الحكم الجزائي القاضي بعدم المسؤولية الجزائية لا تكون له حجية مانعة في نطاق التعويض المدني ما لم يفصل في الحق المدني، ويبقى للقضاء المدني تقدير المسؤولية والتعويض متى ثبت خطأ الفاعل أو تجاوزه حدود الدفاع المشروع.
ان انتفاء المسؤولية الجزائية لايترتب عليه اعفاء الفاعل من المسؤولية المدنية لان قواعد هذه المسؤولية أوسع نطاقا من المسؤولية الجزائية المناقشة: الوقوعات: بالمحاكمة تبين أن المدعى عليه تيسير كان وقت الحادث شرطياً في مخفر فيق فأبلغ بوقوع مشاجرة فتوجه مع زميل له بحكم الوظيفة لحفظ الأمن وتصادم مع المغدور صلاح. مؤرث الجهة المدعية فأطلق عليه النار وقتله. وأن محكمة جنايات درعا اعتبرت أن القتل وقع دفاعاً عن النفس ولم تتعرض لبحث الحقوق الشخصية المطالب بها. وليس في القانون ما يمنع الجهة المدعية من المطالبة بالتعويضات الشخصية أمام المحكمة المدنية. وبما أن القاضي المدني لا يتقيد بالحكم الجزائي الصادر في شيء سوى اعتبار فعل المتهم من قبيل الدفاع عن النفس على أن لا يتجاوز في دفاعه القدر الضروري. وبما أن الحكم الجزائي المشار إليه لم يفصل قضية المطالبة بالتعويض. وكانت المحكمة ترى في تسديد المدعى عليه البندقية إلى صدر المغدور وإطلاق النار عليه من مسافة قريبة وقتله بدلاً من تسديدها إلى مكان في جسمه غير قاتل كالأطراف السفلية مثلاً تجاوزاً في استعمال الحق في الدفاع المشروع وينطبق على أحكام المادة 167 من القانون المدني الملزمة بالتعويض. وبما أن تقدير التعويض يعود للقاضي الخ. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن هذه الدعوى المرفوعة أمام القضاء المدني تقوم على مطالبة الجهة الطاعنة بالتعويض عن الضرر الناجم عن إقدام تابعها على قتل مؤرث المطعون ضدها تأسيساً على أن محكمة الجنايات التي قضت بعدم مسؤولية التابع من الوجهة الجزائية لم تفصل في النزاع الدائر حول هذا التعويض بين طرفي الخصومة. ومن حيث أنه يتجلى من الرجوع إلى إضبارة الدعوى الجزائية أن محكمة الجنايات التي عرض عليها النزاع اقتصرت في الحكم على إعلان عدم مسؤولية التابع عن جريمة القتل التي ارتكبها دفاعاً عن النفس دون أن تتناول في البحث الحق المدني. ومن حيث أن مثل هذا الحكم الذي لا يتعدى في حجيته امتناع توقيع العقوبة على الواقعة المنسوبة إلى التابع ليس من شأنه أن يحول دون اللجوء إلى القضاء المدني من أجل طلب التعويض لأن نفي المسؤولية الجزائية لا يترتب عليه حتماً إخلاء الفاعل من المسؤولية المدنية على اعتبار أن قواعد هذه المسؤولية أوسع نطاقاً من المسؤولية الجزائية. ومن حيث أن المحكمة المدنية التي تملك في مثل هذه الحالة الفصل في طلبات التعويض المدنية قد استظهرت من ظروف الحادث التي صحبتها تجاوز التابع في دفاعه القدر الضروري وقدرت التعويض بالاستناد إلى المادة 167 من القانون المدني. ومن حيث أن أحكام هذه المادة صريحة بمساءلة من مارس حقه في الدفاع المشروع عن الأضرار فيما إذا رأت المحكمة أن الفاعل أفرط في استعمال حقه في هذا الدفاع. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقام قضاءه على هذا الأساس لا ينطوي على تعارض مع الحكم الجنائي الذي لم يتعرض لهذه الناحية من المسؤولية فإن الطعن يبدو حرياً بالرفض.