ردّ دعوى المخاصمة لأي سببٍ كان يمنع إعادة إقامتها عن ذات القرار بعد استكمال النواقص، لأن الخصومة في المخاصمة لا تُفتح مجدداً للسبب نفسه حمايةً لسمعة القاضي واستقلاله.
اذا سبق رد دعوى المخاصة لاي سبب كان فليس للمدعي إقامة الدعوى مجددا بعد استكمال النواقص التي ردت بسببها وذلك حرصا على سمعة القاضي من التشهير بحسبان ان المشرع لم يشأ ان يجعل القاضي مسؤولا عن جميع الأخطاء القانونية التي يرتكبها اثناء قيامه بأداء مهمات وظيفته بقصد حمايته والمحافظة على استقلاله . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الهيئة العامة، برقم أساس (968)، وقرار (313)، تاريخ 10/5/2004، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 13/6/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:القرار موضوع المخاصمة:القرار رقم (153)، الصادر عن الهيئة المخاصمة بتاريخ 5/2/2001 في الدعوى رقم أساس (83) لعام 2001، والمتضمن قبول الطعن موضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه.في الشكل:حيث إن الحكم المشكو منه قضى بنقض القرار المطعون فيه، والحكم بالآتي:• تثبيت عقد الشركة القائمة بين. والجهة الطاعنة. على العقار رقم (136) بلودان، منطقة بلودان، موقع الواطي.• انقضاء الشركة فيما خص القسم الجنوبي على المقاسم (128) لغاية (133)، سجل (189) بلودان، منطقة الواطي، وإعلان انحلال الشركة، وعدّها مصفاة، بما فيها كامل قيمة الأرض.• إلزام الجهة المطعون ضدها. بدفع مبلغ (48750) ل. س للجهة الطاعنة.• منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بالقسم الشمالي من العقار الأم، والذي يحمل الرقم (136)، سجل (189) بلودان، وعدّه شراكة بين الطرفين المتعاقدين مناصفة فيما بينهما، وإلزامها بتنفيذ عقد الشركة، وفي حال امتناع. عن التنفيذ إلزامها بدفع قيمة حصة الجهة الطاعنة المبيّن في تقرير الخبرة.• عدّ جميع التصرفات التي أجرتها. لأولادها فيما خص العقار غير سارية بحق الجهة الطاعنة.• منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بنصف الأقسام (134) (135) سجل (189) بلودان.• منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بجميع الحقوق والالتزامات في الأقسام المشار إليها. ومن حيث إن الجهة طالبة المخاصمة لم تقبل بتلك النتيجة تقدمت بدعوى طالبة إبطال الحكم الموما إليه لعلة أن الهيئة مصدرته قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ في 22/1/2004.ومن حيث إنه تبين من صورة الحكم رقم (313) لعام 2004 الصادر عن هذه المحكمة (الهيئة العامة لدى محكمة النقض) بتاريخ 10/5/2004 بالدعوى رقم أساس (968)، وأنه سبق للجهة المدعية (طالبة المخاصمة) أن أقامت الدعوى بطلب إبطال الحكم المطلوب إبطاله ذاته في هذه الدعوى. واقترنت دعواها بالرد شكلاً لسبب خلو الملف من الوكالة العامة (176/7996/4729)، تاريخ 11/19986، المنظمة من قبل. إلى شقيقه. يحول دون تمكّن الهيئة من معرفة صلاحية الوكالة لتقديم دعوى مخاصمة.ومن حيث إن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أنه إذا سبق رد دعوى المخاصمة لأي سبب كان فليس للمدعي إقامة الدعوى مجدداً بعد استكمال النواقص التي ردت بسببها، وذلك حرصاً على سمعة القاضي من التشهير، بحسبان أن المشرّع لم يشأ أن يجعل القاضي مسؤولاً عن جميع الأخطاء القانونية التي يرتكبها أثناء قيامه بأداء مهمات وظيفته، بقصد حمايته، والمحافظة على استقلاله، وفي عدم تعرض سمعته للتشهير، مما لا يجوز السماح بمخاصمة القاضي لأكثر من مرة للسبب ذاته، حتى ولو كان رد الدعوى السابقة المقامة على مخاصمة القاضي كان لأسباب شكلية، كعدم إبراز الوثائق المؤيدة للدعوى، أو عدم دفع التأمين، لأن في السماح بإعادة الدعوى للمرة الثانية فيه تجريح لسمعة القاضي التي أراد المشرّع حمايته لإسباغ القدسية على أحكامه، هذا فضلاً على أنه من المقرر بهذا الشأن عدم جواز النـزاع على المحكمة مرتين، مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تضمين الجهة طالبة المخاصمة المصاريف، والرسوم، وتغريمها ألف ل. س. 4 – حفظ الإضبارة أصولاً.