إذا وقع استيلاء على عقار دون اتباع الطرق القانونية، وكان التعويض مستنداً إلى النص الخاص لا إلى المسؤولية التقصيرية، فإن الدعوى تخضع لتقادمها الخاص من حيث بدء السريان والطبيعة، ولا يُطبَّق عليها تقادم العمل غير المشروع.
إذا كان استيلاء البلدية على العقار دون حق فإن التقادم في هذه الحالة لا يقوم على أساس التقادم عن العمل غير المشروع من حيث بدؤه أو طبيعته. والتعويض يكون على أساس المادة 17 من القرار 188ل.ر، كل ذلك وإن كان الاستيلاء بدون إتباع الطرق القانونية يشكل عملاً غير مشروع. المناقشة: أقدم المدعي حسن دعواه أمام محكمة البداية في السويداء في 22/3/1976 بأن بلدية السويداء استولت على قطعة أرض عائدة له كائنة في السويداء الشرقية موقع الخريج وحوّلها إلى طريق، وطلب الحكم له بقيمتها. أنكرت البلدية الدعوى وقالت أنها لم تحضر أثناء عملية التحديد والتحرير وأن المدعي وقع على هذه المحاضر عام 1964 ولم يعترض عليها وأن حقه ساقط بالتقادم. وتبين للمحكمة أن الطريق ملحوظ عام 1962 وأن المدعي وقع على محاضر التحديد والتحرير منذ تاريخ المباشرة عام 1964 مما يدل على أنه عالم بحدوث الضرر وبالجهة المسؤولة عنه. وأن الدعوى مؤسسة على الاستيلاء دون حق وبالطريقة غير المشروعة. وأن الدعوى تعتبر وفقاً لدفع الجهة المدعى عليها ساقطة بالتقادم. وفي 28/3/1977 حكمت المحكمة برد الدعوى لسقوطها بالتقادم. استأنف المدعي وفي 29 تشرين الثاني 1977 أصدر محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً باعتبار أن تكييف الدعوى هو تعويض عن عمل غير مشروع مما يوجب تطبيق أحكام المادة 173 مدني. ولما كان تبين من استدعاء الدعوى أنها مقامة على أساس الاستيلاء على الأرض دون حق وأن تفسير ذلك على تعويض عن عمل غير مشروع ليس مؤيداً بدليل كافٍ. وبما أنه تبين أن ضم الأرض موضوع النزاع بفرض ثبوت ملكية الطاعن لها تم نتيجة أعمال التحديد والتحرير وأن المدعي لم يتبين أن هذا الضم حصل نتيجة عمل خاطئ أو عمل غير مشروع صدر عن البلدية. وبما أن حق المدعي بالتعويض نابع من نص المادة 17 من القرار 188ل.ر تاريخ 26/3/1926 وتعديلاته التي أعطت المتضرر من التسجيل حق المطالبة بدعوى شخصية تجاه مسبب الغبن بالضرر اللاحق به. وأن محكمة النقض سبق أن قررت بأنه يراد بمسبب الغبن في هذا الموضوع كل من يعمل على تقرير حقوق لمنفعته في عقار لغيره ومن يتقبل هذه الحقوق وهو يعلم أنها ليست له على اعتبار أن الغش مفترض في هذه الحالة ( المقررة في محكمة النقض من قبل الدائرة المدنية الأولى رقم 237/479 تاريخ 20/6/1960). وبما أن استيلاء البلدية على عقار المدعي بفرض صحته بالصورة المذكورة يختلف عن الأساس القانوني الذي جرت بموجبه معالجة النزاع في الحكم المطعون فيه. وأن التقادم على هذا الأساس القانوني يختلف عن التقادم عن العمل غير المشروع سواء من حيث بدؤه وسواء من حيث طبيعته فإن أسباب الطعن تنال من الحكم المطعون فيه وتؤدي إلى نقضه. لذلك، وعملاً بالمادة 260 أصول محاكمات تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً.