العبرة في تطبيق أحكام قانون العقوبات الاقتصادية على الاختلاس الواقع على الأموال العامة هي لطبيعة المال المختلس وللمبلغ المختلس من الدولة، لا لصفة المختلس؛ فيسري القانون سواء كان الفاعل موظفاً عاماً أم غير موظف إذا تعلقت الجريمة بأموال عامة.
إذا كانت الاموال المختلسة من الاموال العامة مما يجعل أحكام قانون العقوبات الاقتصادية هي التي تحكم فعل الاختلاس هذا سواء كان من اشترك في هذه الجريمة مما يحمل صفة الموظف العام ام لا يحمل هذه الصفة بحسبان ان العبرة في تطبيق القانون المذكور للمبلغ الذي تم اختلاسه من الدولة وليس لصفة المختلس الذي قد يكون موظفا او غير ذلك المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 19/10/2003 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولةأسباب المخاصمة:1 – عدم الاحاطة بواقعة الدعوى لان المدعي بالمخاصمة ليس موظفا وليس موردا للذرة الصفراء وتمت ادانته لأنه شقيق المسؤولة المالية في فرع الاعلاف وهذه القرابة اخذت على انها قرينة لإدانته2 – اعتمدت المحكمة في تكوين قناعتها في الاثبات على ادلة منتزعة من طالب المخاصمة في ادارة الامن الجنائي رغم انكاره في محضر استجوابه امام قاضي التحقيق وتراجع المحكوم عليه جمعه لجهة عدم علاقته به في توريد الذرة الصفراء وتطايق هذه الأقوال مع شقيقه3 – صدر الحكم بشكل غامض وزج باسمه رغم ان الدعوى خالية من اي دليل4 – عدم توافر اركان جرم الاختلاس في حق طالب المخاصمة5 – بمجرد علم المحكومين في هذه القضية سارعوا لتسديد الخطأ الحسابي وهي المبالغ غير المستحقة حفاظا على كرامة شقيقتهم ناديا المسؤولة المالية في الشركة6 – ما نسب لطالب المخالفة لا يخرج عن العطف الجرمي المجرد من اي دليل7 – التزوير لا يثبت الا بالخبرة والمحكمة حكمت بالتزوير بدون خبرة فضلا عن عدم تحقق اركانه8 – لم تتعرض المحكمة الى براءة الذمة والتي تثبت ان طالب المخاصمة سدد الاموال المطلوبة من شقيقته من اجل حفظ كرامتها وعدم اهانتها وبالتالي فان انتقاء عنصر الضرر في التزوير يؤدي الى انتفاء الجرم بكامله فضلا عن ان المحكمة لم تبين ماهية التزوير وطريقته ومن هم الذين قاموا به9 – اعتمدت المحكمة في قرارها على شهادة مدير الفرع رغم انه مدعى عليه ومصلحته في القاء التهمة على غيره والنيابة العامة شككت بأقوالهفي الشكل: لما كانت هذه المحكمة قد سبق لها ان قبلت الدعوى شكلا مما لم يعد ثمة موجب لإعادة البحث بهذا الطلبفي المناقشة والتطبيق القانوني:لما كانت الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تقوم على اتهام المدعى عليهم بجرائم اختلاس الاموال العامة عن طريق تزوير الاوراق الرسمية حيث انتهت محكمة الجنايات الى الحكم على طالب المخاصمة بجناية سرقة الاموال العامة عملا بأحكام المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية بعد ان تحققت المحكمة من وجود التواطؤ بين المتهمين ناديا وكمال وعبد الحميد وبين الموردين ومنهم طالب المخاصمة عندما اقدم هذا الاخير على قبض مبالغ زيادة عن استحقاقهم رغم وضوح الفارق بين الكميات المدونة في الشيكات المسلمة اليهم والكميات المدونة في قوائم الشراء التي كان يورها للمؤسسة واعملت أحكام المادة 356 عقوبات لتسديد المبالغ المختلسةومن حيث يتضح على ضوء ما ذكر ان محكمة الامن الاقتصادي قد اعملت حكم القانون على الواقعة ولم تخرج عن الحدود المرسومة في القانون وكان ما اثاره مدعي المخاصمة من أسباب لا تنال من سلامة القرار المذكور الذي اخذت به الهيئة المخاصمة وتبنت ما جاء فيه وكان وزن الادلة وتقديرها من اطلاقات محاكم الموضوع ولا تصلح سببا للمخاصمة مادامت الاوراق تحمل ما تؤيد الادانةولما كانت الاموال المختلسة انما هي من الاموال العامة مما يجعل أحكام قانون العقوبات الاقتصادية هي التي تحكم فعل الاختلاس هذا سواء كان من اشترك في هذه الجريمة مما يحمل صفة الموظف العام ام لا يحمل هذه الصفة بحسبان ان العبرة في تطبيق القانون المذكور للمبلغ الذي تم اختلاسه من الدولة وليس لصفة المختلس الذي قد يكون موظفا او غير ذلك ولما كان اسباغ الوصف القانوني للأفعال المرتكبة من طالب المخاصمة يعود للمحكمة وكانت الأسباب المثارة في لائحة الادعاء لا تصلح لرمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم على ضوء م اتم بيانهلذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى موضوعا2 – مصادرة التامين3 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 4 – تغريمه الف ليره سورية