إذا تضمن النزاع مطالباتٍ بأجور عمال، فإن المحكمة الجزئية تختص بنظر طلب الأجور مهما بلغت قيمته، وتمتد ولايتها إلى التعويضات المرتبطة بذات السبب متى كانت ضمن حدود اختصاصها، ولا يجوز دفع الدعوى كلها لعدم الاختصاص لمجرد اقترانها بطلبات تعويض.
يترتب على القاضي التفريق بين أجور الساعات الإضافية وطلب التعويض ويقرر اختصاصه في الطلب المتعلق بالاجور عملا بالمادة 63 من أصول المحاكمات المناقشة: من حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بمبلغ 5675 ليرة سورية منه 2235 ليرة تعويضات تسريح وإنذار والباقي أجور ساعات إضافية وأجور شهر أيلول عام 1955 والحصة الباقية من العمولات. ومن حيث أن المشترع بعد أن حدد اختصاص قضاة الصلح (المحاكم الجزئية) في الدعاوى الشخصية والعينية والتجارية المنقولة والعقارية التي لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية مع بعض الاستثناء عاد فناط بهم حق النظر في دعاوى المطالبة بأجور العمال مهما بلغت قيمتها لما لهذه الأجور من صفة الاستعجال عملا بأحكام المادة 63 من هذا القانون. ومن حيث أن منح هذه المحاكم سلطة الحكم في هذا النوع من المنازعات على الأجور بصورة مطلقة على خلاف القواعد العامة يخرج كل نزاع من هذا القبيل من اختصاص المحكمة الابتدائية أعمالاً لهذا النص الصريح. ومن حيث أنه يترتب على المحكمة الجزئية في مثل هذه الحالة أن تفصل في الدعوى المرفوعة بالمطالبة بالأجور مهما بلغت وأن ترى الدعوى بشأن المطالب الأخرى المتعلق بالتعويضات التي لم تتجاوز قيمتها حدود اختصاصها. ومن حيث أن المحكمة الجزئية التي أعلنت عدم اختصاصها للنظر في طلبات الجهة المدعية قد خالفت قواعد الاختصاص الملمع إليه. ومن حيث أن كلا من المحكمتين عمدت إلى إعلان عدم الاختصاص للنظر في الدعوى فإنه يتحتم حل هذا النزاع السلبي بتعيين المحكمة الجزئية مرجعا للنظر في الطلب المتعلق بالأجور وفي الطلبات الأخرى المتعلقة بالتعويضات الناشئة عن سبب واحد التي لم تتجاوز قيمتها حدود اختصاص المحكمة الجزئية عملا بأحكام المادة 193 من قانون أصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تعيين المحكمة الجزئية مرجعا للنظر في هذه الدعوى.