خضوع تعاقد الوكيل لحساب غيره لأحكام الوكالة المدنية يقتضي التحقق من حدود النيابة التي باشرها؛ فإذا تجاوز الوكيل حدودها قامت مسؤوليته الشخصية وجاز توجيه الخصومة إليه، أما إذا بقي ضمنها انصرفت آثار العقد إلى الأصيل.
الوكالة بالعمولة يعمل فيها الوكيل باسمه الخاص او تحت عنوان تجاري لحساب من وكله , فإذا ما وجب عليه العمل باسم موكله فان العقد يخضع لأحكام الوكالة المدنية وفقا للمادة 367 من قانون التجارة تطبيق أحكام الوكالة المدنية يوجب التحري ما اذا كان الوكيل قد ابرم العقد في حدود نيابته لان المادة 106 من القانون المدني لم تكن مطلقة في إضافة حقوق العقد الى الأصيل وانما كانت مقيدة بوجوب قيام النائب بعقد العقد في حدود نيابته بحيث اذا تجاوزها أضحى مسؤولا مباشرة تجاه من تعاقد معه جاز توجيه الخصومة ضده ان القانون 57 المتضمن إجراءات الطعن لم يأخذ بمبدأ الطعن التبعي الذي اخذ به القانون السابق . المناقشة: تقدمت شركة أنيس بركات وأولاده الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ ١٩٥٧/٦/٥ ادعت فيه ان شركة نعيم وشريكته كلفتها بتاريخ 1 شباط ١٩٥٥ شحن ٥٥٥٦ كيسا من النخالة الى ) نور (۰۰۰ ) ولما وجدت النخالة وأكياسها معيبة امتنعت عن قبول شحنها ما لم يذكر في البولصة ملاحظة بوجود العيب فيها ، وبعد اصرار قبلت الشركة المدعية بالشحن على ان يتعهد المدعى عليه بتحمل كل عطل وضرر ينشأ عن عيوب البضاعة ، فقدم تعهدا مؤرخا في ١٩٥٥/٢/٢ بهذا الشأن ، وأن المشحون له امتنع عن استلام البضاعة مالم توصف حالتها ويقدر ضررها ، ولذلك قدم دعوى بهذا الشأن الى محكمة (نور) سند بي وان الخبراء في هذه الدعوى قرروا أن الاضرار لا يمكن أن تعزى الى اهمال الباخرة وان البضاعة كانت مصابة بهذه الاضرار قبل الشحن ، وان الاضرار قدرت بـ ٥٧٦٧٣٠٥ كورون أي ما يعادل مبلغ ۳۸۸۳۶ ليرة سورية ، وبما أن السيدة وديعة زوجة المدعى عليه نعيم كانت شريكته ومسؤولة عن المبلغ والضرر لذلك قدم يطلب القاء الحجز على عقارها رقم ٣٣٤ من منطقة الكاملية العقارية في اللاذقية والزام الجهة المدعى عليها بدفع المبلغ المدعى به مع الفائدة والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وتثبيت الحجز ، وبنتيجة المحاكمة ، تبين للمحكمة أن الدعوى غير مستكملة أسبابها ، ولذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/١٢/١٧ بردها شكلا ورفع الحجز ، على أن يبقى للجهة المدعية حق اقامتها متى استكملت و استحصلت على الوثائق الواجبة . ولما تقدمت الجهة المدعية بعدئذ بتاريخ ١٩٥٨/١١/٢٧ بطلب تجديد الدعوى تبين للمحكمة بنتيجة المحاكمة أن الجهة المدعية تحمل صفة الوكالة بالعمالة الأمر الذي يخضعها الاحكام عقود الوكالة بالعمالة وان الوكيل بالعمالة يصبح خصما للشخص الذي كان يتعاقد معه وتكون دعواه بمواجهة هذا الشخص صحيحة ومقبولة لاسيما بوجود كتاب التعهد الصادر عن الجهة المدعى عليها المؤرخ ١٩٥٥/٢/٢ الذي تعهدت به للجهة المدعية بدفع كل ما ستتكبده من مصاريف وما سيحكم عليها به نفقات أو أضرار، وان المعاملة الناجمة عنها هذه الدعوى معاملة بحرية بحتة ولا يصح تطبيق أحكام قانون التجارة البرية عليها ، وان الجهة المدعية قامت بالتحفظات المتوجبة عليها وفق صراحة المادة ٢١٥ من قانون التجارة البحرية باستحصالها على التعهد الخطي المشار اليه في اليوم الثاني بعد استلام البضاعة ، وان لا تقادم في القضية لتقديمها ضمن حدود المادتين ۲۱٦ و ۲۱۷ من قانون التجارة البحرية وان الجهة المدعية أثبتت بالحكم المؤرخ ١٩٥٦/۱۱/۲۰ الصادر عن المحكمة العليا في كوبنهاغن رقم ١٥/١ أنها دفعت عن البضاعة موضوع هذه الدعوى ما يعادل مبلغ ٤٠١١٥,٦٦ ليرة سورية بما في ذلك الرسوم والمصاريف ، غير ان هذا يتنافى مع ادعائها السابق في الدعوى المردودة شكلا بتاريخ ۱۲/۲۷/١٩٥٧ التي حصر حصرت فيها مطاليبها بمبلغ ٢٨٨٣٦ ليرة سورية ، وان الجهة المدعى عليها لم تنكر تعهدها بأن تعوض على الشركة مجهزة الباخرة جميع النفقات وتتحمل جميع النتائج التي قد تنجم عن عدم ذكر الملاحظات على وثيقة الشحن وذلك لقاء ابراز وصل من قبل أنيس بركات وأولاده دون اللجوء الى المحاكم ، وعليه قضت بتاريخ ١٩٥٩/٧/٢ برقم أساس ٥٥ وقرار ۹۸ بالزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ ٢٨٨٣٦ ليرة سورية للجهة المدعية لقاء المبلغ الذي تكبدته الاخيرة عن البضاعة موضوع الدعوى والذي تعهدت الجهة المدعى عليها بدفعه بموجب الكتاب المؤرخ ١٩٥٥/٢/٢ رد الدعوى بالزيادة العارضة لتناقضها الادعاء الاولى تناقضا تعذر توفيقه تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء في ١٩٥٨/١١/٢٥ على أن لا يتجاوز رأس المال ولما لم تقنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من مضمون العقد المدعى به أن نعيم وشركاه يصرحون عن ابناء باصيل باللاذقية بانهم في حالة مطالبة الباخرة الناقلة لبضاعة عبجي بضمان أي حق ناشئ عن نقل هذه البضاعة ويتعهدون بدفع تعويض كافة هذه النفقات . وان المستأنف وان المستأنف يصرح بالعقد المشار اليه أنه يتعاقد بالإضافة الى أبناء باصل عبجي في اللاذقية وبما أن ما ينشأ عن العقد الذي يبرمه النائب في حدود نيابته باسم الاصيل من حقوق والتزامات يضاف الى الاصيل ، ولهذا فان الشركة المدعى عليها غير صالحة للخصومة بصورة مباشرة في هذه القضية ولا يجوز مقاضاتها شخصيا ، وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى من جراء عدم صحة الخصومة النظر في الطعن : ان دائرة المواد ا لمدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١١/٢١ وعلى القرار الصادر في ١٩ / ١ / ١٩٦٠ بإحالة الطمن الى هذه الدائرة . وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث أن الطاعن طلب نقض الحكم على الاسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي : ان الحكم المطعون فيه قضى بعدم صحة مخاصمة الشركة المطعون عليها نظرا لكونها تعاقدت باسم موكلتها مما يجعل حقوق العقد عائدة للموكل عملا بالمادة ٣٦٧ من قانون التجارة ، وما ذهب اليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك لان الجهة المطعون عليها بوصفها وكيلة بالعمولة بالنقل تعمل دائما لحساب الغير سواء كان العقد باسمها أم باسم ذلك الغير ، فيسري عليها حكم الوكيل بالعمولة ويترتب على ذلك قيام علاقة مباشرة بينها وبين الجهة الطاعنة ، وان الوثيقة الصادرة عن الشركة المدعى عليها تعتبر جزءا متمما لوثيقة الشحن ويسري عليها أحكام الوكالة بالعمولة في النقل ، كما أن ما أخذت به المحكمة يتعارض مع الفقرة الثانية المادة ٣٦٧ المذكورة التي نصت على أن العقد يعتبر وكالة بالعمولة عندما يجب على الوكيل ان يعمل تحت عنوان تجاري لحساب من وكله ومؤدى ذلك ان التاجر الذي يعمل تحت عنوان تجاري هو وكيل بالعمولة ولو صرح في عقده بأنه يعمل لحساب من وكله باعتبار ان ما يميز الوكالة التجارية عن الوكالة المدنية هو طبيعة العمل الذي يقوم به الوكيل ، وقد ثبت من الوثيقة المبرزة أن الشركة المطعون عليها تعمل تحت عنوان تجاري فيكون عملها تجاريا . في مناقشة أسباب الطعن : من حيث ان الوكالة بالعمولة التي يعمل فيها الوكيل باسمه الخاص أو تحت عنوان تجاري لحساب من وكله ، فاذا ما وجب عليه العمل باسم موكله فان العقد يخضع لأحكام الوكالة المدنية وفقا لما نصت عليه المادة ٣٩٧ من قانون التجارة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بتطبيق أحكام الوكالة المدنية على واقعة الدعوى تأسيسا على أن الشركة المطعون عليها صرحت التعهد المنازع عليه أنها تعمل لحساب موكلتها ، فان ما ذهب اليه الحكم قد جاء متفقا مع احكام القانون من هذا الوجه ومن حيث أن تطبيق أحكام الوكالة المدنية انما يوجب على المحكمة أن تتحرى ما اذا كان الوكيل قد أبرم العقد في حدود نيابته لان المادة ١٠٦ من القانون المدني فيما رتبته من اضافة حقوق العقد الى الاصيل لم تكن مطلقة وانما مقيدة بوجوب قيام النائب بعقد العقد في حدود نيابته اذا تجاوزها أضحى مسؤولا مباشرة تجاه من تعاقد معه وجاز توجيه الخصومة ضده . ومن حيث ان الجهة المطعون عليها التي كلفت من قبل محكمة النقض لإبراز عقد الوكالة للتحقق من هذه الناحية صرحت بعدم وجود عقد خطي بينها وبين موكلتها ومن حيث ان الحكم بعدم قيام الخصومة بين الجهة المطعون عليها صدر قبل استكمال البحث في هذه الناحية واعمال حكم القانون فيها على الوجه الآنف الذكر فانه يكون مشوبا بالقصور الذي يعرضه للنقض عملا بالمادتين ۱ و ۲۲ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في الرد على الطعن التبعي : من حيث ان الحكم المطعون فيه قد صدر في ظل القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ فان هذا القانون هو النافذ في هذه القضية ومن حيث أن القانون المذكور لم يأخذ بمبدأ الطعن التبعي الذي اخذ به القانون السابق ، فانه يترتب على من يطعن في الحكم ان يتقدم بطلب اصلي و بالإجراءات المنصوص عليها في القانون المذكور وضمن المهل القانونية التي حددها ومن حيث ان الشركة لم تراع هذه الاحكام ، فان الطعن التبعي يستوجب الرفض عملا بالمادة ٢٥ من قانون حالات واجراءات الطعن ذي الرقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة بالإجماع بـ : 1. نقض الحكم المطعون فيه لجهة الطعن الاصلي . 2. رفض الطعن التبعي 3. احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض