الميعاد الذي يرد في النص القانوني لمطالبة ناشئة عن علاقة العمل يُفسَّر، متى دلّت طبيعته على قرينة الوفاء، على أنه تقادمٌ لا سقوط؛ فيخضع لأحكام التقادم من حيث الوقف والانقطاع واليمين المقررة قانوناً عند التمسك به، ولا يجوز رد الدعوى قبل استيفاء مقتضياته الإجرائية.
ان الميعاد المحدد في المادة 664 مدني هو من مواعيد التقادم لا الاسقاط . المناقشة: تقدم المدعي محمد. الى قاضي صلح العمل في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٨/٩/٩ ادعى فيه انه استخدم لدى مصطفى ١٩٤٨/١١/١٢ الى ٩٥٥/٦/٣٠ وكيلا لا عماله باجرها قدرها خمسون ليرة سورية عن كل يوم وانه كان يشتغل ست ساعات اضافية وسطيا يوميا وانه لم يستعمل الاجازات السنوية ولم يعطل ايام الاعياد وانه سرح من عمله دون دفع تعويضاته ولذلك قدم يطلب الحكم على ورثة مصطفى بالمبالغ المدعى بها وقدرها ثمانون الف ليرة سورية اجور الساعات الاضافية واثنا عشر الف ليرة تعويضات التسريح واربعة آلاف ليرة الاعياد وستة آلاف ليرة سورية بدل الاجازات السنوية وتضمينهم الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المبلغ المدعى به يزيد على الثلاثة آلاف ليرة سورية وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٨/٢٧ برقم قرار ٥٩ بالتخلي عن هذه الدعوى واحالتها الى المحكمة الابتدائية المختصة ، وبنتيجة المحاكمة الابتدائية قضت المحكمة بتاريخ ٩٥٩/١١/١٢ برقم اساس ۱۰۹ و قرار ۳۷ ، ۱ – برد الدعوى بخصوص تعويض التسريح والانذار لشموله بالتقادم ، ٢ – الزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ ١٩٧٤ ليرة سورية لقاء الساعات الاضافية والاعياد الرسمية السنوية ، ۳ – رد الدعوى بخصوص الاجازات السنوية المنوه بها ، ٤ – تضمين الجهة المدعى عليها نصف الرسوم والمصارف ، ٥ لا مجال لتضمين المدعي شيئا من الرسوم لأنه معفى منها ، ٦ تهادر اتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الدعاوى الناشئة عن عقد العمل تسقط بالتقادم بانقضاء سنة ابتداء من انقضاء العقد وان المدعي سلم بأن اجرته اليومية هي ست ليرات وان ما كان يتناوله زيادة كان على سبيل الهدية ولا سبيل لإدخاله في حساب التعويض وان الطرفين لم يطعنا في سائر ما قضى به القاضي البدائي لجهة التعويضات عن ساعات العمل الاضافية وايام الاعياد والاجازات وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٦٠/٣/٦ وعلى القرار الصادر في ٩٦٠/٥/٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يأتي : 1. ان المحكمة اخطأت باعتبارها المبلغ الزائد المدفوع للطاعن عبارة عن اكرامية رغم ان هذا المبلغ كان يدفع له بصورة مستمرة مما يدخله في حساب الاجور مخالفة في ذلك المادة الثالثة من قانون العمل 2. ان المحكمة اخطأت فيما قضت به من اسقاط حق الطاعن من المطالبة بتعويض التسريح لعلة شموله بالتقادم مع ان التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة ١٦٥ من قانون العمل و ٦٦٤ من القانون المدني طبيعة واحدة ومبني على قرينة الوفاء ويجب على من يتمسك به ان يحلف اليمين على انه ادى الدين فعلا ، فضلا عن ان القرابة القائمة بين الطرفين تشكل مانعا ادبيا لا يسري معه التقادم 3. ان المحكمة اغفلت البت في مطاليب الطاعن لجهة جلب الشهود الذين سماهم ليشهدوا على جميع وقائع الدعوى سواء لجهة اجور الساعات الاضافية او الاجازات والأعياد الرسمية