقد تم حجزها من قبل أمانة جمارك مرفأ اللاذقية فاتفق المدعي بلال مع مدعي المخاصمة المحامي هيثم (.) ليتابع الدعاوى اللازمة بمنع المعارضة ضد الجمارك وتم تنظيم عقد اتفاق بينهما حول الأتعاب بمبلغ ثمانمائة ألف ليرة سورية قبض منها مبلغ سبعمائة ألف ليرة سورية على دفعات كما اتفق معه على إنهاء الدعوى الجمركية خلال مدة أقصاها 1995/11/0 مقابل مبلغ مائة ألف ليرة سورية إضافية وبتاريخ 1998/10/11 تقدم المدعي بلال بإدعاء شخصي بحق مدعي المخاصمة المحامي هيثم جاء فيه المحكمة الجمركية باللاذقية برقم /5546/ تاريخ 1995/11/8 وأساس /3904/ لعام 1995 وكتب عليها بخط يده عبارة صورة طبق الأصل ووقع تحت هذه العبارة وتبين لاحقاً أن هذا القرار مزور ولا لأساس له في سجلات المحكمة الجمركية بموجب شرح صادر عن المحكمة وصدر بعدها القرار القضائي بالدعوى الأصلية لذلك جاء يطلب الحكم له بالمبالغ التي دفعها للمحامي وحركت الدعوى العامة بحق مدعي المخاصمة من جرم التزوير واستعمال المزور ثم تقدم المحامي هيثم بإدعاء بحق المدعي بلال مؤرخ في 1999/12/9 مدعيا فيه بان المدعي بلال هو الذي قام بتزوير القرار وقد أنكرا المدعى عليهما الجرم المسند إليهما وبالمحاكمة صدر قرار قاضي الإحالة المتضمن : 1 – اتهام المدعى عليه هيثم (.) بجنايتي التزوير بأوراق رسمية واستعمال المزور ولزوم محاكمته أمام محكمة جنايات اللاذقية وبوقوع الطعن على هذا القرار أيدته غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بموجب قرارها رقم /2003/1424 تاريخ 2003/8/25 بالدعوى أساس /1265 / فتقدم المدعى عليه هيثم بدعوى المخاصمة هذه وطلب إبطال هذا القرار لوقوع الهيئة المشكو من قرارها بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة أعلاه وطلب الحكم له بالتعويض . وحيث أن المدعى عليه – مدعى المخاصمة – هيثم (.) قد أنكر الجرم المسند إليه ونفى أن يكون قد قام بتسليم موكله المدعي بلال للقرار الجمركي المزور والذي لا أصل له في المحكمة كما نفى توقيعه عليه وطلب إجراء خبرة ومضاهاة . وحيث أن قاضي التحقيق قد أجرى الخبرة على القرار المذكور وجاءت الخبرة جازمة من قبل الخبير حسن دليلة بأن ((التوقيع والكتابة المنسوبين للمدعى عليه هيثم (.) والموجودين على الصفحة الثانية من صورة القرار 1995/5546 هما غير أصليين ومنقولين من مكان آخر بواسطة الأجهزة الفنية (الكمبيوتر – اسكنر – وطابعة ليزرية) وبالتالي فإن التوقيع والعبارة غير أصليين)) .وحيث الإحالة ومن بعده الهيئة المشكو منها قد تجاهلت الخبرة الفنية وحيث ثبت من قرار الهيئة الحاكمة مجلس فرع نقابة المحاميين باللاذقية رقم /14/ تاريخ 201/2/6 بدعوى أساس 2001/78 والذي استعرض الدعاوي والقرارات القضائية التي استحصل عليها مدعي المخاصمة عقد الأتعاب المبرم بينه وبين المدعي بدليل القرارات المبرزة في الملف وضمن وضمن المدة التي تعهد بها تجاهه . ومن حيث أن جرائم التزوير واستعمال المزور لا تقوم إلا بثبوت التزوير ومن حيث أن الإدعاء بالتزوير لا يكون إلا على الأصل .ومن حيث أن الخبرة أكدت على أن التوقيع والكتابة المنسوبين للمدعى عليه هيثم غير أصليين ومنقولين من مكان آخر . وبما أن الهيئة المشكو منها قد التفت عن مناقشة ذلك وتجاهلت العديد من الوثائق المنتجة والهامة فقد وقعت بالخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها وحيث أن الإبطال يقوم مقام التعويض .وحيث أنه سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً .لذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال قرار غرفة الإحالة لدى محكمة النقض رقم /1424/ تاريخ 2003/8/25 الصادر بالدعوى أساس رقم 1265 لعام 2003 واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض