لا يكفي إلحاق العقار بأملاك الدولة العامة لاعتبارِه مخصصاً للنفع العام؛ بل يجب أن يثبت أنه يؤدي خدمة عامة. فإذا انتفت هذه الصفة فلا تنطبق أحكام القانون 106 لعام 1958، ويظل الاختصاص للقضاء العادي، ويُحدد وصف العقد تبعاً للغرض الحقيقي منه وظروف إبرامه.
إن العقار وإن ألحق بأملاك الدولة العامة إلا أنه لا يؤدي خدمة عامة لها صفة النفع العام مما يجعل أحكام القانون 106 لعام 1958 لا تنطبق عليه ويكون الاختصاص معقوداً للقضاء العادي لا القضاء الإداري المناقشة: في المناقشة القانونية والقضاء :حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على طلب إبطال القرار رقم /39/ تاريخ 2001/2/27 الصادر محكمة الاستئناف المدنية الثامنة بدمشق ببيئتها المخاصمة استناداً إلى أسباب المخاصمة المشار إليها . وحيث أن القرار المخاصم نجم عن الدعوى التي أقامتها الجهة المدعى عليها ضد الجهة مدعية المخاصمة أمام محكمة الصلح المدنية بدمشق بطلب توصيف العقد المبرم بينهما برقم 1073 تاريخ 1999/2/2 بأنه عقد إيجار وليس عقد استثمار استناداً إلى أنه ليس من العقارات ذات النفع العام وتم استلامه فارغاً . وحيث أن الجهة مدعية المخاصمة استندت في دفوعها المثارة أمام محكمة أول درجة وأمام الهيئة المخاصمة إلى أنها تملك العقار رقم 2256 من منطقة القابون بدمشق وتم اعتبار المحلات المشادة عليه بأنها ذات نفع عام بموجب قرار وزير الإدارة المحلية رقم 438/8/تاريخ 1997/2/29 و دفتر الشروط الخاص بالمزايدة رقم /993/ تاريخ 1997/7/28 . وحيث أن محكمة أول درجة استجابت لطلب الجهة المدعية المدعى عليها بالمخاصمة وقررت اعتبار العقد موضوع الدعوى عقد إيجار عادي وليس عقد استثمار إداري وأيدتها في ذلك الهيئة المخاصمة بموجب قرارها المطلوب إبطاله وكان مستندها ظروف العقد وملابساته وطبيعة المحل وأوصافه وجهة استخدامه والاجتهاد القضائي الصادر في الدعاوي المشابهة . وحيث أن الهيئة العامة لمحكمة النقض أقرت في هذا السياق المبدأ القانوني التالي :1 – إن العقار وإن الحق بأملاك الدولة العامة إلا أنه لا يؤدي خدمة عامة لها صفة النفع العام مما يجعل أحكام القانون/106/ لعام 1958 لا تنطبق عليه ويكون الاختصاص معقوداً للقضاء العادي لا القضاء الإداري اجتهاد هيئة عامة رقم 37/12 تاريخ 1996/11/212 – إذا ثبت من ظروف العقد ومن نصوصه وملابساته أن الغرض الأساس منه أو الباعث على إجرائه لم يكن المكان المبنى في حد ذاته بل كان من أجل استغلال الأساس التجاري وللمحل وزبائنه وموقعه وروجاه التجاري ورخصته الإدارية إلى غير ذلك من العناصر المادية والمعنوية هو عقد استثمار أما إذا كان الباعث والفرض الأساس منه هو الانتفاع بالمأجور ومنشأته الملحقة به فهو عقد إيجار والعدول عن كل اجتهاد مخالف قرار هيئة رقم 154/9 تاريخ 1994/10/24 . وحيث أن اجتهاد محاكم الاستئناف بدمشق استقر أيضاً على أن المحلات التجارية التي تلجأ المحافظة إلى تأجيرها للمواطنين وإعطائها صيغة العقود الاستثمارية إنما هي في طبيعتها عقود إيجار وفق ما جاء بالقرارات الاستئنافية المبرزة في ملف الدعوى الأصلية .وحيث أن المحكمة الإدارية العليا سارت أيضاً في هذا الاتجاه وفق ما جاء بقرارها رقم 21/19 تاريخ 1965/5/10 . وحيث أنه من الثابت بوثائق الدعوى الوقائع القانونية التالية : إن العقار رقم /2256/ من منطقة القابون مملوك للجهة مدعية المخاصمة وهو من أملاك الدولة الخاصة . – إن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة استلمت الموضوع النزاع فارغاً من الجهة مدعية المخاصمة ولا تتوفر فيه العناصر الوارد ذكرها في اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض المشار إليه أعلاه . – إن ذلك المحل أعد للاستغلال التجاري بقصد الربح وفق ما هو ثابت بطبيعته وطبيعة الأعمال الجارية فيه ومن خلال شروط العقد وملابساته حيث أنه يستخدم في تقديم خدمات تجارية ربحية مثل بقية المحلات التجارية المملوكة من قبل القطاع الخاص وبالتاني لا يجوز أن يعطي صفة النفع العام .وحيث أن حسن الدعوى استناداً إلى الاجتهادات القضائية الصادرة بمعرض بحث ومناقشة الدعاوي المماثلة لها لا يعد خطأ مهنياً جسيماً بل العكس من ذلك فإن مخالفة تلك الاجتهادات وعدم الأخذ بها يعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيم حتى ولو كانت اجتهادات خاطئة بحسب ما أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض بقرارها رقم /152/ تاريخ 03/5/5 20 ومثله القرار رقم /164/ تاريخ 2003/5/18 ورقم /357/ تاريخ 12001/12/3 ورقم 350 تاريخ 1999/12/3 . وحيث أن ما تقدم بحثه ينفي عن القرار المخاصم أي وجه من أوجه الخطأ المهني الجسيم مما يفقد الدعوى مؤيدها القانوني ويتعين رفضها شكلاً . لذلك وعملاً بأحكام المادة /486/ وما بعدها من قانون أصول المحاكمات ووفقاً لمطالبة النيابة العامة تقرر بالإجماع : 1 – رفض الدعوى شكلا.