والعطل الاسبوعية في مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الاختصاص النوعي . من حيث ان دعوى المدعي قد تناولت المطالبة باجور الساعات الاضافية والاجازات السنوية والاعياد الرسمية كما تناولت تعويضات التسريح ومن حيث ان المادة ٦٣ من قانون الاصول جعلت من اختصاص قضاة الصلح ( المحاكم الجزائية ( أمر النظر في الدعاوى المتعلقة باجور العمال مهما بلغت قيمتها ومن حيث ان اجور الساعات الاضافية لا تخرج عن كونها الاجور التي يتقاضاها العامل لقاء العمل الاضافي الذي يقوم به باختياره ويجعل أمر النظر فيها عائدا للمحاكم الجزئية ومن حيث انه كان يترتب على المحكمة الابتدائية ومن بعدها محكمة الاستئناف ان تحكم برد الدعوى من هذه الجهة وان تقتصر في حكمها على الفصل في النزاع الدائر حول تعويض التسريح وبدل الاجازات السنوية وعطل الاعياد الرسمية الداخل مقدارها ضمن حدود اختصاصها. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ خالف قواعد الاختصاص النوعي المتعلق بالنظام العام فانه اضحى مستحق النقض من هذه الناحية. في مناقشة السببين الاول والثالث : من حيث ان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ان المبالغ التي كانت تدفع للطاعن هي قبيل الاكرامية والهدايا بحيث لا تدخل في حساب الأجور مستندا في ذلك الى ما قرره شهود الطاعن نفسه في جلسة ١٩٥٧/١١/١٣ ومن حيث انه يتضح من الرجوع الى شهادة شهود الطاعن ان الشهود المذكورين لم يذكروا ان المبالغ الزائدة كانت على سبيل الهدية وانما كانت لقاء جهوده ، وان ما ورد من هذا القبيل قد جاء على لسان شهود الجهة المطعون عليها. ومن حيث ان المحكمة قد استندت الى وقائع تخالف ما هو ثابت في الأوراق مما يستدعي نقض حكمها من هذه الناحية ليتسنى لها ممارسة سلطتها بهذا الشأن على هدى الواقعات الصحيحة في مناقشة السبب الثاني : من حيث ان المحكمة قد اعتبرت المهلة المنصوص عليها في المادة ٦٦٤ القانون المدني مهلة سقوط لا يقف سريانها ولا تنقطع للأسباب التي ترد على مواعيد التقادم وقد استندت فيما قضت به الى ان عبارة الاسقاط وردت على الدعوى لا على الحق كما هو الشأن في المواد المتعلقة بالتقادم المسقط ومن حيث ان الميعاد الذي اتخذه الحكم المطعون فيه للتمييز بين مواعيد التقادم ومواعيد السقوط غير صحيح في القانون ومخالف لاجتهاد هذه المحكمة في قرارها رقم ۱۰۸٦ تاريخ ١٩٥٩/١١/٢٨ ١٠٨٦ ومن حيث ان الميعاد الذي حددته المادة ٦٦٤ يكون والحالة هذه من مواعيد التقادم لا مواعيد السقوط خلافا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه : ومن حيث ان التمسك بمثل هذا التقادم الحولي المبني على قرينة الوفاء يوجب على المتمسك به ان يحلف اليمين على انه ادى الدين فعلا وفق ما تقتضيه المادة ٣٧٥ من القانون المدني. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى قبل استيفاء هذا الاجراء فانه يكون صدر سابقا لأوانه مما يتعين معه نقضه . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع 1. قبول الطعن شكلا 2. نقض الحكم المطعون فيه موضوعا لجهة الاختصاص واعتبار المحكمة الجزئية هي المختصة بالفصل في المطالبة باجور الساعات الإضافية3. نقض الحكم المطعون فيه من النواحي الملمع اليها 4. اعادة الاضبارة الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض والفصل في تعويضات التسريح وبدل الاجازات السنوية وعطل الاعياد