وقف الدعوى المدنية المرتبطة مباشرة بفعلٍ جرمي لا يكون إلا عند قيام دعوى الحق العام فعلاً وبقاء الخصومة الجزائية منتجةً لأثرها القانوني؛ فإذا انتفى قيام الدعوى الجزائية على الوجه المعتبر أو اقتصر الأمر على وقف الخصومة بسبب هروب أحد المتهمين، فلا تتوقف الدعوى المدنية.
ان الدعوى المدنية بالعطل والضرر الذي أصاب سيارة من جراء اصطدام أدى الى حصول وفاة والتي أجاز المشترع اقامتها على حدة امام القضاء المدني تتوقف في حال رفع دعوى الحق العام من اجل هذا الفعل الى حين الفصل نهائيا بالدعوى الجزائية اما اذا صدر قرار بوقف الخصومة في الدعوى الجزائية بسبب فرار سابق السيارة فإن الدعوى المدنية لاتتوقف في هذا الحال . المناقشة: تقدم وكيل شركة فرن الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ ۱۹٥٨/٣/١١ ادعى فيه أن اصطداما حدث في مكان يدعى بالولج بتاريخ ١٩٥٥/١١/٦ بين سيارة الجهة المدعية رقم ٥٥٢٦ وسيارة شركة جنيدي وقثوم نتج عنه وفيات وجروح واضرار السيارة الشركة المدعية قدرت في الدعوى المستعجلة بمبلغ ۱۸۹۸ ليرة سورية ، لذلك قدم يطلب الحكم على المطعون ضدهما ببدل تصليح السيارة وبدل تعطيلها عن العمل وبدل خيسان قيمتها حسب تقدير المحكمة وحفظ حق الرجوع عليهما بكل مبلغ قد تحكم به المدعية أو تضطر الى دفعه لاي متضرر عن ركاب سيارتها أثناء الحادث، كما تقدم وكيل الجهة المدعى عليها بدعوى طالبا الحكم لموكلته على الجهة المدعية بمبلغ عشرين الف ليرة سورية المتبقي بذمتها بعد اجراء التقاص بينهما على ما تدعيه حاليا وبرد دعوى الجهة المدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة ثبت للمحكمة من استدعاء الدعوى وقرار محكمة الجزاء بالرمادي بتاريخ ١٩٥٧/٢/٥ ٩٥ أن المدعية شركة ترن أقامت دعواها المدنية بعد ان وضع القضاء الجزائي في العراق يده على القضية ولم يفصل فيها لجهة السائق المدعى عليه وبما أن المادة الخامسة من الأصول الجزائية تتطلب من المحكمة والحالة هذه أن تتوقف عن النظر في الدعوى المدنية حتى يصدر القضاء الجزائي قراره بتعيين الخطأ الجنائي في جانب احد الطرفين لما يترتب على صدور هذا القرار من تأثير في القضاء المدني ، وعلى ذلك قضت بتاريخ ٩٥٩/١٠/٢٠ برقم أساس ۱۹۳ وقرار ۸۰۷ بوقف الخصومة بين الطرفين موقتا ريثما يصدر قرار بالجرم من القضاء الجزائي في العراق يحدد اشتراك المدعى عليه في الخطأ الجنائي الذي تسبب منه الحادث ولما لم تقنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف أن المستأنفة اقامت عواها هذه بعد ان وضع القضاء الجزائي في العراق يده عليها وان محكمة الرمادي الجزائية لم تبت بالدعوى الجزائية بصورة نهائية بل فرقت محاكمة المدعى عليه الهارب سائق سيارة الجهة المدعى عليها واعتبرت سائق سيارة الجهة المدعية غير مسؤول عن الحادث لكونه لم يرتكب خطأ ، وبما ان القضية موضوع الدعوى نشأت عن فعل معاقب عليه جزائيا ويترتب عليه مسؤوليتان جزائية ومدنية معا فان ادعاء المستأنفة أن لا ارتباطا بينا بين الدعوى الجزائية القائمة في العراق والدعوى المدنية هذه لا يستند الى أساس قانوني وان المحكمة المدنية ملزمة بأن تأمر بوقف الدعوى المدنية حتى يبت بالدعوى الجزائية ، وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن القرار المستأنف النظر في الطعن : أن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٣/٢٦ وعلى القرار الصادر بتاريخ /١٩٦٠/٥/٣١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث أن الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي يمكن تلخيصها بما يأتي: 1. ا ان الحكم الذي يحتمل صدوره على سائق السيارة العائدة للشركة المطعون عليها سواء قضى بالإدانة أو عدم المسؤولية فليس من شأنه أن يمنع من سماع الدعوى المدنية القائمة على المسؤولية التقصيرية المحددة في المادة ١٧٩ من القانون المدني . 2. ان الجزائي لا يعقل المدني في موضوع هذه الدعوى لاختلاف مصادر كل من المسؤوليتين ، فالدعوى الجزائية تستند على الخطأ والدعوى المدنية تستند على الخطأ المفترض الذي لا يقبل اثبات العكس. مناقشة هذين السببين : من حيث ان الدعوى قد رفعت امام المحكمة المدنية بطلب التعويض عن الضرر الذي أصاب السيارة من جراء اصطدام أدى الى حصول وفيات وجرحى مع الاحتفاظ بحق المطالبة بالأضرار اللاحقة بالأشخاص. ومن حيث ان هذه الدعوى التي أجاز المشترع اقامتها على حدة أمام القضاء المدني انما تتوقف في حالة رفع دعوى الحق العام من أجل هذا الفعل ذي الصفة الجرمية تطبيقا للمادة الخامسة من قانون أصول المحاكمات الجزائية . و من حيث أن هذا التوقف منوط بتوفير شرطين ، الأول ، أن تكون الدعوى قائمة فعلا ، والثاني ، أن تكون الدعوى المدنية ناشئة مباشرة عن الجريمة . ومن حيث أن الدعوى المرفوعة امام محاكم العراق ضد السائق والتي صدر فيها قرار بوقف الخصومة من جراء قرار السائق المذكور ، لا تصلح أساسا لوقف الدعوى المدنية لان الدعوى العامة لا تعتبر قائمة بنظر التشريع الجزائي المحلي . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بوقف النظر في الدعوى المدنية قد تعدى حدود هذه القواعد القانونية فانه يكون مشوبا بمخالفة القانون مخالفة تعرضه للنقض ، عملا بأحكام المادتين ١ و ٢٢ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه