الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق من مجرد تفسير النصوص القانونية أو ترجيح أحد وجوه الاجتهاد في تطبيقها، ولا من اختلاف الرأي القضائي في التكييف أو الاختصاص أو تقدير الخبرة ما دام ذلك مبنياً على تعليل قانوني مقبول.
الخطأ المهني الجسيم لا يشمل تفسير القانون القائم على موجباته القانونية وان الاختلاف في الراي في ممارسة الحق بتطبيق القانون والاجتهاد القضائي لا يؤلف الخطأ المهني الجسيم الذي يوجب المسألة المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 18/7/2004 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي:أسباب المخاصمة: 1 – التزوير ليس من الجرائم المستمرة والدعوى مشمولة بأحكام التقادم الثلاثي2 – جرائم التزوير من الجرائم القصدية ولم يثبت القصد الجرمي في الدعوى3 – الخبرة باطلة لعدم اجراء الاستكتاب والاكتفاء بالمطابقة4 – عدم بيان كيفية حصول المدعي بالمخاصمة على خاتم المدعي في الدعوى الاصلية5 – التزوير تم في اوراق رسميه والاختصاص لا يعود للمحكمة مصدرة القرار والدعوى غير مشمولة بأحكام المادة 460 عقوبات6 – عدم الرد على مخالفة المستشار في القرار الاستئنافيفي الوقائع:وتتحصل بأن المد عي بالمخاصمة واثناء عمله كأمين مستودع في المصرف الزراعي بالدرباسية كان يتلاعب بمواد المكافحة المسلمة اليه ويبيع بعضها لمصلحته الشخصية ومن اجل تغطية تصرفاته هذه عمد الى تنظيم مذكرات تسليم مواد توهم من يطلع عليها بأن هذه المواد المسلمة اليه قد خرجت وفق قواعد الاصول ووضع عليها خاتم يعود لنقابة المهندسين الزراعين وزور توقيع المدعي الذي يمثل هذه النقابةوحركت الدعوى العامة على طالب المخاصمة بجرم التزوير بأوراق خاصه وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم البدائي القاضي بحبس طالب المخاصمة لمدة سنة مع الغرامة بمقدار الف ليره سورية وبنتيجة الاستئناف قررت المحكمة الاستئنافية بالأكثرية تصديق القرار المستأنف ومخالفة احد المستشارين بتعليل ان الدعوى يحكمها قانون العقوبات الاقتصاديةوبنتيجة الطعن المقدم من طالب المخاصمة قررت الهيئة المخاصمة رفض الطعن مما حمل المدعى عليه الى اقامة هذه الدعوى بطلب إبطال القرار المخاصم للأسباب المبينة في لائحة الادعاء في المناقشة والتطبيق القانوني:لما كانت أحكام المادة 486 اصول قد اجازت مخاصمة القضاة في حالات محددة وكان هذه الدعوى قد اسست على قواعد الخطأ المهني الجسيمولما كانت الاسباب المثارة في هذه الدعوى تغدو قاصرة عن النيل من القرار موضوع المخاصمة على اعتبار ام اما اثير في السبب الاول لم يثار امام الهيئة المخاصمة وبالتالي يتوجب اهماله وعدم البحث فيه وكان ما اثير في السبب الثاني لجهة عدم توفر القصد الجرمي فقد عالجته محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف ودللت عليه بالأدلة المقبولة قانوناوكان ما ورد في السبب الثالث لا يشكل الخطأ المهني الجسيم طالما ان الهيئة المخاصمة ومن قبلها محكمة الدرجة الاولى والثانية قد تحققت من صحة التوقيع والحيازة وبالخبرة الفنية التي لا يعيبها انها جرت على قواعد التطبيق وان اهمال كيفية حصول طالب المخاصمة على الخاتم لا يشكل الخطأ المهني الجسيم الذي عنته أحكام المادة 486 وما استقر عليه الاجتهاد القضائي والفقه القانونيولما كانت الهيئة المخاصمة قد عالجت الدعوى بشكل قانوني وكان تحديد الاختصاص جاء معللا وكان الخطأ المهني الجسيم لا يشمل تفسير القانون القائم على موجباته القانونية فضلا على ان اعتبار الدعوى من صلاحيات محاكم الامن الاقتصادي لا مصلحة فيه للجهة طالبة المخاصمة واضافة الى ان الاختلاف في الراي في ممارسة الحق بتطبيق القانون والاجتهاد القضائي لا يؤلف الخطأ المهني الجسيم الذي يوجب المسألة وكان ما ذكر يجعل الدعوى فاقدة لمستندها القانونيلذلك تقرر بالاتفاق:1 – رفض الدعوى شكلا2 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وتغريمها الف ليره سورية 3 – مصادرة التامين