الحق الواحد لا تُقام له إلا دعوى واحدة بين الخصوم أنفسهم، ويسري ذلك على دعوى الرد؛ فلا يجوز تكرار طلب الرد بأسباب سبق إبداؤها أو بأسباب سابقة على الطلب الأول، والدعوى الثانية في هذه الحالة لا توقف الخصومة ولا تؤثر في مجراها.
ان للحق الواحد دعوى واحدة تحميه بين نفس الأطراف والخصوم وهذه القاعدة تنطبق أيضاً على دعوى الرد إذ لا يجوز لطالب الرد أن يقدم أكثر من دعوى رد واحدة بالنسبة لأسباب الرد التي يبديها وبالتالي لا تقبل دعوى الرد الثانية المبنية على أسباب الرد بالدعوى السابقة أو كانت الأسباب التي أيداها سابقة بالتاريخ لدعوى الرد الأولى ومعلوماته من طلب الرد ولا يكون لدعوى الرد الثانية أياً أثر على سير الدعوى المطلوب رد القاضي عن رؤيتها المناقشة: في المناقشة :حيث أن دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة محمد نحاس ورفاقه تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الثانية بمحكمة النقض رقم 38 أساس 120 تاريخ 2004/1/25 والمتضمن رفض الطعن المقدم منها ضد القرار الاستئنافي القاضي للجهة المدعى عليها بالمخاصمة المدعية بالدعوى التي تفرعت عنها هذه الدعوى سهماً من أصل 2400 سهماً من العقار موضوع الدعوى وذلك بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة مصدرته الجسيم. وحيث أن دعوى الجهة المدعية بالدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى طلب الحكم بتثبيت شرائها ل 1200 سهماً من أصل 2400 سهماً من العقار رقم 903 من المنطقة العقارية الثالثة بحلب.وحيث أن وكيل الجهة المدعية المدعى عليها بالمخاصمة المحامي وديع هلال وبعد أن استمعت محكمة البداية المدنية إلى المدعى عليه محمد نحاس بموجب محضر ضبط الانتقال المؤرخ في 2000/7/18 حيث قال بأنه لا يوجد أي علاقة لشقيقه المرحوم حسين أو لأي شخص آخر بالعقار موضوع الدعوى الذي اشتراه من ماله الخاص ومن ثم استمعت إلى أقوال الشهود ولا سيما الشاهد محمود نحاس وهو عم الجهة المدعية وشقيق وعم الجهة المدعى عليها الذي ذكر أن المدعى عليه محمد نحاس قد اشترى العقار وهو عبارة عن مدرسة من ماله الخاص ولا يوجد للمرحوم حسين نحاس أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بهذا العقار وأن هذه الدعوى هى دعوى كيدية ناتجة عن الحساسية كما ذكر بأن والد الجهة المدعية له المرحوم حسين مدين بمبالغ طائلة للمدعى عليه محمد نحاس وسبب المديونية أن الشاهد والمرحوم حسين كانا شريكين وقاما بتوسيع معمل الألمنيوم وعجزا عن السداد وكانا يستدينان من المدعى عليه محمد نحاس مبالغ طائلة وكان المذكور يقرضهما هذه المبالغ قرضة حسنة كما أن الشاهد محمد زهير صبا هي بان المرحوم حسين نحاس قبل وفاته أخبره بأنه شريك مع المدعى عليه محمد نحاس بالعقار موضوع الدعوى وأنهما اشتريا العقار سورية بعام 1990 ولم يذكر له مقدار الحصة كما ذكر الشاهد ظافر نحاس بأن المرحوم حسين قبل وفاته بسنة أخبره بأنه له حقوقاً عند أخيه المدعى عليه محمد نحاس إلا أنه لم يذكر ما هي هذه الحقوق وأن قال للمدعي عليه بان أولاد أخيه المرحوم حسين يقولون بأن لهم حقوقاً بذمتك فقال له المدعى عليه محمد نحاس بأن المكتبين قد تصافينا وتحاسبنا عليهما وليس لهم ثلث مدرسة الحكمة وإنما لهم الربع فقط كما أن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 1999/6/21 جاء فيها اعترف المدعى عليه السيد محمد نحاس وأمامه الشاهد ظافر أن للجهة المدعية ربع العقار موضوع الدعوى وليس أكثر من ذلك وعندما طلبوا منه تسجيل هذه الحصة باسم الجهة المدعية تكفل بإجراء هذه الفراغة عندما يكبر أولا أخيه. وهذا وحده يكفي لصحة إقرار المدعى عليه محمد نحاس لحصة الجهة المدعية لربع العقار موضوع الدعوى وبما أن الإقرار سيد الأدلة وذلك عندما اعترف المدعى عليه محمد نحاس علما أن للجهة المدعية ربع العقار موضوع الدعوى وليس أكثر من ذلك فهذان يكفيان لصحة الدعوى ومن أحقية الجهة المدعية لربع العقار موضوع الدعوى ولذلك نلتمس من المحكمة : 1 – الحكم وفق دعوانا وتسجيل/600/من أصل 2400 سهم على اسم الجهة المدعية وإلزام مديرية السجل العقاري بتنفيذه. 2 – تضمين الجهة المدعى عليها كافة الرسوم ولاصماريف والأتعاب وبعدها تقدم وكيل الجهة المدعية بمذكرة مؤرخة في 2000/9/18 إلى محكمة البداية المدنية جاء فيها : ( لاحقاً لدفعنا المؤرخ في 00/8/16 200 فإننا نبرز بيان قيد عقاري بالمحضر رقم 1804 وبيان قيد عقاري للمحاضر رقم 632 و 634,633 و 635 من المنطقة العقارية النيرب وأن العقار موضوع الدعوى قد اشتراه مورث الجهة المدعية من الأستاذ جورج شاشاتي بالشراكة مع المدعى عليه محمد نحاس ولهذه الأسباب نلتمس: 1. الحكم بتسجيل 600 سهم على اسم الجهة المدعية وإلزام مديرية السجل العقاري لتسجيلها أصولاً في السجلات العقارية. 2. تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعابوحيث أنه كان على المحكمة أن تناقش ما جاء بهاتين المذكرتين وما إذا كانتا تفيدان ليس فقط حصر الدعوى بالحكم ب/600/ سهماً من العقار موضوع الدعوى وإنما إقرار ضمنياً أيضاً من الجهة المدعية بأن الحق الذي تدعيه محصورة بهذه الأسهم ومئتي سهماً كما جاء بإدعائها الأساسي في استدعاء الدعوى وكذلك في التصريح المؤرخ غي 1985/10/16 والذي استندت إليه الجهة المدعية في دعواها وما إذا كانت تشكلان تعديلاً للأسهم 1200 الواردة فيه إلى/600/ سهماً على اعتبار أنهما أي المذكرتين صادرتان عن الجهة المدعية بتاريخ لاحق لتاريخ التصريح المذكور. وحيث ان التفات المحكمة عن البحث في هاتين الوثيقتين واللتين يمكن أن تؤثر في نتيجة الدعوى يصل إلى درجة الخطأ المهني الجسيم على ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض ولا يؤثر على صحة ما ذكر أن يكون قاضي محكمة البداية قد سأل الجهة المدعية عما إذا كان إدعاؤها منصباً على/600/ سهماً أو 1200 سهماً ومن ثم تمسكت هذه الجهة بالأسهم 12000 وذلك على ضوء ما هو سابقاً ولأن المطالبة بهذه الأسهم الأخيرة أصبح يحتاج إلى طلب عارض أصولي ودفع رسم عنه هذا إذا كانت الوثيقتان المشار إليهما تفيدان فقط التنازل عن الادعاء ب /600/سهماً وليس إضرار بأن حصتها الذي تدعيه محصور بهذا الأسهم فقط. وحيث أن المحكمة لم تناقش أيضاً الدفع المتعلق بعدم وجود التواطؤ المدلى به من الجهة المدعية بالمخاصمة رغم أنه دفع جوهري يمكن أن يؤثر في نتيجة و لم تبين دليلها على حصول هذا التواطؤ بين أطراف الجهة المدعية بالمخاصمة. وحيث أنه إضافة إلى ما ذكر فإن الهيئة المخاصمة تناقش السبب الذي أثارته الجهة مدعية المخاصمة في استدعاء طعنها من أن المدعي بالمخاصمة محمد نحاس كان بتاريخ التصريح مستند الجهة المدعية بالدعوى محل المخاصمة في 1985/10/16 قد غادر البلاد إلى تركيا مستنداً في ذلك إلى جواز سفره ردا على تقرير الخبرة الذي ذكر أن التوقيع على التصريح هو توقيعه وعلى اعتبار أن التصريح محرر في حلب بينما كان مغادراً إلى تركيا وهذا بنيح أيضاً مناقشة هل أيضاً مناقشة هل أن عدم ذكر ساعة المغادرة إلى تركيا يجب تفسيره لمصلحة الجهة المدعية أو المدعى عليها بالدعوى المخاصم بشأنها ومدى تأثير أحكام المادة 152 من القانون المدني الذي قضى على أن الشك يفسر لمصلحة المدين على هذه الحالة وعلى اعتبار أن الالتفات عن مناقشة وثيقة يمكن أن تؤثر في نتيجة الدعوة يشكل خطا مهنياً جسيماً كما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أنه وعلى ضوء ما ذكر وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم في قرارها المخاصم يوجب إبطاله وهذا يغني عن مناقشة باقي أسباب المخاصمة ويتيح للطرفين إبداء دفوعهما أمام محكمة الموضوع.وحيث أنه إضافة لما ذكر فإن القاعدة العامة ووفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي أن للحق الواحد دعوى واحدة تحميه بين نفس الأطراف والخصوم وهذه القاعدة تنطبق أيضاً على دعوى الرد إذ لا يجوز لطالب الرد أن يقدم أكثر من دعوى رد واحدة بالنسبة لأسباب الرد التي يبديها وبالتالي لا تقبل دعوى الرد الثانية المبنية على أسباب الرد بالدعوى السابقة أو كانت الأسباب التي أيداها سابقة بالتاريخ لدعوى الرد الأول ومعلوماته من طلب الرد ولا يكون لدعوى الرد الثانية أياً أثر على سير الدعوى المطلوب رد القاضي عن رؤيتها وأن ما ذكر يدخل ضمن أحكام المادة 90 بينات. وحيث أن المدعي طلب رد سبعة قضاة من الهيئة العامة وردت هذه الطلبات ثم طلب رد قاضيين سبق أن طلب ردهما مما يجعل هذا الطلب غير مؤثر على سير الدعوىلذلك تقرر بالإجماع :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة رقم 38 أساس 120 تاريخ 2004/1/25 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض. 2 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.