إذا كان الحكم المطعون فيه مقتضباً ولم يرد على أسباب الطعن والدفوع الجوهرية ولم يمحّص الأدلة والقرائن ذات الأثر في النتيجة، فإن ذلك يعيب الحكم ويُدخل القاضي أو الهيئة في نطاق الخطأ المهني الجسيم، ولا يكفي مجرد إيراد النتيجة دون تسبيب قانوني مستساغ.
العمل الأساسي لمحكمة النقض ممارسة رقابتها القانونية على صحة حكم لتكوين القناعة مما يجعل التفات محكمة النقض عن التصدي لبحث أسباب الطعن وتمحيص الأدلة ، فإذا جاء حكم محكمة النقض مقتضياً و دون أن يرد على أسباب الطعن بشكل قانوني مستساغ وأغفل الرد على أقوال الشهود والقرائن المستفادة من وثائق الملف رغم مالها من أثر كبير على النتيجة فإن المحكمة تكون قد سقطت ضمن دائرة الخطأ المهني الجسيم. المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني الشكل : لما كانت الهيئة قد سبق لها أن نظرت في هذه القضية وانتهت إلى قبولها شكلاً مما لم يعد ثمة موجب قانوني لإعادة النظر في هذا الطلب.في الموضوع: من حيث أن الدعوى الأصلية تقوم على اتهام الجهة المدعى عليها بجناية القتل العمد وفق ما انتهى إليه قرار قاضي الإحالة.ومن حيث أن الدعوى أحيلت إلى محكمة الجنايات وأصدرت هذه المحكمة ثلاثة قرارات تم الطعن فيها إلى أن صدر القرار عن الهيئة المخاصمة القاضي بتصديق الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بالأكثرية والمتضمن براءة المتهمين من جرم القتل ولما كانت الجهة المدعية الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في لائحة الإدعاء.ولما كان موضوع هذه القضية يتعلق بقتل اثنين عن عمد مع سبق الإصرار وكان ذلك يوجب على الهيئة المخاصمة معالجة موضوعها بشكل دقيق حيث أن الدعوى أمامها تنظر للمرة الثالثة وكانت بهذه الصورة قد أصبحت محكمة موضوع يتوجب عليها ممارسة حقها ورقابتها القانونية والموضوعية على صحة الحكم موضوع المخاصمة والتفريق بين وزن الأدلة وتقديرها وتمحيص الأدلة لا إهمالها ومن ثم التحقق من الوقائع المثارة أمامها وبعد مناقشتها لوقوع الطعنين بشكل متصل لها أن تقدير الأدلة المقيدة بسلامة التقدير. مع الإشارة إلى أن اجتهاد هذه الهيئة قد استقر على أن الاعتراف أمام رجال الضابطة العدلية يمكن الرجوع عنه ولا يصبح دليلاً للإدانة إذا لم تؤيده قرينة أو دليل وفي قرار آخر رقم 284 أساس 96 لعام 1999. فقد استقر الاجتهاد لدى هذه الهيئة أن الاعتراف أمام الشرطة لا يؤخذ به إذا ترافق مع الشدة إلا أن ذلك ليس على إطلاقه ويمكن الأخذ به إذا ترافق بدليل آخر. ولما كان الحكم موضوع المخاصمة قد جاء مقتضباً ولم يرد على أسباب الطعن بشكل قانوني مستساغ وأغفل الرد والبحث في أقوال الشهود والاعترافات المدعى بها أمام الشرطة والقرائن المشار إليها والتي لها أثر كبير في مسار النتيجة التي خلص إليها الحكم وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه الهيئة فضلا عن أن حكم محكمة الجنايات مدار الطعن أمام الهيئة المخاصمة قد أغفل مناقشة الدفوع المثارة بشكل سليم وإغفال الكثير من الدفوع لجهة ما أثير حول الوساطة لإسقاط الحق الشخصي تهديد المتهم يوسف (.) إلى المغدور خليل بأن رأسه صار كبيراً بد أقوم بتصغيره وأمام مدير الناحية وفق ما جاء بشهادة إبراهيم (.) أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة والاعتداء على شكري (.) في كرم الزيتون ومحاولة قتله والقيام بإيذائه من قبل المتهم حيدر (.) والمتهم زكي (.) وفق ما هو مبين في أقوال المتهم رمزي أمام قاضي التحقيق بتاريخ 1990/3/3. شهادة شاهد الحق العام حسن (.) أمام قاضي التحقيق بتاريخ 1990/7/8 وأمام المحكمة بتاريخ 1991/3/9. شهادة أحمد علو أمام قاضي التحقيق شهادة رشيد (.) أمام قاضي التحقيق الذي شهد أمام المحكمة بأن أشقاء المتهمين غير الموقوفين عرضوا عليه خمسين ألف ليرة سورية ونصف فرن ودار إذ شهد على عدم وجود عداوة. شهادة المساعد الأول أحمد الحسين. شهادة الشقيق الأصغر للمتهمين على سبيل المعلومات المقابلة التي جرت بين المتهم حيدر ووالده يوسف تطابق الإفادات أمام الأمن الجنائي والدلالة على موقع الجريمة منفردين وفي أوقات مختلفة. الشاهد رشيد رشو أمام محكمة الجنايات وما تعرض له من تهديد بالقتل إذا شهد ضدهم عن طريق السجين سليمان (.) وكان على الهيئة المخاصمة معالجة هذه الوقائع طالما أنها مدار الطعن.ولما كان الطعن للمرة الثالثة فقد جاء حكم الهيئة المخاصمة مقتضيا ولم يرد على أسباب الطعن بشكل قانوني مستساغ وأغفل الرد على أقوال الشهود والقرائن المستفادة من وثائق الملف رغم مالها من أثر كبير على النتيجة التي انتهت إليها وعلى أساس أن الاستقلال بتقدير الدليل مقيد بسلامة التقدير وحسن الاستدلال وعلى اعتبار أن العمل الأساسي للهيئة المخاصمة ممارسة رقابتها القانونية على صحة حكم لتكوين القناعة مما يجعل التفات الهيئة المخاصمة عن التصدي لبحث أسباب الطعن وتمحيص الأدلة يدخل ضمن دائرة الخطأ المهني الجسيم لذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول الدعوى موضوعاً والحكم بإبطال القرار موضوع المخاصمة رقم 1038 تاريخ 2000/10/8.