• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

سلطة البلدية في توجيه المتعهد لا تعدو الإشراف الطبيعي ولا تنشئ رابطة تبعية تجعلها مسؤولة عن فعله الضار

إذا اقتصر حق الجهة المتعاقدة على الإشراف والرقابة الفنية اللازمة لحسن تنفيذ العمل وفق الشروط المتفق عليها، دون سلطة فعلية مطلقة في التوجيه والتنفيذ، فإن هذا لا ينشئ رابطة تبعية بالمعنى القانوني ولا يترتب عليه تحميلها مسؤولية فعل المتعهد على أساس مسؤولية المتبوع عن التابع.

نص الاجتهاد

ان سلطة البلدية في توجيه المتعهد تقتصر على الاشراف الذي يحفظه القانون لكل متعاقد عندما يمارس رقابته على المتعهد بغية انجاز العمل الذي تعهد به وفقا للشروط المتفق عليها فهي سلطة غير تامة لاتجعل البلدية متبوعا بالمعنى المقصود بالمادة 175 مدني . المناقشة: تقدم المدعي مراد الى المحكمة الابتدائية في حماه باستدعاء مؤرخ في ١١/١٣/ ١٩٥٤ ادعى فيه ان المدعى عليه موريس التزم من بلدية حماه بعمل مجرور وانشاء منذ سبعة اشهر امام عقار المدعي رقم ١٨١ حفرة كبيرة انهارت فأدت الى تداعيه وانهياره مما للمدعي ضررا قدر في تقرير الكشف المستعجل بمبلغ ۷۵۰۰ ليرة سورية وبما ان هذا المدعى عليه والبلدية لم يتخذا الحيطة الكافية في الحفر وسببا له بخطأهما الضرر المذكور لذلك قدم يطلب الحكم عليهما بالتكافل والتضامن بمبلغ ٧٥۰۰ ليرة سورية تعويضا عن انهيار البناء مع سائر الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان مساحة العقار موضوع النزاع هي ١٥٠ مترا ومبنيا من طابقين وقد استملك منها مقدار ٦٣ مترا فقط وان أسباب الانهيار حسبما ورد في تقرير الخبراء يرجع الى ان البناء يرتكز على أساسات عمقها الوسطي ٣ – ٤ امتار مبنية من حجر اللاطون بمؤونة كلسية وان المياه المالحة تتسرب الى داخل الاساسات بسبب انسداد المجاري وتجعل الأرض التي ترتكز عليها هذه الاساسات مشبعة بالمياه المالحة وانه لما تم حفر الحفرة الكبيرة الى عمق اربعة عشر مترا بدون تدعيم انهارت الاتربة تحت الاساسات وتشققت أرض العقار بكاملها مما سبب تصدع البناء وانهياره وان الاضرار الناتجة عن ذلك قدرت بمبلغ ٧٥٠٠ ليرة سورية عدا الانقاض وان هدم البلدية للقسم المستملك لا يؤثر على القسم الباقي وان مسؤولية هذه الاضرار تقع على عاتق المتعهد موريس الذي قام بحفر المجرور ولم يقم بأي تدعيمات خلافا لدفتر الشروط الخاصة وان تبعية المتعهد موريس الذي قام بحفر المجرور ولم يقم بأي تدعيمات خلافا لدفتر الشروط الخاصة وان تبعية المتعهد للبلدية ثابتة وان لا مجال لتوزيع المسؤولية بين البلدية والملتزم بالاستناد الى المادة ۲۰ و ۲۱ من دفتر الشروط وعلى ذلك قضت بتاريخ ٩٥٥/١٠/٢٣ برقم اساس ١٤ وقرار ١،٩٦ – باعتبار الملتزم مسؤولا عن الاضرار لعدم اجرائه التدعيمات اللازمة بالرغم من نص دفتر الشروط والضرورة اللازمة ووضعه كومة من تراب الحفريات على حافة الحفرة مما أثر ثقلها في الانهيارات ضمن الحفرة فادى الى تشقق ارض عقار المدعي وتداعيه بالنتيجة والزامه بأن يؤدي الى المدعي مبلغ ٧٥٠٠ ليرة سورية ، ٢ – بالزام البلدية بنفس المبلغ بالتضامن مع الملتزم باعتبارها مسؤولة عن اعمال تابعها وعدم استعمالها لسلطتها المنصوص عليها في دفتر الشروط بفسخ الالتزام عند عدم اجراء التدعيمات اللازمة من قبل الملتزم على ان يحق لها الرجوع على الملتزم ، ٣ تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ورسوم ومصاريف الدعوى المستعجلة واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع بلدية حماه بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان دفتر الشروط ينص على انه يجب على الملتزم ان يقدم الى مهندس الادارة عقب ابلاغه امر المباشرة بالعمل تصميما لتسنيد وتدعيم جوانب الحفريات لإقراره وانه يحق لمهندس الادارة ان يطلب من الملتزم تقوية الدعائم والتسنيد اذا ظهر له أثناء التنفيذ ضرورة لذلك حفظا لسلامة العمال والممتلكات المجاورة مما يجعل البلدية مسؤولة معه لتوفر رابطة التبعية بينهما وان الخبراء الذين استمعوا اثناء المحاكمة قد بينوا انه يوجد مجارير فرعية خاصة تقع مسؤولية تنظيفها على اصحابها المالكين ومنهم المستأنف عليه وان من أسباب انهيار البناء تسرب مياه المجاري داخل اساساته وان نسبة اشتراك المجارير الخاصة في احداث الانهيار تبلغ ١٠ – ١٥ مما يوجب تحميل المستأنف عليه مراد المسؤولية الجزئية بهذه النسبة وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئناف شكلا ، ۲ – تصديق القرار المستأنف لجهة المسؤولية والتضامن وتعديله لجهة التعويض على الوجه التالي ، الزام الجهة المستأنفة – البلدية – بالتضامن مع الملتزم موريس بأداء مبلغ ٦٣٧٥ ليرة سورية للمستأنف عليه تعويضا له عن تداعي بنائه في العقار رقم ١٨١ لعدم قيام الملتزم بالتدعيمات وحفره حفرة كبرى تناولت اساس البناء مما ادى الى تصدعه وانهياره النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٤/ ٤ / ٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ٥٨/٤/١٤ ٩٦٠/٤/٢٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يأتي : 1. ان المحكمة اخطأت في استخلاص رابطة التبعية بين البلدية والمتعهد من نص المادة ٣,١ من دفتر الشروط لان غاية ما تضمنه هو الزام المتعهد بان يقدم الى مهندس البلدية تصميم التسنيد وتدعيم جوانب الحفريات لإقراره قبل المباشرة واعطاء الحق للمهندس بأن يطلب الى الملتزم تقوية الدعائم والتسنيد اثناء المباشرة ولان هذا الحق المعطى للمهندس ينطوي على حق الاشراف الطبيعي بالنسبة لكل صاحب مشروع دون عنصر التوجيه والرقابة اللازمين لقيام رابطة التبعية فضلا عن ان نص المادة ۲۱ المذكورة صريح في ان المسؤولية تقع كاملة على عاتق المتعهد 2. ان الطاعن اثار أمام محكمة الموضوع أمر توزيع المسؤولية بين البلدية والملتزم بنسبة خطأ كل منهما ولم تناقش المحكمة هذا الدفع 3. ان الطاعن ادعى بانه سبق للبلدية ان دفعت للمطعون عليه الاول قيمة كامل البناء بمناسبة الاستملاك الجاري على هذا العقار وطلبت دعوة اللجنة التخمينية للتحقق من ان القيمة الموضوعة لقاء كامل البناء ولكن المحكمة لم تبحث هذا الدفع الجوهري 4. ان المحكمة لم تبين المواد القانونية التي استندت اليها في الحكم. 