إذا تبين لمحكمة الجنايات أن الوصف الحقيقي للواقعة يقتضي وصفاً أشد أو أن العقوبة المترتبة تستند إلى نص يوجب اختصاصاً موضوعياً لمحكمة أخرى، وجب عليها تصحيح قرار الاتهام أو التوقف عند حدود ولايتها؛ وإلا كان حكمها مشوباً بالخطأ المهني الجسيم.
على محكمة الجنايات ان تلجأ الى تصحيح قرار الاتهام اذا ما وجدت ان الواقعة ذات وصف اشد الاختصاص الموضوعي من النظام العام وللمحكمة اثارة ذلك من تلفاء نفسها في مراحل الدعوى كافة صدور القرار المخاصم عن محكمة لا ولاية لها بالنظر في القضية ويخرج امر البت بها عن اختصاصها الموضوعي يعد من الاخطاء المهنية الجسيمة الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لايرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا . المناقشة: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 31/10/2004 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي :في القضيه :اسند الى طالب المخاصمة نبيل ورفقاه بموجب ادعاء النيابة العامه رقم 537 المؤرخ في 29/4/1999 جرم العمد في سرقة واختلاس الاموال العامة واساءة الائتمان عليها والحاق ضررا كبيرا في الاقتصاد الوطني واضعاف الثقة والتدخل بذلك وفق المواد 10/ ب و 21و29و28و25و17و32 من قانون العقوبات الاقتصادية وبنتيجة التحقيقات اصدر قاضي التحقيق الاقتصادي بتاريخ 13/5/2000 قراره رقم 711 المتضمن اتهامه بجناية العمد في اختلاس الاموال العامة عن طريق التزوير واضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني والتحريض على الرشوة والظن عليه بتهريب الاموال خارج القطر ولزوم محاكمته امام محكمة الامن الاقتصادي بدمشق وفق المواد 10/ ب و21و25و29و32 من قانون العقوبات الاقتصادية والمرسوم 6 لعام 2000 وقد اصدرت محكمة الامن الاقتصادي بدمشق قرارها رقم 875 الصادر بتاريخ 24/9/2001 والمتضمن من حيث النتيجة تجريمه بجنايات مقاومة التشريعات الاشتراكية واختلاس الاموال العامة بواسطة التزوير واضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني والتحريض على الرشوة وصرف النفوذ وجنحة تهريب الاموال خارج القطر المنطبقة على احكام المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1965 ورقم 6 لعام 1965 والفقرة ب من المادة 10 والمادة 21 والمادتين 22 و 32 من قانون العقوبات الاقتصادية والمرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2000والحكم عليه من حيث النتيجة وبعد الدغم بالأشغال الشاقة المؤيدة وتغريمه مبلغ ثلاثمائة وخمسة وخمسين مليون وخمسمائة وستة واربعين الف وسبعمائة وتسعين ليره سورية وقد صدق هذا القرار نقضا بالقرار الصادر عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض رقم 655 تاريخ 23/12/2001 موضوع المخاصمة في اسباب المخاصمة :تتلخص اسباب المخاصمة بما يلي :القرار موضوع المخاصمة خاليا تماما من اعداد الدفوع المثارة من قبل طالب المخاصمة ان محكمة النقض هي محكمة قانون تكمن مهمتها في مراقبة حسن وسلامة تطبيق القوانين من قبل المحاكم الادنى بمالها من صلاحيات خالفت المحكمة المدعى عليه اعضائها بطريق المخاصمة وقبلها محكمة الامن الاقتصادي قواعد الصلاحية وقواعد الاختصاص والذي هي من النظام العام استقر الاجتهاد القضائي على انه في حال رغبت المحكمة بتشديد العقوبة والصعود بها الى حدها الاعلى فيجب عليها ان تبين قرارها سبب ذلك التشديد والا كان قرارها ناقصا معلولا في القضاء :من حيث ان من الرجوع الى قرار قاضي التحقيق الاقتصادي الصادر بذات القضية رقم 711 تاريخ 13/5/2000 والذي هو قرار الاتهام تبين انه قد اتهم طالب المخاصمة بجناية العمد في اختلاس الاموال العامة عن طريق التزوير واضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني والتحريض على الرشوة اضافة الى جنحة تهريب الاموال