معيار الإحالة يختلف عن معيار الإدانة؛ فالأولى تقوم على رجحان الأدلة وقيام شبهة جدية، بينما الثانية تتطلب اليقين القضائي. وتقدير الأدلة واستخلاص القناعة منها من إطلاقات قاضي الموضوع ولا يشكّل بذاته خطأً مهنياً جسيماً ما دام له مأخذ من الأوراق.
الذي جرى عليه قضاء هذه الهيئة ان سلطة التحقيق لا تتوخى من اجل الاحالة الادلة اليقينية الحاسمة كما تتوخاها سلطة الحكم من اجل الادانة وانما يكتفي بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والادلة مرجحة ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو انه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي وعليه فان تقرير الادلة وتكون القناعة من هذه الادلة لا يمكن وصفه بالخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 21 / 2 /2005 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي:أسباب المخاصمة:1 – ان الهيئة المخاصمة انتهت الى رد الطعن موضوعا دون ذكر أسباب الطعن والرد عليها وان عدم مناقشة أسباب الطعن والدفوع المثارة او الرد عليها خطأ مهني جسيم يوجب إبطال القرار كما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة2 – ان قاضي الاحالة انتهى الى اتهام الموكل بجناية الافتراء وفق المادة 392/ 2 عقوبات دون ان يتأكد من اثبات علم المفتري ببراءة المشكو منه مما يجعل الهيئة المشكو منها التي ايدته قد وقعت منه بخطأ مهني جسيم3 – ان منع محاكمة المدعى عليه لومان جرم السرقة لعدم قيام الدليل لا يكفي لان يكون اساسا لاتهام الموكل بجرم الافتراء الجنائي وان انتهاء الهيئة المخاصمة الى تصديق قرار قاضي الاحالة دون مناقشة اعتراف المدعى عليهما لومان وعصفور موضع البحث والمناقشة يشكل خطأ مهنيا جسيما4 – ان اتهام مدعي المخاصم استنادا لأقوال شهود مستمعين في دعوى اخرى وتأييد الهيئة المخاصمة لقاضي الاحالة في ذلك يشكل خطأ مهنيا جسيما في مناقشة أسباب المخاصمة: من حيث يبن من وقائع هذه القضية ومن القرار المخاصم ان المدعي والمدعى عليه كانا شريكين في معمل لصناعة البلاستيك فالمدعي اللومان قدم المحل ومبلع 125 الف ليره والمدعى عليه قدم الات والصناع ونشأ خلاف بين الطرفين فألقى اللومان الحجز على اموال حيلاني فتدخل عصفور لحل الخلاف بين الطرفين واتفقا على تسليم مفاتيح المحل الى عصفور ليقوم ببيع البضاعة وتسديد المبالغ المستحقة للمدعي اللومان بذمة حيلاني والباقي من الثمن يسلم الى حيلاني وبعد فترة جاء حيلاني واخذ من المحل الجراشة والقبان برضاء عصفور لقاء مبلغ ثلاثين الف ليره سورية ثم قام عصفور ببيع بعض البضائع وسلم ثمنها مع المبلغ الذي دفعه حيلاني ثمن الجراشة والقبان الى اللومان ثم تقدم حيلاني بالشكوى ينسب فيها للمدعي اللومان والوسيط عصفور جرم سرقة البضاعة عن طريق الخلع والكسر بقيمة 400000 اربعمائة الف ليره وبنتيجة التحقيقات انتهى قاضي التحقيق الى منع محاكمتها واكتسب الحكم الدرجة القطعية وتقدم بعدها المدعي اللومان بشكوى الى النيابة ينسب فيها للمدعى عليه حيلاني جرم الافتراء وقد انتهى قاضي الاحالة الى تأييد قرار قاضي التحقيق واتهام المدعى عليه حيلاني بجرم جناية الافتراء الجنائي وفق الفقرة 2 من المادة 392 عقوبات وقد ايدته الهيئة المخاصمةوحيث ان قاضي الاحالة ناقش الادلة المبسوطة امامه ولخص اقوال الشهود واقوال المدعى عليه والمدعي واستخلص من كل ذلك ان المدعى عليه حيلاني هو الذي اخذ المعدات وجزء من البضاعة من المحل وهو من اقدم على خلع وكسر باب المحل واتخذ من شكواه وسيلة للضغط على المدعي عليه اللومان وهو في السجن يتنازل عن حقوقه التي هي بذمته وعليه فان المرجح ان كان على علم اكيد ببراءة المدعي اللومان بما نسبه اليه في الشكوىوحيث ان الذي جرى عليه قضاء هذه الهيئة ان سلطة التحقيق لا تتوخى من اجل الاحالة الادلة اليقينية الحاسمة كما تتوخاها سلطة الحكم من اجل الادانة وانما يكتفي بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والادلة مرجحة مما يجعل ما قرره قاضي الاحالة والمؤيد من الهيئة المخاصمة لجهة ترجيح الادلة بوقوع الجرم لا يشكل خطأ مهنيا جسيما ويبقى اليقين من عمل محكمة الموضوعولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو انه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي وعليه فان تقرير الادلة وتكون القناعة من هذه الادلة لا يمكن وصفه بالخطأ المهني الجسيم لاسيما اذا كانت هذه الادلة ترجح احتمال الادانة ويؤدي الى النتيجة التي توصل اليها القرار المخاصم واستنادا لما سبق بيانه فأسباب المخاصمة لا تنال من القرار المخاصم والدعوى تستوجب الرفض شكلالذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا2 – تغريم طالب المخاصمة الف ليره سورية3 – تضمينه الرسوم والمصاريف4 – مصادرة التامين 5 – حفظ الاوراق اصولا