5. ان الحكم لم يتضمن اعطاء البلدية حق الرجوع على المتعهد الملتزم من حيث ان المطعون ضده السيد مراد يطعن في الحكم بصورة تبعية لأنه خالف تقرير الخبير الذي قدر التعويض عن الأضرار بمبلغ ۷۵۰۰ ليرة سورية وهو ما قضى به الحكم الابتدائي . في مناقشة السبب الثالث : من حيث ان الحكم المطعون فيه لم يغفل البحث في طلب التحقق مع لجنة التخمين الابتدائي عن القيمة الموضوعة للجزء المستملك من العقار بل اقام قضاءه في رد هذا الطلب على الجداول والقيود الرسمية فان تحدي الحكم من هذه الناحية حري بالرفض في مناقشة أسباب الطعن الأخرى والطعن التبعي : من حيث ان رابطة التبعية تقوم بين المتبوع وتابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في التوجيه والمراقبة وفق ما نصت عليه المادة ١٧٥ من القانون المدني ومن حيث ان تحديد مدى السلطة الفعلية في الاحوال التي تتضاءل فيها هذه السلطة او تتوزع يقوم على وجوب تمتع المتبوع بالسلطة الكافية في توجيه التابع دون ان يكون لهذا الاخير استقلال في تنفيذ العمل المعهود اليه على اعتبار ان السلطة التي عنتها المادة المذكورة يجب ان تفسر في اوسع مداها حتى تتحقق مسؤولية المتبوع اذ لا وجه لمسائلة المتبوع عن خطأ الغير اذا كان ذلك الغير الذي يعمل لحسابه الخاص غير خاضع بصورة مطلقة لتوجيهه ورقابته ومن حيث ان الوقائع التي اخذت بها محكمة الموضوع تفيد ان البلدية قامت بتلزيم الحفريات الى متعهد وحفظت لمهندسها الحق في ان يطلب منه تقديم تصميم لتدعيم هذه الحفريات لإقراره قبل مباشرة العمل وان يطلب منه بعد المباشرة تقوية الدعائم والتسنيد عند الاقتضاء ، وان البلدية فيما عدا ذلك احلت نفسها من كل مسؤولية ناجمة عن اعمال الحفر ووضعتها على عاتق المتعهد بموجب دفتر الشروط الموقع من الطرفين . ومن حيث ان هذه الوقائع صريحة بان السلطة التي احتفظت بها البلدية في توجيه المتعهد قد اقتصرت على نوع من الاشراف الذي يحفظه القانون لكل متعاقد عندما يمارس رقابته على المتعهد بغية انجاز العمل الذي تعهد به وفق الشروط والمواصفات المتفق عليها ومن حيث ان هذا النوع من الإشراف لا يجعل المتعهد خاضعا لأوامر المتعاقد الآخر في كيفية التنفيذ وتنظيم سير العمل واختيار العمال وما الى ذلك مما يتطلبه انجاز العقد بصورة يحتفظ معها المتعهد بكامل استقلاله فيما عدا القيود التي يقيده بها العقد . ومن حيث انه يتبين من جهة ثانية ان الارادة المشتركة للطرفين بحسب ما استخلصه الحكم لم تتجه لإخضاع المتعهد بصورة مطلقة لتوجيه ورقابة البلدية في العقد الذي يخليها من كل مسؤولية ويعطي المتعهد قدرا كافيا من الاستقلال في تنفيذ العمل ومن حيث انه مما تقدم يتضح ان السلطة المعطاة للبلدية هي سلطة غير تامة لا تجعل منها متبوعا بالمعنى الذي قصده الشارع في المادة ١٧٥ الآنفة الذكر ومن حيث ان ما عزاه الحكم المطعون فيه للبلدية من خطأ نجم عن اهمالها استعمال حقها بمراقبة الحفريات ومطالبة المتعهد بتدعيمها مؤداه امتناع مساءلتها من فعل المتعهد الذي لا يعتبر تابعا لها وموآخذتها عن خطئها الشخصي عند تحقق عناصره وبمقدار جسامته وفقا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام البلدية بالتعويض باعتبارها متضامنة مع متبوعها المتعهد في حين انه يتحتم تحديد مسؤوليتها بالنسبة للخطأ الشخصي المنبعث عن اهمال المطالبة بتدعيم الحفريات انما يعتبر مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله بشكل يعرضه النقض اعمالا لحكم المادتين ۱ و ۲۳ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بصورة لا مجال معها لبحث ما ورد في التمييز التبعي لذلك تقرر بالإجماع : 1. رفض السبب الثالث من أسباب الطعن 2. نقض الحكم موضوعا من الجهات الاخرى السالفة الذكر 3. احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه للعمل على اتباع النقض