خارج القطر عملا باحكام المواد 10/ بو 21و25و29و32 من قانون العقوبات الاقتصادية والمرسوم 6 لعام 2000 ولم يتطرق اطلاقا الى الجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى احكام المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1965 ومن الرجوع الى قرار محكمة الامن الاقتصادي رقم 875 الصادر بتاريخ 4/9/2001 والمصدق نقضا بالقرار موضوع المخاصمة تبين انه قرر تجريم طالب المخاصمة بجنايات مقاومة التشريعات الاشتراكية واختلاس الاموال العامة بواسطة التزوير واضعاف الثقة بالاقتصاد والتحريض على الرشوة وصرف النفوذ اضافة الى جنحة تهريب الاموال خارج القطر عملا باحكام المرسوم التشريعي رقم /4/ لعام 1965 ورقم /6/ لعام 1965 والفقرة /ب / من المادة /10/ والمواد 21و22و32 من قانون العقوبات الاقتصادية والمرسوم التشريعي رقم /6/ لعام 2000 وقضى عليه من حيث النتيجة بعد الدغم بالاشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مبلغ ثلاثمائة وخمسة وخمسين مليون وخمسمائة وستة واربعون الف وسبعمائة وتسعين ليره سورية ومن حيث ان عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة بالاستناد الى احكام المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1965 ومن حيث ان قرار الاتهام الصادر عن قاضي الاقتصادي لم يتهم طالب المخاصمة بالجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى احكام المرسوم الانف الذكر وبهذا فقد تجاوزت المحكمة منطوق قرار الاتهام وقد استقر الاجتهاد القضائي انه على محكمة الجنايات ان تلجأ الى تصحيح قرار الاتهام اذا ما وجدت ان الواقعة ذات وصف اشد / من القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائيه / وجاء في الاجتهاد الانف الذكر ان لمحكمة الجنايات عندما ترى ان الوصف الحقيقي يختلف عن الوصف الوارد في قرار الاتهام بما يستلزم فرض عقوبة اشد ان تعمد اولا الى تصحيح الوصف باعادتها الى قاضي الاحالة اذا كان الجرم الموصوف بوصف اخر لم يكن من فصيلة الجرم ذوي الوصف الاشد لتكون التطبيقات القانونية متوافقه مع ماهية الجرم الواقع ومن حيث ان محكمة الامن الاقتصادي ومن بعدها الهيئة المخاصمة قد ذهلت عن ذلك فقد اضحى قرارها مخالفا لاحكام القانون والاجتهاد القضائي المستقر وبالتالي مشوبا بالخطأ المهني الجسيم فضلا عن ذلك فان العقوبة الاشد وهي الاشغال الشاقة المؤبدة والتي تقرر ادغام باقي الجرائم بها كانت سندا لأحكام المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1965 ومن الرجوع الى المادة الثانيه من المرسوم الانف الذكر تبين انها حددت الاختصا ص الموضوعي للنظر بهذه الجريمة الى المحكمة العسكرية ومن حيث ان قضايا الاختصاص الموضوعي من النظام العام وللمحكمة اثارة ذلك من تلقاء نفسها في كافة مراحل الدعوى فقد تجاوزت محكمة الامن الاقتصادي ومن بعدها الهيئة مصدرة القرار موضوع المخاصمة اختصاصها الموضوعي وحكمت في قضية يخرج امر البت بها عن اختصاصها الموضوعي وحيث ان صدور القرار المخاصم عن محكمة لا ولاية لها بالنظر في القضيه ويخرج امر البت بها عن اختصاصها الموضوعي يعتبر من الاخطاء المهنيه الجسيمة وقد استقر الاجتهاد القضائي على ذلك ( قرار الهيئة العامه رقم 18 لعام 1993 ) وحيث ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لايرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا ( قرار الهيئة العامه رقم 20 لعام 1997 ) وحيث ان القرار موضوع المخاصمة والحال ما ذكر اضحى مشوبا بالخطأ المهني الجسيم للاسباب التي اوردناها مما تقضي قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار موضوع المخاصمة لذلك وخلافا لمطالبة النيابة العامة تقرر :قبول دعوى المخاصمة موضوعا ابطال القرار موضوع المخاصمة الصادر عن الغرفة الاقتصاديه بمحكمة