تقدير كفاية الأدلة والقرائن في مرحلة الإحالة من مسائل الواقع التي يملك قاضي الإحالة تقديرها، فإذا رجّح أدلة الاتهام جاز الإحالة، وتبقى لمحكمة الموضوع سلطة تكوين قناعتها من كل دليل أو قرينة تطمئن إليها ما دام الاستدلال سائغاً وله أصل في الأوراق.
ان قرار قاضي الاحالة يكفي فيه ترجيح الادلة للاتهام ان لمحكمة الموضوع ان تستخلص من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي اليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغا ومستندا الى ادلة مقبولة في العقل والمنطق ولها اصلها الثابت في الاوراق كما ان لها ان تكون عقيدتها مما تطمئن اليه من ادلة وعناصر الدعوى وان تأخذ من اية بينة او قرينة ترتاح اليها دليلا لحكمها اذ العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها الى الادلة المطروحة عليها المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 27/2 / 2005 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي:أسباب المخاصمة:1 – ان عدم البحث في صحة التمثيل رغم طرحه يجعل القرار المخاصم مشوبا بعيوب تنال منه فقد دفعنا امام المحكمة ان اخذ المدعين في الدعوى وهي الاشتراك في القتل وان المدعي مأمون محكوم بجرم اشغال شاقه وهو مجرد عن الحقوق المدنية وان الادعاء من قبله باطل2 – ان القرار المخاصم استند في الاتهام على اقوال الشهود ومن العودة الى اقوالهم نجد انها تطابقت على ان اطلاق النار كان باتجاه جزع الشجرة ومن ثم الى الارض ولم يتم اطلاق النار باتجاه المدعين مما يثبت فساد الاستدلال وان الاتهام قد استند على ادلة لاوجود لها مما يجعل القرار المخاصم مشوبا بفساد الاستدلال ينحدر بهه الى درجة الوقوع في دائرة الخطأ المهني الجسيم3 – لقد تم الاستماع الى اقوال الشاهد محمود رغم وجود عداوة شديدة بينه وبين المدعي بالمخاصمة رغم اننا دفعنا بعدم جواز ذلك مما يشكل خطأ مهنيا جسيما لعدم الرد على ذلكفي المناقشة والردج على أسباب المخاصمة: من حيث ان المدعي بالمخاصمة ينسب الى الهيئة المخاصمة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم وذلك على النحو المثار بالأسباب المبينة انفاوحيث ان قاضي الاحالة بريف دمشق قد تبين الوقائع بقراره الصادر بتاريخ 25/7/2004 وتوجز بان المدعين مأمون وعبد الناصر وعبد الحكيم وطلعت كانوا تقدموا بادعاء ضد شقيقهم محمد خير المدعي بالمخاصمة قالوا فيه في الادعاء ان شقيقهم المذكور محمد قد اطلق النار عليهم بقصد قتلهم بمساعدة وتدخل المدعى عليه محمود وذلك بحضور الشاهدين احمد وديب واستنادا لأقوال المدعين والشهود المتكررة في كافة المراحل التي اجتازتها التحقيقات في الدعوى التي تطابقت حول اقدام المتهم محمد خير على اطلاق النار من بارودة حربية باتجاه اخوته المدعين لوجود خلافات بينهما وانه ظل يطلق النار باتجاههم حتى حصل استعصاء في البندقية استنادا لما سلف بيانه قضى قاضي الاحالة باتهام المدعى عليه محمد خير بجناية الشروع في القتل وفق أحكام المادة 533 من قانون العقوبات بدلالة المادة 200 منه وايدته الهيئة المخاصمةوحيث ان الهيئة المخاصمة قد ناقشت الأسباب المثارة من الطاعن محمد خير التي مفادها ان اطلاق النار انما كان باتجاه جذع شجرة من ثم الى الارض وقد انتهت الهيئة الى انه يمكن للطاعن اثارتها مجددا امام محكمة الموضوع وان قرار قاضي الاحالة يكفي فيه ترجيح الادلة للاتهام وان ما جاء بلائحة الطعن لا تعدو المجادلة في قناعة قاضي الاحالة بقراره المطعون فيهوحيث انه من المقرر ان لمحكمة الموضوع ان تستخلص من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي اليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغا ومستندا الى ادلة مقبولة في العقل والمنطق ولها اصلها الثابت في الاوراق كما ان لها ان تكون عقيدتها مما تطمئن اليه من ادلة وعناصر الدعوى وان تأخذ من اية بينة او قرينة ترتاح اليها دليلا لحكمها اذ العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها الى الادلة المطروحة عليها هذه المبادئ كلها مستقاة من قانون اصول المحاكمات الجزائية خاصة المادة 149 منه حيث ان ظاهر النص المشار اليه اجاز لقاضي الاحالة تقدير القرائن والادلة حتى يقدر مدى كفايتها او عدم كفايتها لاتهام المدعى عليه فان وجدها كافيه للاتهام قرر احالة المدعى عليه الى محكمة الجنايات وان اتضح له ان الفعل لا يشكل جرما قرر منع محاكمته وهو كلما وجد نص قانوني يطال الفعل المطروح عليها ويعاقب عليه فانه يكون الجرم اما ما يتعلق بتقدير الادلة والقرائن فتلك مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض اما ما يتعلق بمسألة قانونية فهي تخضع لرقابة محكمة النقضوحيث ان الهيئة المخاصمة قد التزمت بقرارها المخاصم بهذه المبادئ حيث رات ان أسباب الطعن المثارة من الطاعن لا تعدو المجادلة في قرار قاضي الاحالة وفي تقديره للأدلة المستقاة مما له اصل في الملف وفي تكوين قناعته منها وهذا ما ينفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم طالما ان أسباب الطعن كلها تتعلق بمسألة واقع مستقاة مما له اصل في اوراق الملفوحيث ان ما اثير في أسباب المخاصمة من صحة التمثيل فهي تثار لأول مرة امام هذه المحكمة مما يتعين عدم مناقشتها حتى على فرض انها تشكل سببا للمخاصمة وعليه واستنادا لما سلف بيانه فان الدعوى تغدو فاقدة لشرائطها القانونية وثمينة بالرفض شكلالذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا2 – تغريم طالب المخاصمة الف ليره سورية3 – تضمينه الرسوم والمصاريف4 – مصادرة التأمين 5 – حفظ الملف اصولا