إذا خلا الملف من إدعاء النيابة العامة أو من إدعاء صاحب الحق الشخصي على الوجه الذي ينهض به تحريك الدعوى الجزائية، امتنع الحكم بالتعويض المدني أمام القضاء الجزائي. كما لا يجوز للمحكمة إعادة الخبرة إلا عند وجود نقص أو غموض في التقرير، مع وجوب تسبيب قرار الإعادة تسبيباً واضحاً.
الحكم بالتعويض عن الحق الشخصي لا يصح أمام القضاء الجزائي إلا تبعاً لقيام دعوى الحق العام ووجود جرم جزائي و الملاحقة الجزائية ولا تعتبر الملاحقة الجزائية صحيحة إلا بناءاً على وجود إدعاء للنيابة العامة و إذا ثبت للمحكمة أنه لا يوجد إدعاء من صاحب الحق الشخصي و من قبل النيابة فلا يجوز للمحكمة نهائياً الحكم لصاحب الحق الشخصي بأي تعويض مادي أو معنوي وإن خالفت المحكمة هذه القاعدة القانونية تكون قد ارتكبت خطأ مهني جسيم لأنها خالفت نص قانوني يدخل ضمن متعلقات النظام العام. المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني :لما كان طالب المخاصمة ينعي على القرار المخاصم وقوعه بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في لائحة الدعوى. ومن حيث أن محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف قضت على المدعي بالمخاصمة بمبلغ خمسين ألف ليرة سورية تعويضاً لمشركة الأهلية بحسب أن المدعي بالمخاصمة قد أساء إليها بالصحف.ولما كان الحكم بالتعويض عن الحق الشخصي لا يصح أمام القضاء الجزائي إلا تبعاً للجرم الجزائي والملاحقة الجزائي لا يقبل إلا بناءاً على إدعاء النيابة العامة ولما كان إدعاء النيابة العامة في هذه الدعوى المؤرخ في 1995/7/25 على المدعى عليه زكريا قد اقتصر على ما نسب إليه من جرم ضرب فراس قشاش وفق المادة /541/ عقوبات ولا يوجد إدعاء من الشركة الأهلية مما يجعل الحكم للشركة بتعويض مادي ومعنوي دون تحريك الدعوى الجزائية بحق هذا الجانب يرقى مجله القانوني ويشكل بالتالي الخطأ المهني الجسيم على اعتبار الهيئة في هذه الحالة قد خالفت النص القانوني الذي يدخل ضمن متعلقات النظام العام. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن التقرير الطبي الشرعي المؤرخ في 1999/10/30 يفيد إصابة طالب المخاصمة إلى تعطله عن العمل مدة شهرين مع عجز وظيفي بنسبة // من كامل الجسم في حين أن الخبرة الثلاثية حددت نسبة العجز ب % من وظائف الجسم وتقرير الخبرة الخماسية لم يبن على المعاينة والاطلاع على حالة المصاب مما كان على المحكمة أن تستوضح هذه الناحية توصلاً للحقيقة وأن تبين السب الذي حملها إلى إعادة الخبرة على اعتبار أن الاجتهاد القضائي قد استقر على عدم جواز إعادة الخبرة إلا النقص أو غموض منها وليس لها إعادتها لمجرد إبداء الرغبة ورغم أن طالب المخاصمة قد عارض إعادتها وبين الاجتهاد المستقر حول ما ذكر والهيئة المخاصمة خالفت بذلك هذا الاجتهاد والمسار القانوني فيه مما يجعلها في دائرة الخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول لدعوى موضوعاً و الحكم بإبطال القرار موضوع المخاصمة رقم /3193/ أساس /9574/ تاريخ 2003/11/30 الصادر عن الغرفة الجنحية بمحكمة النقض