إدانة الشهادة الكاذبة تستلزم إثباتاً إيجابياً للرواية الكاذبة وتمييزها عن الصادقة، وقيام قصد تضليل القضاء، وبيان تأثير الكذب في النزاع وضرر الخصوم؛ أما مجرد التناقض بين أقوال الشاهد في مراحل الدعوى فلا يكفي وحده للإدانة.
لا يجوز الإدانة في جريمة الشهادة الكاذبة لمجرد أن رواية الشاهد أمام المحكمة قد خالفت ما قرره في التحقيقات الأولية ولا تكون الدعوى مقامة على أساس سليم ما لم يقيم دليل آخر يثبت تأييد إحدى الروايتين وتأثيرها على مركز الخصوم والضرر الذي يترتب عليها ومصلحته في ذلك وأن الشاهد قد كتم معلوماته أو كذب فيها بقصد تضليل القضاء لا بد في جرم الشهادة الكاذبة من ذكر الشهادة الصادقة والشهادة الكاذبة والتفريق بينهما والأدلة عليهما المناقشة: النظر بالدعوى :حيث أنه من الثابت من وثائق هذه الإضبارة أن مدعي المخاصمة توماس تقدم بتاريخ 1999/3/1 بإدعاء أمام محكمة الصلح المدنية بحلب بمواجهة المؤجرين جورج ماغاريان وجان ماغاريان ومحمود دهان ومحمد صالح شماع جاء فيها بأنه مستأجر للدكان الكائنة بحلب نزلة السليمانية وقد أعد هذا الدكان ليكون مستودعاً لتخزين البضائع لكنه فوجئ بقيام المدعى عليه الرابع محمد شماع بإشغال الدكان دون وجه حق وطلب من حيث النتيجة تثبيت أجاره للدكان وإلزامهم بتسليمه إياه خالية من الشواغل وأيد دعواه .1 – بعقد أجار مؤرخ في 1988/2/11 موقع من المالكين محمود دهان وجان ماغاريان وجورج ماغاريان وقد جرى تصديق هذا العقد .2 – وبيان يبدل فروع صادر عن مالية حلب نتيجة تنازل المالكين المؤجرين له .3 – بيان من مالية حلب بتكليفه بالضريبة .4 – بيان من وزارة التموين بأن لديه سجل تجاري تحت رقم /48037/ في محله الكائن في نزلة السليمانية وبالمحاكمة أمام محكمة الصلح المدني حضر المدعى عليه محمد صالح شماع وأفاد بأنه اشترى المحل من مالكه جورج بعام 1993 وأن عقد إيجار المدعي هو صوري وطلب إثبات واقعة إشغاله للمحل بالبينة الشخصية واستمعت المحكمة لشهوده وقام المدعي توماس بإحضار شهوده للإثبات بالبينة المعاكسة وقررت محكمة الصلح المدني رد دعوى المدعي توماس وصدق هذا القرار استئنافاً بعدها أقام المدعى عليه محمد صالح شماع بدعوى جزائية على كل من // – توماس مومجي وشهوده وهم فاتح أرسلان ونادر مداراتي بن عثمان و خاجير بوغوصيان بجرم الشهادة الكاذبة وعلى جورج ماغاريان بجرم التحريض على الشهادة الكاذبة فقررت محكمة بداية الجزاء استجواب الشهود المذكورين وهم المدعى عليهم بالدعوى الجزائية وتم استجوابهم فيما عدا نادر الذي لم يحضر والشاهد المتوفى يعقوب حشفيجان واستجوبت المدعي توماس حول شهاداتهم أمام محكمة الصلح المدني بسبب وجود التناقض بينها وانتهت محكمة بداية الجزاء إلى قرارها بإدانتهم بجرم الشهادة الكاذبة وفرض عقوبة جزائية بحقهم والحكم عليهم بالتعويض ومقداره مائة وخمسون ألف ليرة سورية وقد أيدت محكمة استئناف الجزاء ومن بعدها الهيئة المخاصمة في محكمة النقض هذا القرار لذلك جاءت دعوى المخاصمة هذه وطلبت الجهة المدعية إبطال هذا القرار للأسباب الواردة في استدعاء الدعوى والمبينة أعلاه والحكم لها بالتعويض .ومن حيث أن محكمة بدانة الجزاء استعرضت في قرارها الشهود أمام محكمة الصلح المدني واستجوبت بعضهم على هذا الأساس كما استجوبت المدعي الشخصي بالدعوى المدنية على أساس جرم الشهادة الكاذبة. وحيث أنه لا بد في جرم الشهادة الكاذبة ذكر الشهادة الصادقة من والشهادة الكاذبة والتفريق بينهما والأدلة عليهما ) قرار محكمة النقض السورية جنحة عسكرية 500 قرار 419 تاريخ 1979/4/26). كما وأنه لا يجوز الإدانة في جريمة الشهادة الكاذبة بمجرد أن رواية الشاهد أمام المحكمة قد خالفت ما قرره في التحقيقات الأولية ولا تكون الدعوى مقامة على أساس سليم ما لم يقيم دليل آخر يثبت تأييد إحدى الروايتين وتأثيرها على مركز الخصوم والضرر الذي يترتب عليها ومصلحته في ذلك و أن الشاهد قد كتم معلوماته أو كذب فيها بقصد تضليل القضاء قرار محكمة النقض السورية عسكرية أساس /38/ قرار 93 تاريخ 1984/1/28 . ومن حيث أن المحكمة المشكو من قرارها ومن قبلها محكمة استئناف الجزاء لم تلتفت للدفوع الجوهرية المثارة في استدعاء الطعن . كما وأن القرار المشكو منه قد أورد في حيثياته : بأن المدعي عليهم الآخرين جرى تسميتهم من قبل الطاعن توماس بصفته مدعي في الدعوى المدنية وأن مدعى عليه في الدعوى المدنية ) .وحيث أن القرار أورد صراحة بأن توماس هو مدعي في الدعوى المدنية فكيف يحكم عليه بجرم شهادة كاذبة أمام المحكمة المدنية . وحيث أن هيئة المحكمة المشكو منها لم تدرج أسباب الطعن في حيثيات القرار المطعون فيه ولم ترد على ما أثاره طالبي المخاصمة من دفوع رغم أهميتها مخالفة بذلك أحكام المادتين / 204 و 206/ أصول . ومن حيث أن التفات المحكمة عن الدفوع الجوهرية والتي في حال ثبوتها تؤثر على سلامة النتيجة المقتضى بما يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه . ومن حيث أنه لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً ومن حيث أن إبطال القرار يغني عن الحكم لطالبي المخاصمة بالتعويض لذلك تقرر بالاتفاق :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوع 2 – إبطال القرار رقم 2002/7129 الصادر بالدعوى أساس (15592) بتاريخ 2002/8/25 عن الدائرة الجزائية الغرفة الجنحية لمحكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض